مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٦٥ - (البحث الثالث) (في أمور تتبع الإخراج)
و قد قامت الأدلّة العقليّة على بطلان الإحباط الّذي يذهب إليه هؤلاء فلا وجه لتنزيل الآية عليه [١].
و يمكن أن يقال صدورهما في المستقبل كاشف عن عدم ترتّب الثواب عليها حال الأحداث أو يقال المعتبر في البطلان صدور الإنفاق حال كونه واقعا على أحدهما لا مطلقا فانّ وجوه الأفعال تابعة لحدوثها.
و قد يؤيّد الأوّل ما رواه الكلينيّ عن إسحاق بن عمّار عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال:
قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): إنّ اللّه كره لي ستّ خصال و كرهتها للأوصياء من ولدي و أتباعهم
[١] في سن: و الجواب عنه أنه ليس المراد بقوله «لٰا تُبْطِلُوا أَعْمٰالَكُمْ» النهي عن ازالة هذا الثواب، بل المراد عن الإتيان بهذا العمل باطلا، بسبب صدور المن و الأذى بعد العمل، فان صدورهما في المستقبل كاشف عن عدم ترتب الثواب عليها حال الأحداث و أنها لم يقصد بها وجه اللّه تعالى، و انما قصد غيره، و لا مانع من أن يكون تأثير الفعل السابق في حصول الثواب مشروطا بعدم وجود ما يضاده بعده، ثم انه تعالى ذكر لذلك مثلين:
أولها يطابق ما نقول فان من أوقع العمل رئاء غير مؤمن باللّه و اليوم الأخر كان عمله باطلا من أصله لوجود الكفر، لا انه وقع صحيحا ثم بطل بعد ذلك، لأنه إذا كان العمل مقارنا للكفر امتنع أن يقع صحيحا من أصله و أما المثل الثاني و ان كان ظاهره يدل على قولهم لانه تعالى جعل الوابل مزيلا لذلك التراب على الصفوان فكذا هنا يكون المن و الأذى مزيلين للثواب بعد استحقاق الأجر.
لكنا نقول: المشبه بذلك صدور العمل الذي لو خلى عنها لترتب عليه الثواب، فالمشبه بالتراب هو ذلك العمل الصادر منه، و يؤيده أن التراب إذا وقع على الصفوان لم يكن ملتصقا به بل كان اتصاله كالانفصال، فهو في الظاهر متصل و في الحقيقة غير متصل كالإنفاق مع المن و الأذى، فإنه يرى في الظاهر انه عمل من اعمال السر و في الحقيقة ليس كذلك فرجع الى ما قلناه، و يؤيده أن العمل بمقتضى الإخلاص يقتضي إلخ.
و يظهر من هذه المخالفة بين نسخة سن، و سائر النسخ أن نسخة سن هي من النسخة المسودة الاولى، و سائر النسخ من المبيضة بعد إسقاط الحشو و الزوائد و تنسيق المطالب و ترتيبها بحيث لا يخرج عن الموضوع، فلا تغفل.