مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٦ - ٤١- باب ما جرى فى ليلة عاشوراء
غيرى، فقال له إخوته و أبناؤه و بنو أخيه و ابنا عبد اللّه بن جعفر: لم نفعل لنبقى بعدك، لا أرانا اللّه ذلك أبدا، بدأهم بهذا القول العبّاس بن على، ثمّ انّهم تكلّموا بهذا و نحوه.
فقال الحسين (عليه السلام): يا بنى عقيل حسبكم من القتل بمسلم اذهبوا قد أذنت لكم قالوا: فما يقول الناس! يقولون إنّا تركنا شيخنا و سيّدنا و بنى عمومتنا، خير الأعمام، و لم نرم معهم بسهم، و لم نطعن معهم برمح، و لم نضرب معهم بسيف، و لا ندرى ما صنعوا! لا و اللّه لا نفعل، و لكن نفديك أنفسنا و أموالنا و أهلونا، و نقاتل معك حتّى نرد موردك، فقبح اللّه العيش بعدك (١)!
١٢- عنه قال أبو مخنف: حدّثنى عبد اللّه بن عاصم، عن الضحاك بن عبد اللّه المشرقى، قال: فقام إليه مسلم بن عوسجة الأسدي، فقال: أ نحن نخلّى عنك و لمّا نعذر الى اللّه فى أداء حقّك! أما و اللّه حتّى أكسر فى صدورهم رمحى، و أضربهم بسيفى، ما ثبت قائمه فى يدى، و لا أفارقك، و لو لم يكن معى سلاح أقاتلهم به لقذفتهم بالحجارة، دونك حتّى أموت معك.
قال: و قال سعيد بن عبد اللّه الحنفى: و اللّه لا نخلّيك حتّى يعلم اللّه أنا حفظنا غيبة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فيك، و اللّه لو علمت أنى أقتل ثمّ أحيا ثمّ أحرق حيّا ثمّ أذرى، يفعل ذلك بى سبعين مرّة ما فارقتك، حتّى ألقى حمامى دونك، فكيف لا أفعل ذلك! و إنّما هى قتلة واحدة ثمّ هى الكرامة الّتي لا انقضاء لها أبدا.
قال: و قال زهير بن القين: و اللّه لوددت أنى قتلت ثمّ نشرت ثمّ قتلت حتّى أقتل كذا ألف قتلة، و أنّ اللّه يدفع بذلك القتل، عن نفسك و عن أنفس هؤلاء الفتية
(١) تاريخ الطبرى: ٥/ ٤١٨