مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٣٤٧ - (النوع الثالث) (في أحكام متعددة)
[يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذٰا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللّٰهِ فَتَبَيَّنُوا وَ لٰا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقىٰ إِلَيْكُمُ السَّلٰامَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيٰاةِ الدُّنْيٰا فَعِنْدَ اللّٰهِ مَغٰانِمُ كَثِيرَةٌ كَذٰلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللّٰهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللّٰهَ كٰانَ بِمٰا تَعْمَلُونَ خَبِيراً] [١].
يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذٰا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللّٰهِ سافرتم و ذهبتم للغزو «فَتَبَيَّنُوا» و اطلبوا بيان الأمر و ثباته، و لا تعجلوا فيه ليظهر لكم من يستحقّ القتل «وَ لٰا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقىٰ إِلَيْكُمُ السَّلٰامَ» لمن حيّاكم بتحيّة الإسلام، و قرأ نافع و ابن عامر و حمزة السلم بغير ألف أي الاستسلام و الانقياد، فلم يقاتلكم مظهرا أنّه من أهل ملّتكم.
«لَسْتَ مُؤْمِناً» على الحقيقة و إنّما فعلت ذلك خوفا من القتل، و قرئ مؤمنا بالفتح أي مبذولا له الأمان «تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيٰاةِ الدُّنْيٰا» تطلبون ماله الّذي هو حطام الدّنيا فإنّه عرض لا بقاء له، بل هو سريع النفاد «فَعِنْدَ اللّٰهِ مَغٰانِمُ كَثِيرَةٌ» تغنيكم عن قتل أمثاله لأخذ ماله.
«كَذٰلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ» أي أوّل ما دخلتم في الإسلام و تفوّهتم بكلمتي الشّهادة فحصّنتم بها دماءكم و أولادكم من غير أن يعلم مواطأة قلوبكم و ألسنتكم.
«فَمَنَّ اللّٰهُ عَلَيْكُمْ» بالاشتهار بالإيمان و الاستقامة في الدّين أو أنّكم في أوّل الأمر حدث منكم ميل ضعيف بأسباب ضعيفة إلى الإسلام فمنّ اللّه عليكم بتقوية ذلك الميل، و تزايد نور الإيمان، فكذا هؤلاء قد حدث لهم ميل ضعيف إلى الإسلام بسبب هذا الخوف.
«فَتَبَيَّنُوا» و افعلوا بالدّاخلين في الإسلام كما فعل بكم حال دخولكم فيه و لا تبادروا إلى قتلهم «إِنَّ اللّٰهَ كٰانَ بِمٰا تَعْمَلُونَ خَبِيراً».
روى [٢] أنّ سريّة لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) غزت أهل فدك فهربوا و بقي مرداس بن نهيك
[١] النساء: ٩٧.
[٢] رواه في نور الثقلين ج ١ ص ٤٤٣ بالرقم ٤٩٧ عن تفسير على بن إبراهيم و كذا قلائد الدرر ج ٢ ص ١٨١ و هو في تفسيره المطبوع بهامشه التفسير المنسوب الى الامام العسكري ص ٨٠ و ذيل الحديث فتخلف عن أمير المؤمنين في حروبه و انزل اللّه في ذلك «وَ لٰا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقىٰ إِلَيْكُمُ السَّلٰامَ لَسْتَ مُؤْمِناً.
و نقل في المجمع ج ٢ ص ٩٥ قولا بكون نزول الآية في أسامة بن زيد و قولا بكونه في محلم بن جثامة و كونه في المقداد و كونه في أبي الدرداء.