مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٤١٥
«إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ» تعليل مستأنف للأمر باجتناب كثير الظنّ [و المراد الأخذ بالأحوط فيه] و الإثم الذّنب الّذي يستحقّ به العقاب.
«وَ لٰا تَجَسَّسُوا» و لا تبحثوا عن عورات المسلمين و تطلبوها و هو تفعّل من الجسّ باعتبار ما فيه من معنى الطلب كالتلمّس، و قرئ بالحاء من الحسّ الّذي هو أثر الجسّ و غايته، و من ثمّ قيل للحواس الجواسّ، و قد ورد النهي عن تتبّع عورات المسلمين في الأخبار كثيرا فقد روينا في الحسن بل الصّحيح [١] عن محمّد بن مسلم و الحلبي عن أبى عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لا تطلبوا عثرات المؤمنين فإنّ من تتبّع عثرات أخيه تتبّع اللّه عثرته و من تتبّع اللّه عثرته يفضحه و لو في جوف بيته [و عنه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قال إنّى لأعرف قوما يضربون في صدورهم حزنا يسمعه أهل النّار و هم الهمّازون اللمّازون الّذين يلتمسون عورات المسلمين و يهتكون ستورهم و يشيعون عليهم من الفواحش ما نسي عليهم و نحوها من الاخبار].
«وَ لٰا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً» و لا يذكر بعضكم بعضا بالسّوء كناية أو صريحا في غيبة و في الحديث عنه [٢] (صلى اللّه عليه و آله و سلم) حين سئل عن الغيبة: ذكرك أخاك بما يكره، فان كان
[١] أصول الكافي باب من طلب عثرات المؤمنين الحديث ٥ و هو في المرآة ج ٢ ص ٣٤١ و شرح ملا صالح ج ١٠ ص ٣ و الوافي الجزء الثالث ص ١٦٣ و الوسائل الباب ١٥٠ من أبواب أحكام العشرة الحديث ٣ ج ٢ ص ٢٣٧ ط الأميري، و اللفظ في هذا الحديث عثرات المؤمنين مكان عورات، نعم في الباب أحاديث أخر فيها التعبير بالعورات.
قال ملا صالح: العورة كل أمر قبيح يستره الإنسان أنفه أو حياء، و المراد بتتبعها تطلبها شيئا بعد شيء في مهلة، و الفحص عن ظاهرها و باطنها بنفسه أو بغيره، و المراد بتتبع اللّه تعالى عورته ارادة إظهارها و لو في جوف بيته إذ لا مانع لإرادته تعالى و لا دافع لها.
و قريب من الحديث ما رواه في الكشاف ج ٤ ص ٣٧٢ عند تفسير الآية عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و لابن حجر في تخريجه شرح مبسوط، و انظر أيضا الدر المنثور ج ٦ ص ٩٢ و ص ٩٣.
[٢] أخرجه في الكشاف ج ٤ ص ٣٧٣ و قال ابن حجر متفق عليه، و بمضمونه حديث أصول الكافي باب الغيبة و البهت عن أبى الحسن الحديث ٦ و هو في المرآة ج ٢ ص ٣٤٩ و شرح ملا صالح ج ١٠ ص ٨ و الوافي الجزء الثالث ص ١٦٣.