مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٨٢ - (كتاب الخمس)
و رواه ابن بابويه في كتاب المقنع [١] و من لا يحضره الفقيه و هو اختيار ابن الجنيد حيث قال: هو مقسوم على ستّة أقسام سهم للّه يلي أمره إمام المسلمين، و سهم لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لأولى الناس به رحما، و أقربهم إليه نسبا، و سهم ذي القربى لأقارب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) من بنى هاشم و بنى عبد المطّلب بن عبد مناف: إن كانوا من بلدان أهل العدل. و يردّه ظاهر قوله «وَ لِذِي الْقُرْبىٰ» فإنّه يدلّ على الوحدة فلا يتناول الأقارب أجمع فيتعيّن كونه الإمام إذ الثالث خرق الإجماع.
لا يقال أراد الجنس كما في ابن السبيل لأنّا نقول تنزيل اللفظ الموضوع للواحد على الجنس مجاز، بل حقيقته الواحد فلا يعدل عنه، إلّا أن يتعذّر حمله على الواحد فيحمل على الجنس، و حيث إنّ الواحد متعذّر في ابن السبيل إذ ليس هناك معنى واحد يمكن أن يكون مقصودا به اللفظ، فلا وجه للحمل عليه، بخلاف ذي القربى، فإنّ هناك معنى واحدا يصلح أن يكون مقصودا به فيحمل عليه.
و ما يقال إنّا لا نسلّم تبادر الواحد من ذي القربى بل الظاهر منه الجنس كما في غير هذا الموضع قال تعالى «وَ آتِ ذَا الْقُرْبىٰ حَقَّهُ- إِنَّ اللّٰهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسٰانِ وَ إِيتٰاءِ ذِي الْقُرْبىٰ» [٢] و غير ذلك من الآيات فيحمل على الجنس إلى أن يثبت المقتضى للعدول عنه، على أنّ إرادة الواحد منه متوقّفة على قيام الحجّة بذلك، أمّا بدونها فلا.
مدفوع بأنّا قد بيّنا أنّ الظاهر من لفظ ذي القربى الواحد و إنّما يحمل على الجنس مع التعذّر، فليس احتماله للواحد و الجنس على حدّ سواء، بل الظاهر المتبادر منه الواحد. و إرادة الجنس في المواضع الّتي وقع فيها ذي القربى غير هذا الموضع إنّما هو لتعذّر إرادة الواحد منه، و لو أمكن إرادته منه لوجب حمله عليه، و بالجملة نحن
[١] هكذا في المختلف الجزء الثاني ص ٣٣ و الحديث في المقنع ص ٥٣ و الفقيه ج ٢ ص ٢٢ الرقم ٧٩ عن زكريا بن مالك الجعفي عن ابى عبد اللّه (ع) لكني لم أتحقق السر في تخصيصهم ذكر الرواية عن الصدوق مع أن الحديث رواه الشيخ أيضا في التهذيب ج ٤ ص ١٢٥ بالرقم ٣٦٠ ثم ان زكريا بن مالك الجعفي مجهول لم يذكر في حقه مدح و سرده الشيخ في أصحاب الإمام الصادق ص ٢٠٠ الرقم ٧١.
[٢] اسرى: ٢٦، النحل: ٩٠.