مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٥ - ٤١- باب ما جرى فى ليلة عاشوراء
فسمعت أبى و هو يقول لأصحابه.
أثنى على اللّه تبارك و تعالى أحسن الثناء و أحمده على السّراء و الضرّاء اللّهمّ إنّى أحمدك على أن أكرمتنا بالنبوّة و علّمتنا القرآن و فقّهتنا فى الدين و جعلت لنا أسماعا و أبصارا و أفئدة، و لم تجعلنا من المشركين، أمّا بعد، فانّى لا أعلم أصحابا أوفى و لا خيرا من أصحابى و لا أهل بيت أبرّ و لا أوصل من أهل بيتى، فجزاكم اللّه عنّى جميعا خيرا ألا و انى أظنّ يومنا من هؤلاء الأعداء غدا ألا و إنّى قد رأيت لكم فانطلقوا جميعا فى حلّ، ليس عليكم منّى ذمام هذا ليل قد غشيكم فاتّخذوه جملا (١)
. ١١- عنه قال أبو مخنف: حدّثنا عبد اللّه بن عاصم الفائشى- بطن من همدان- عن الضحّاك بن عبد اللّه المشرقى، قال: قدمت و مالك بن النضر الأرحبى على الحسين فسلّمنا عليه، ثمّ جلسنا إليه فردّ علينا و رحّب بنا، و سألنا عما جئنا له فقلنا:
جئنا لنسلّم عليك، و ندعوا اللّه لك بالعافية و نحدث بك عهدا و نخبرك خبر الناس و إنّا نحدّثكم أنّهم قد جمعوا على حربك فرأيك.
فقال الحسين (عليه السلام): حسبى اللّه و نعم الوكيل قال: فتذممنا و سلّمنا عليه و دعونا اللّه له قال: فما يمنعكما من نصرتى، فقال مالك ابن النضر: علىّ دين ولى عيال، فقلت له: انّ علىّ دينا و انّ لى لعيالا، و لكنّك ان جعلتنى فى حلّ من الانصراف، إذا لم أجد مقاتلا قاتلت عنك ما كان لك نافعا و عنك دافعا.
قال: فأنت فى حلّ، فأقمت معه فلمّا كان الليل قال: هذا الليل قد غشيكم، فاتّخذوه جملا ثمّ ليأخذ كلّ رجل منكم بيد رجل من أهل بيتى تفرّقوا فى سوادكم و مدائنكم حتّى يفرج اللّه، فانّ القوم إنّما يطلبونى و لو قد أصابونى لهوا، عن طلب
(١) تاريخ الطبرى: ٥/ ٤١٨.