مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٤١٠
(صلّى اللّه عليه و آله): سرعة المشي تذهب بهاء المؤمن [١].
«وَ اغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ» و انقص منه و أقصر من قولك فلان يغضّ من فلان إذا قصر و وضع عنه «إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوٰاتِ» أوحشها من قولك شيء نكر إذا أنكرته النفوس و استوحشت منه و نفرت عنه، «لَصَوْتُ الْحَمِيرِ» و الحمار مثل في الذّم البليغ، و كذلك نهاقه و لقد استفحشت العرب ذكره مجرّدا و كنّوا عنه رغبة عن التصريح به فقالوا الطويل الأذنين كما كنّوا عن الأشياء المستقذرة، و تشبيه الصوت المرتفع بصوته ثمّ إخلاء الكلام عن التّشبيه و إخراجه مخرج الاستعارة بأن جعلوهم حميرا و صوتهم نهاقا مبالغة شديدة في الذّم و التّهجين و إفراط في التثبيط عن رفع الصّوت و الترغيب عنه، و تنبيه على أنّه من كراهة اللّه بمكان، و توحيد الصّوت لانّ المراد الجنس في النكير دون الآحاد، أي أنكر أصوات أجناس الحيوان صوت هذا الجنس أو أنّه مصدر في الأصل فترك جمعه.
و في مجمع البيان: أمر لقمان ابنه بالاقتصاد في المشي و النطق و عن زيد بن عليّ [٢] (عليه السلام) أنّه قال أراد صوت الحمير من النّاس و هم الجهّال شبّههم بالحمير كما شبّههم بالانعام في قوله «أُولٰئِكَ كَالْأَنْعٰامِ» [٣] و عن أبى عبد اللّه (عليه السلام) هي العطسة المرتفعة القبيحة و الرّجل يرفع صوته بالحديث رفعا قبيحا إلّا أن يكون داعيا أو يقرأ القرآن [٤].
[١] انظر الرقم ٤٦٨٩ و ٤٦٩٠ من الجامع الصغير ج ٤ ص ١٠٤ فيض القدير و لفظ الثاني بهاء الوجه مكان بهاء المؤمن و روى الحديث في الخصال عن أبى الحسن (عليه السلام) ص ٨ و رواه عن الخصال في نور الثقلين ج ٤ ص ٢٠٨ بالرقم ٧٣.
[٢] المجمع ج ٤ ص ٣٢٠.
[٣] الأعراف: ١٧٩.
[٤] المجمع ج ٤ ص ٣٢٠ و روى مثله في أصول الكافي بلفظ العطسة القبيحة و هو في باب العطاس و التسميت الحديث ١١، و هو في المرآة ج ٢ ص ٥٣٠ و في نور الثقلين ج ٤ ص ٢٠٨ بالرقم ٧٥ و في الوافي الجزء الثالث ١١٥ و الوسائل الباب ٦٠ من أبواب العشرة الحديث ٣ ج ٢ ص ٢١٣ ط الأميري.