مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٣٩ - ٥١- باب ما جرى لأهل بيته
بكرامته، و فضّلنا بنبيه (صلّى اللّه عليه و آله) على كثير من خلقه تفضيلا، فكذبتمونا، و كفرتمونا، و رأيتم قتالنا حلالا، و أموالنا نهبا، كأنا أولاد الترك أو كابل، كما قتلتم جدنا بالأمس، و سيوفكم تقطر من دمائنا أهل البيت لحقد متقدم، قرت بذلك عيونكم، و فرحت به قلوبكم، اجتراء منكم على اللّه، و مكرا مكرتم و اللّه خير الماكرين.
فلا تدعونكم أنفسكم إلى الجذل بما أصبتم من دمائنا و نالت أيديكم من أموالنا، فإنّ ما أصابنا من المصائب الجليلة، و الرزايا العظيمة فى كتاب من قبل أن نبرأها إنّ ذلك على اللّه يسير، لكيلا تأسوا على ما فاتكم و لا تفرحوا بما آتاكم و اللّه لا يحبّ كل مختال فخور، تبا لكم! فانتظروا اللّعنة و العذاب، فكأن قد حلّ بكم، و تواترت من السماء نقمات فيسحتكم بما كسبتم و يذيق بعضكم بأس بعض، ثم تخلدون فى العذاب الأليم يوم القيامة بما ظلمتمونا، ألا لعنة اللّه على الظالمين.
ويلكم أ تدرون أية يد طاعنتنا منكم، أو أية نفس نزعت إلى قتالنا، أم بأية رجل، مشيتم إلينا، تبغون محاربتنا؟! قست قلوبكم، و غلظت أكبادكم، و طبع على أفئدتكم و ختم على سمعكم و بصركم، و سوّل لكم الشيطان و أملى لكم، و جعل على بصركم غشاوة فانتم لا تهتدون، تبا لكم يا أهل الكوفة! كم تراث لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قبلكم، و ذحوله لديكم، ثم غدرتم بأخيه على بن أبى طالب (عليه السلام) جدّى، و بنيه عترة النبيّ الطيبين الأخيار و افتخر بذلك مفتخر فقال:
نحن قتلنا عليا و بنى * * * علىّ بسيوف هندية و رماح
و سبينا نساءهم سبى ترك * * * و نطحناهم فأىّ نطاح
فقالت: بفيك أيها القائل الكثكث و لك الأثلب افتخرت بقتل قوم زكّاهم اللّه و طهّرهم، و أذهب عنهم الرجس، فاكظم واقع كما أقعى أبوك، و إنما لكل امرئ ما قدّمت يداه، حسدتمونا ويلا لكم على ما فضلنا اللّه.
فما ذنبنا ان جاش دهر بحورنا * * * و بحرك ساج لا يوارى الدعامصا