مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٣٤٦ - (النوع الثالث) (في أحكام متعددة)
في المسلمين قوّة و في المشركين ضعف، و يخشى قوّتهم أو اجتماعهم إن لم يبادرهم بالقتال فإنّه لا يجوز له مهادنتهم، و الحالة هذه، لوجود الضرر على المسلمين.
قال في المنتهى و لا نعلم فيه خلافا و لو كانت الحاجة تدعو إلى المهادنة لضعف المسلمين عن المقاومة جاز أن يهادنهم إلى أن يقوى المسلمون، و لا يتعيّن في ذلك وقت بل يجوز و لو إلى عشر سنين، لما رواه الجمهور [١] عن مروان و مسور بن مخرمة أنّ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) صالح سهيل بن عمرو على وضع القتال عشر سنين، أمّا لو كان في المسلمين قوّة و لكنّ المصلحة اقتضت المهادنة فإنّه لا يجوز المهادنة أكثر من سنة إجماعا.
كذا في المنتهى و استدلّ عليه بقوله تعالى فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ الآية و هي عامّة إلّا ما خصّه الدليل و يجوز المهادنة أربعة أشهر فما دون إجماعا لقوله تعالى بَرٰاءَةٌ مِنَ اللّٰهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عٰاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ حيث أمر أن يقال للمشركين: سيحوا في الأرض آمنين هذه المدّة، أمّا ما بينهما ففيه خلاف بين العلماء و يمكن ترجيح العدم نظرا إلى ظاهر قوله تعالى فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ الآية دلّت على قتلهم بكلّ حال، خرج قدر الأربعة بالآية السابقة، فيبقى ما عداه على عموم القتل.
و احتجّ المجوّزون بأنّ المدّة قصرت عن أقلّ [مدّة] ظ الجزية، فجاز العقد فيها كالأربعة، و هو قياس غير ظاهر الوجه، فكان مردودا و تفصيل ذلك يطلب من محلّه.
الخامسة:
[١] انظر البيهقي ج ٩ ص ٢٢١ باب ما جاء في مدة الهدنة رواه عن مروان بن الحكم و مسور بن مخرمة و روى الشافعي في الأم ج ٤ ص ١٨٩ أيضا قصة كون المهادنة عام الحديبية عشر سنين.