مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٢٠١ - تنبيهات
و إنّما سقطت التنوين و مثلها أذرعات في قول امرئ القيس [١].
تنوّرتها من أذرعات و أهلها
[١]
تنورتها من أذرعات و أهلها * * * بيثرب أدنى دارها نظر عالي
البيت لامرئ القيس بن حجر الكندي من قصيدة طويلة لامية عدتها ستة و خمسون بيتا و هي من عيون شعره و مطلعها:
الأعم صباحا أيها الطلل البالي * * * و هل يعمن من كان في العصر الخالي
و أنشده في المجمع ج ١ ص ٢٩٥ و التبيان ج ١ ص ٢١٨ ط إيران و فتح القدير ج ١ ص ١٧٧ و تفسير القرطبي ج ٢ ص ٣١٤ و اللسان ج ٨ ص ٩٧ ط بيروت (ذرع) و مقاييس اللغة ج ٥ ص ٣٦٨ (ن و ر) و الحموى في معجم البلدان ج ١ ص ١٣١ ط بيروت عند شرح أذرعات و البكري في سمط اللآلي ص ٣٥٩ و جامع الدروس العربية ج ٢ ص ٢٣٦ و شروح الألفية عند شرح قول ابن مالك:
و ما بتا و ألف قد جمعا * * * يكسر في الجر و في النصب معا
كذا أولات و الذي اسما قد جعل * * * كاذرعات فيه ذا أيضا قبل
و هو الشاهد بالرقم ٣٣ من شرح الاشمونى ج ١ ص ٦٦ و في حاشية الصبان ج ١ ص ٩٤ و شرح ابن عقيل ج ١ ص ٧٦ و التصريح ج ١ ص ٨٣.
و استشهد به المحقق الرضى في شرح الكافية عند شرح أقسام التنوين ج ١ ص ١٤ ط حاج محرم افندى و هو من شواهد سيبويه في الكتاب ج ٢ ص ١٨ و شرحه القزويني ج ٢ ص ١٦٩ الرقم ٤٣٥ من شرح شواهد المجمع و البغدادي في الخزانة ج ١ ص ٣٧ شرح الشاهد الثالث و العيني في شرح شواهده.
و استشهد به المرزوقي في شرح الحماسة عند شرح البيت ٩٩ من أبيات الحماسة ج ١ ص ٣١٠.
قوله عم صباحا هذه الكلمة تحية عند العرب يقولون عم صباحا. و عم مساء و عم ظلاما و عم فعل أمر، ماضيه و عم، مثل وصف، و ذهب قوم الى أن عم مقتطع من أنعم و أجازوا عم صباحا بفتح العين و كسرها. و الطلل ما شخص من آثار الدار، و البالي من بلى الثوب من باب تعب خلق، و العصر بضمتين لغة في العصر و هو الدهر، و الخالي الماضي.
و تنورتها أى نظرت الى نارها من بعيد، و هذا تحزن و تمن منه، و ليس يعتقد أنه رآى بعينه شيئا، و انما أراد رؤية القلب، قاله ابن قتيبة، و جوز أرباب البديع في الإغراق من المبالغة أن يكون نظرا بالعين حقيقة، قالوا لا يمتنع عقلا أن يرى من أذرعات من الشام نارا حبته و كانت بيثرب مدينة النبي (ص) على بعد هذه المسافة على تقدير استواء الأرض و أن لا يكون ثم حائل من جبل أو غيره مع عظم جرم النار و ان كان ذلك ممتنعا عادة.
و أذرعات بفتح الهمزة و سكون المعجمة و كسر الراء كأنه جمع أذرعة جمع ذراع جمع قلة كورة البثينة من كور دمشق أخذها يزيد بن ابى سفيان بالصلح على ما في شرح شواهد المجمع و في معجم البلدان هو بلد في أطراف الشام يجاور أرض البلقاء و عمان، تنسب اليه الخمر و نقل عن الحافظ أبى القاسم أنه مدينة بالبلقاء.
و قال الفراء الذراع أنثى و يجمع و يقال ثلاث أذرع و بعض عكل يقول هذا ذراع فيذكره قال و ينبغي أن يجمع على اذرعة و لا أراهم سموا أذرعات الا بجمعه مذكرا و ينسب إلى أذرعات أذرعى بفتح الراء المهملة.
و يثرب بفتح الياء آخر الحروف و سكون الثاء ذات الثلاث و كسر الراء بعدها باء موحدة مدينة النبي (ص) سميت باسم الذي نزلها من العماليق فلما نزلها رسول اللّه سماها طيبة و طابة كراهية للتثريب، نقل عن ابن عباس أنه قال من قال للمدينة يثرب فليستغفر اللّه ثلاثا و أما قوله يا أهل يثرب فحكاية عمن قاله من المنافقين.
و أدنى دارها نظر عال: أى كيف أراها و أدنى دارها نظر مرتفع، و العالي بمعنى المرتفع كما في المصباح و قيل معناه أقرب مكان من دارها بعيد فكيف بها و دونها نظر عالي.
و «أدنى» مبتدأ على حذف مضاف، و «نظر عال» خبره على حذف مضاف أيضا تقدير ذلك «ناظر ادنى دارها نظر عالي» أو «أدنى» مبتدء و بعده مضاف محذوف خاصة تقديره:
«أدنى نظر دارها» و «نظر» خبره و هذا أقل حذفا من الأول.
قال البغدادي: قال أبو على في الإيضاح الشعرى و لا يجوز أن يكون «نظر» خبر «ادنى» لانه ليس به لأن «أدنى» أفعل تفضيل، و أفعل لا يضاف الا الى ما هو بعض له فوجب أن يكون بعض الدار و بعض الدار لا يكون النظر فاما أن يحذف المضاف من النظر أي أدنى دارها ذو نظر و اما أن يحذف من الأول أي «نظر ادنى دارها نظر عالي» ليكون الثاني الأول انتهى.
و قال القزويني لو كانت الرواية نظرا بالنصب لكان أولى إذ لا حاجة الى الإضمار كما لا يخفى.