مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٤١٧
الفاجر بما فيه كي يحذره النّاس، و روي [١] أن من ألقى جلباب الحياء فلا غيبة له و يمكن أن يقال: إن كان القصد من الغيبة ارتداعه عن فسقه بعد وصول الخبر إليه فلا قصور، و إن كان القصد فضيحته بذلك فالظاهر المنع، لعموم «إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفٰاحِشَةُ» [٢] فتأمّل.
«أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً» تمثيل لما يناله المغتاب من عرض المغتاب على أفحش وجه، مع مبالغات الاستفهام المقرّر، و الإسناد إلى أحد، فإنّه للتعميم، و تعليق المحبّة بما هو في غاية الكراهة، و تمثيل الاغتياب بأكل لحم الإنسان و جعل المأكول لحم الأخ الميّت، و تعقيب ذلك بقوله «فَكَرِهْتُمُوهُ» تقريرا و تحقيقا لذلك.
و المعنى إن صحّ ذلك أو عرض عليكم فقد كرهتموه، و لا يمكنكم إنكار كراهته [و في الآية هي دلالة على أنّ الاغتياب الممنوع إنّما هو اغتياب المؤمن الكافر، لأنّه شبّهه بأكل لحم الأخ و لا أخوّة إلّا بين المؤمنين] و ميتا حال من اللّحم أو الأخ «وَ اتَّقُوا اللّٰهَ إِنَّ اللّٰهَ تَوّٰابٌ رَحِيمٌ» لمن اتّقى ما نهى عنه، و تاب عمّا فرط منه، و اللّه أعلم.
و ممّا له تعلّق بالمقام قوله تعالى وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ [٣].
[ «وَيْلٌ» لفظه ذمّ و سخط، و من وقع في هلكة دعا بالويل و يروى أنّه جبل في جهنّم «لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ» الهمز الكسر كالهزم و اللّمز الطّعن كاللهز، و قد شاعا في الكسر من أعراض النّاس و الطّعن فيهم، نزلت في الأخنس بن شريق [٤] كان يلمز
[١] رواه المفيد في الاختصاص ص ٢٤٢ عن الرضا و رواه عنه في البحار ج ١٦ ص ١٨٩ و في المستدرك ج ٢ ص ١٠٨ و رواه في المستدرك أيضا عن القطب الراوندي في لب اللباب عن النبي (ص) و أخرجه في الجامع الصغير بالرقم ٨٥٢٥ ج ٦ ص ٨٧ عن البيهقي عن أنس و أخرجه النيسابوري أيضا مرسلا عند تفسير الآية.
[٢] النور: ١٩.
[٣] من هنا الى آخر الباب من مختصات نسخة سن.
[٤] المجمع ج ٥ ص ٥٣٨ و الكشاف ج ٤ ص ٧٩٥ و فيه و قد قيل نزلت في أمية بن خلف.