مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٤١ - ٥١- باب ما جرى لأهل بيته
أنفسكم، و ساء ما تزرون ليوم بعثكم، فتعسا تعسا و نكسا نكسا! لقد خاب السعى، و تبت الأيدى، و خسرت الصفقة، و بؤتم بغضب من اللّه، و ضربت عليكم الذلة و المسكنة.
أ تدرون ويلكم اىّ كبد لمحمّد (صلّى اللّه عليه و آله) فرثتم؟ و أىّ عهد نكثتم؟ و أىّ كريمة للّه أبرزتم؟ و أىّ حرمة هتكتم و أىّ دم له سفكتم؟! لقد جئتم شيئا إدّا تكاد السماوات يتفطرن منه و تنشق الأرض و تخر الجبال هدّا! لقد جئتم بها شوهاء صلعاء، عتقاء، سوداء، فقماء، خرقاء كطلاع الأرض، أو ملأ السماء أ فعجبتم ان تمطر السماء دما، و لعذاب الآخرة أخزى و هم لا ينصرون، فلا يستخفنكم المهل، فانه عز و جل لا يحفزه البدار و لا يخشى عليه فوت الثار كلا إنّ ربك لنا و لهم لبالمرصاد، ثم انشأت تقول (عليه السلام):
ما ذا تقولون إذ قال النبيّ لكم * * * ما ذا صنعتم و أنتم آخر الامم
بأهل بيتى و أولادى و تكرمتى * * * منهم اسارى و منهم ضرّجوا بدم
ما كان ذاك جزائى إذ نصحت لكم * * * ان تخلفونى بسوء فى ذوى رحمى
انى لأخشى عليكم أن يحلّ بكم * * * مثل العذاب الذي أودى على ارم
ثم ولت عنهم، قال حذيم: فرأيت الناس حيارى قد ردّوا أيديهم فى أفواههم، فالتفت الىّ شيخ فى جانبى يبكى و قد اخضلت لحيته بالبكاء، و يده مرفوعة الى السماء و هو يقول: بأبى و امى كهولهم خير كهول، و نساؤهم خير نساء، و شبابهم خير شباب و نسلهم نسل كريم، و فضلهم فضل عظيم، ثم أنشد:
كهولكم خير الكهول و نسلكم * * * إذا عدّ نسل لا يبور و لا يخزى
فقال على بن الحسين (عليه السلام): يا عمة اسكتى ففى الباقى من الماضى اعتبار، و أنت بحمد اللّه عالمة غير معلمة، فهمة غير مفهمة، ان البكاء و الحنين لا يردّ ان من قد أباده الدهر، فسكنت، ثم نزل (عليه السلام) و ضرب فسطاطه، و أنزل نسائه و دخل