مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٠ - ٤٢- باب ما جرى فى يوم عاشوراء
لما يستحصف، و لكن أسرعتم إليها كطيرة الدبا و تداعيتم إليها كتهافت الفراش.
فسحقا لكم يا عبيد الامّة و شذاذ الأحزاب و نبذة الكتاب، و محرّفي الكلم و عصبة الآثام و نفثة الشيطان، و مطفئ السنن أ هؤلاء تعضدون و عنّا تتخاذلون أجل و اللّه غدر فيكم قديم و شجت إليه اصولكم، و تأزرت عليه فروعكم، فكنتم أخبث ثمر شجا للناظر و أكلة للغاصب، ألا و أن الدعىّ ابن الدعىّ قد ركز بين اثنين بين السلة و الذلة و هيهات منّا الذلة يأبى اللّه ذلك لنا و رسوله، و المؤمنون و حجور طابت و طهرت، و انوف حمية و نفوس أبية من أن تؤثر طاعة اللئام على مصارع الكرام ألا و إنّى زاحف بهذا الأسرة مع قلّة العدد، و خذلة الناصر، ثمّ أوصل كلامه بابيات فروة بن مسيك المرادى:
فان نهزم فهزامون قدما * * * و ان نغلب فغير مغلبينا
و ما ان طبّنا جبن و لكن * * * منايانا و دولة آخرينا
إذا ما الموت رفع عن اناس * * * كلا كله أناخ بآخرينا
فأفنى ذلكم سرواة قومى * * * كما افنى القرون الاوّلينا
فلو خلد الملوك إذا خلدنا * * * و لو بقى الكرام إذا بقينا
فقل للشامتين بنا أفيقوا * * * سيلقى الشامتون كما لقينا
ثمّ أيم اللّه لا تلبثون بعدها الاكريث ما يركب الفرس حتّى تدور بكم دور الرحى، و تقلق بكم قلق المحور عهد عهده الىّ أبى عن جدّى، «فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَ شُرَكاءَكُمْ ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَ لا تُنْظِرُونِ ... إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَ رَبِّكُمْ ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ».
اللّهمّ احبس عنهم قطر السماء، و ابعث عليهم سنين كسنى يوسف و سلّط عليهم غلام ثقيف فيسومهم كأسا مصبرة، فانّهم كذبونا و خذلونا و أنت ربنا عليك توكّلنا و إليك أنبنا و إليك المصير، ثمّ نزل (عليه السلام) و دعا بفرس رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) المرتجز