مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٩٠ - ٤٧- باب شهادة الامام الحسين
الموت خير من ركوب العار* و العار خير من دخول النّار و اللّه من هذا و هذا جارى (١)
١١٢- قال محمّد بن سعد: عطش الحسين فاستسقى- و ليس معهم ماء- فجاءه رجل بماء فتناوله ليشرب فرماه حصين بن تميم بسهم فوقع فى فيه فجعل يتلقى الدم بيده و يحمد اللّه. و توجّه نحو المسناة يريد الفرات، فقال رجل من بنى ابان بن دارم: حولوا بينه و بين الماء، فعرضوا فحالوا بينه و بين الماء و هو أمامهم، فقال حسين: اللّهم أظمئه. و رماه الأبان بسهم فأثبته فى حنكه، فانتزع السهم و تلقّى الدم فملأ كفّه، و قال: اللّهم انّى أشكو إليك ما فعل هؤلاء.
فما لبث الأبان إلّا قليلا حتى رئى و انّه ليؤتى بالقلّة أو العسّ ان كان ليروى عدّة فيشربه فإذا نزعه عن فيه قال: اسقونى فقد قتلنى العطش! فما زال بذلك حتى مات. و جاء شمر بن ذى الجوشن فحال بين الحسين و بين رحله فقال الحسين: رحلى لكم عن ساعة مباح فامنعوه من جهالكم و طغامكم، و كونوا فى دنياكم أحرارا إذا لم يكن لكم دين. فقال شمر: ذلك لك يا ابن فاطمة. قال: فلمّا قتل أصحابه و أهل بيته بقى الحسين عامة النهار لا يقدم عليه أحد إلّا انصرف حتى أحاطت به الرّجالة، فما رأينا مكثورا قطّ أربط جأشا منه، ان كان ليقاتلهم قتال الفارس الشجاع، و ان كان ليشدّ عليهم فينكشفون عنه انكشاف المعزى شدّ فيها الأسد.
فمكث مليّا من النهار و الناس يتدافعونه و يكرهون الإقدام عليه، فصاح بهم شمر بن ذى الجوشن: ثكلتكم امهاتكم! ما ذا تنتظرون به، أقدموا عليه. فكان أوّل من انتهى إليه زرعة بن شريك التميمى فضرب كتفه اليسرى و ضربه حسين على عاتقه فصرعه، و برز له سنان بن أنس النخعي فطعنه فى ترقوته، ثم انتزع الرمح فطعنه فى بوانى صدره، فخرّ الحسين صريعا ثم نزل إليه ليحتزّ رأسه و نزل معه
(١) البيان و التبيين: ٣/ ٢٧٨.