مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٤٨ - (البحث الثالث) (في أمور تتبع الإخراج)
لا يناسب ذلك حالكم مع هذا الإخلاص، و قيل إنّه نفى في معنى النهي أي لا تنفقوا إلّا ابتغاء رضوان اللّه و ثوابه، و فيه دلالة على اعتبار الإخلاص في الإنفاق و عدم قصد الرثاء فيه و السمعة.
«وَ مٰا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ» ثوابه في الآخرة على الوجه الأتمّ الأكمل و التوفية إكمال الشيء و حسن التعدية بإلى لتضمّنها معنى التأدية، فهو كالمؤكّد للشرطيّة السابقة، أو المراد بالتوفية ما يخلف المنفق في الدنيا استجابة لدعائه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): اللهمّ اجعل لمنفق خلفا، و لممسك تلفا، و يحتمل أن يراد العموم.
«وَ أَنْتُمْ لٰا تُظْلَمُونَ» بمنع ثوابكم، و لا بنقصان جزائه كقوله تعالى «وَ لَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئاً» [١] أي لم تنقص.
«لِلْفُقَرٰاءِ» متعلّق بمحذوف أي اعمدوا للفقراء و اجعلوا صدقاتكم أو ما تنفقون للفقراء.
«الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللّٰهِ» أحصروا أنفسهم و ألزموها الجهاد في سبيل اللّه، فهو حاصر لهم عن الدخول في غيره «لٰا يَسْتَطِيعُونَ» لاشتغالهم به «ضَرْباً فِي الْأَرْضِ» ذهابا فيها للكسب و الخوض في المعاش «يَحْسَبُهُمُ الْجٰاهِلُ» بحالهم و باطن أمورهم «أَغْنِيٰاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ» عن السؤال و التجمّل في اللّباس، و الستر لما هم فيه من الفقر و سوء الحال، طلبا لرضوان اللّه و طمعا في جزيل ثوابه.
«تَعْرِفُهُمْ بِسِيمٰاهُمْ» أي تعرف حالهم بالنظر إلى وجوههم، لما في وجوههم من الضعف، و رثاثة الحال، فتنتقل إلى فقرهم و احتياجهم [٢] أو لما فيها من الخشوع و الخضوع الّذي هو شعار الصالحين، فينتقل إلى صلاحهم، و الخطاب للرسول (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أو لكلّ أحد
[١] الكهف: ٣٢.
[٢] زاد في سن: كذا قيل: و فيه نظر لان ما ذكر علامة الفقر دالة عليه فتناقض قوله «يَحْسَبُهُمُ الْجٰاهِلُ أَغْنِيٰاءَ» و يمكن أن يقال: ان معرفة حالهم بسيماهم لما فيها من التخشع و الخضوع إلخ.