مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٩٤ - (كتاب الخمس)
احتمل بعضهم كونها ناسخة لسابقتها.
و بالجملة ظاهرها يخالف ما هو الشائع بين أصحابنا و تظافرت به أخبارهم، من أنّ ما لم يوجف عليه بخيل و لا ركاب فهو للرسول (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و بعده للإمام، و يمكن أن يقال بتغاير القضيّتين كما ذكره بعض المفسّرين من أنّ ما لم يوجف عليه بخيل و لا ركاب نزلت في أموال بني النضير، و أنّها كانت لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و كان ينفق منها على أهله و أما أهل القرى المذكورون في هذه الآية فهو أهل الصفراء و ينبع و ما هنا لك من قريب الغرب الّتي تسمّى قرى غريبة قال و حكمها مخالف لأموال بني النضير فإنّه (صلّى اللّه عليه و آله) لم يحبس من هذه لنفسه شيئا بل قسمها على ما أمره اللّه.
و هذا هو الظاهر ممّا رواه الشيخ عن محمّد بن مسلم [١] عن أبي جعفر (عليه السلام) قال:
سمعته يقول: الفيء و الأنفال ما كان من أرض لم يكن فيها هراقة الدماء، و قوم صولحوا و أعطوا من أيديهم، و ما كان من أرض خربة أو بطن واد فهو كلّه من الفيء فهذا للّه و لرسوله فما كان للّه فهو لرسوله يضعه حيث يشاء و هو للإمام بعد الرسول (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و قوله «مٰا أَفٰاءَ اللّٰهُ عَلىٰ رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمٰا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَ لٰا رِكٰابٍ» قال ألا ترى هو هذا؟
و أمّا قوله «مٰا أَفٰاءَ اللّٰهُ عَلىٰ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرىٰ» فهذا بمنزلة المغنم كان أبي يقول ذلك، و ليس لنا فيه غير سهمين سهم الرسول و سهم ذي القربى، ثمّ نحن شركاء الناس فيما بقي.
و على هذا فلا إشكال بأن يكون الاولى في حكم الفيء الّذي لم يوجف عليه و هذه في حكم ما أوجف عليه، فانّ جميع ما في أيدي الكفّار للمؤمنين، و بعد حصوله في أيديهم بقتال أو بغيره، يصير فيئا على ما عرفت، و حينئذ فيمكن أن يوجّه عدم العطف بكون هذه غير الاولى إمّا ابتداء لكلام أو على الاستيناف، فإنّه لمّا مرّ حكم الفيء الّذي لم يوجف كأنّ سائلا يسأل عن حكم ما أوجف عليه فبيّن أنّ ما هذا شأنه فهو في حكم الغنيمة.
[١] التهذيب ج ١ ص ٣٨٨ الطبعة القديمة.