مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٥٥ - ٥٣- باب ما جرى لاهل بيته
أمير المؤمنين باللّئام الفجرة، فأجابه علىّ بن الحسين (عليه السلام): ما ولدت أمّ محفر أشرّ و الأم، و لمّا وضعت الرءوس بين يدى يزيد و فيها رأس الحسين (عليه السلام) قال يزيد:
ففلّق هاما من رجال أعزّة * * * علينا و هم كانوا أعقّ و أظلما
فقال يحيى بن الحكم أخو مروان بن الحكم و كان جالسا مع يزيد:
لهام بأدنى الطفّ أدنى قرابة * * * من ابن زياد العبد ذى الحسب الوغل
أميّة أمسى نسلها عدد الحصى * * * و بنت رسول اللّه ليس لها نسل
فضرب يزيد فى صدر يحيى بن الحكم و قال: اسكت، ثم قال لعلىّ بن الحسين (عليه السلام): أبوك قطع رحمى و جهل حقّى و نازعنى سلطانى فصنع اللّه به ما قد رأيت، فقال علىّ بن الحسين: «ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَ لا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ» فقال يزيد لابنه خالد: اردد عليه، فلم يدر خالد ما يردّ عليه فقال له يزيد: قل «ما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَ يَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ» ثمّ دعا بالنساء و الصبيان فأجلسوا بين يدى فرأى هيئة قبيحة.
فقال: قبّح اللّه ابن مرجانة لو كانت بينكم و بينه قرابة و رحم ما فعل هذا بكم و لا بعث بكم على هذا، قالت فاطمة بنت الحسين (عليهما السلام): فلمّا جلسنا بين يديه رقّ لنا فقام رجل من أهل الشام فقال: يا أمير المؤمنين هب لى هذه الجارية يعنينى و كنت جارية وضيئة فارعدت و ظننت أنّ ذلك جائز لهم، فأخذت بثياب عمّتى زينب و كانت تعلم أنّ ذلك لا يكون فقالت عمّتى للشامى: كذبت و لؤمت ما ذلك لك و لا له فغضب يزيد و قال: كذبت إنّ ذلك لى و لو شئت لفعلت، قالت: كلّا و اللّه ما جعل اللّه ذلك لك إلّا أن تخرج من ملّتنا و تدين بغيرها.
فاستطار يزيد غضبا و قال: إيّاى تستقبلين بهذا إنّما خرج من الدين أبوك و أخوك، قالت زينب بدين اللّه و بدين أبى و أخى اهتديت أنت و جدّك و أبوك إن كنت مسلما، قال: كذبت يا عدوّة اللّه، قالت: أنت أمير تشتم ظالما و تقهر