مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٩ - ٤٢- باب ما جرى فى يوم عاشوراء
بهيمة، و اللّه ما أظنّك تحكم من كتاب اللّه آيتين، فابشر بالخزى يوم القيامة و العذاب الاليم.
فقال له شمر: إنّ اللّه قاتلك و صاحبك عن ساعة، قال: أ فبالموت تخوّفنى! فو اللّه للموت معه أحبّ إلىّ من الخلد معكم، قال: ثمّ أقبل على الناس رافعا صوته، فقال: عباد اللّه، لا يغرّنكم من دينكم هذا الجلف الجافى، و أشباهه، فو اللّه لا تنال شفاعة محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) هراقوا دماء ذرّيته، و أهل بيته، و قتلوا من نصرهم و ذبّ عن حريمهم، قال: فناداه رجل فقال له: إنّ أبا عبد اللّه يقول لك: أقبل، فلعمرى لئن كان مؤمن آل فرعون نصح لقومه و أبلغ فى الدعاء، لقد نصحت لهؤلاء و أبلغت لو نفع النصح و الابلاغ! (١)
. ٢١- روى ابن عبد ربه: عن علىّ بن عبد العزيز قال: حدّثنى الزبير قال:
حدّثنى محمّد بن الحسن قال: لما نزل عمر بن سعد بالحسين و أيقن أنّهم قاتلوه، قام فى أصحابه خطيبا، فحمد اللّه و أثنى عليه، ثمّ قال: قد نزل بى ما ترون من الأمر، و إنّ الدنيا قد تغيّرت و تنكّرت، و أدبر معروفها و اشمعلّت، فلم يبق منها إلّا صبابة كصبابة الإناء الأخنس، عيش كالمرعى الوبيل. أ لا ترون الحقّ لا يعمل به، و الباطل لا ينهى عنه؟ ليرغب المؤمن فى لقاء اللّه، فإنّى لا أرى الموت إلّا سعادة، و الحياة مع الظالمين الا ذلّا و ندما (٢)
. ٢٢- الحافظ ابن عساكر: أخبرنا أبو بكر محمّد بن عبد الباقى: أنبأنا أبو محمّد الشيرازى، أنبأنا أبو عمر الخزاز، أنبأنا أبو الحسن الخشاب، أنبأنا الحسين بن محمّد أنبأنا محمّد بن سعد، أنبأنا علىّ بن محمّد عن أبى الأسود العبدى: عن الأسود بن قيس العبدى، قال: قيل لمحمّد بن بشير الحضرمى و هو مع الحسين فى كربلا: قد أسر
(١) تاريخ الطبرى: ٥/ ٤٢٦.
(٢) العقد الفريد: ٤/ ٣٨٠.