مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٤ - ٤١- باب ما جرى فى ليلة عاشوراء
الرقة و الجزع، فلم تملك أن و ثبت تجرّ ثوبها حاسرة و هى تقول وا ثكلاه ليت الموت أعدمنى الحياة اليوم ماتت فاطمة و علىّ و الحسن بن على أخى فنظر إليها فردّد غصّته، ثمّ قال يا أختى اتقى اللّه فانّ الموت نازل لا محالة فلطمت وجهها و خرّت مغشيا عليها و صاحب وا ويلاه وا ثكلاه.
فتقدّم إليها فصبّ على وجهها الماء و قال لها يا أختاه تعزّى بعزاء اللّه فانّ لى و لكلّ مسلم أسوة برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، ثمّ قال: انّى أقسم عليك فأبرى قسمى لا تشقى علىّ جيبا و لا تخمشى علىّ وجها و لا تدعى علىّ بالويل و الثبور، ثمّ جاء بها حتّى أجلسها عندى و انّى لمريض مدنف و خرج الى أصحابه، فلمّا كان من الغد خرج فكلم القوم و عظم عليهم حقّه و ذكرهم اللّه عزّ و جلّ و رسوله و سألهم أن يخلوا بينه و بين الرجوع.
فأبوا إلّا قتاله أو أخذه حتّى يأتوا به عبيد اللّه بن زياد، فجعل يكلّم القوم بعد القوم و الرجل بعد الرجل فيقولون ما ندرى ما تقول، فأقبل على أصحابه، فقال: إنّ القوم ليسوا يقصدون غيرى و قد قضيتم ما عليكم، فانصرفوا فأنتم فى حلّ فقالوا لا و اللّه يا ابن رسول اللّه حتّى تكون أنفسنا قبل نفسك فجزاهم الخير (١)
. ١٠- قال الطبرى: قال أبو مخنف: حدّثنى عبد اللّه بن عاصم الفائشى، عن الضحاك بن عبد اللّه المشرقى بطن من همدان، أنّ الحسين بن على (عليهما السلام) جمع أصحابه، قال أبو مخنف: و حدّثنى أيضا الحارث بن حصيرة، عن عبد اللّه بن شريك العامرى، عن علىّ بن الحسين قالا: جمع الحسين أصحابه بعد ما رجع عمر بن سعد و ذلك عند، قرب المساء، قال علىّ بن الحسين: فدنوت منه لأسمع و أنا مريض
(١) تاريخ اليعقوبى: ٢/ ٢٣٠.