مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٤٠٨
قوله «يعلمه اللّه» لدلالته على أنّه تعالى مع العلم بمكانه، قادر على الإتيان به و هو جواب الشرط «إِنَّ اللّٰهَ لَطِيفٌ» يصل علمه إلى كلّ خفيّ «خَبِيرٌ» عالم بكنهه و قيل المراد أنه لطيف باستخراجها خبير بمستقرّها، و روى العياشي بإسناده عن ابن مسكان [١] عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال اتّقوا المحقّرات من الذنوب فانّ لها، طالبا لا يقولنّ أحدكم أذنب فأستغفر اللّه، إنّ اللّه تعالى يقول «إِنَّهٰا إِنْ تَكُ مِثْقٰالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ» الآية و روى [٢] أنّ ابن لقمن قال له أ رأيت إلى الحبّة يكون في قعر مقرّ البحر أي في مغاصّه بعلمها اللّه فقال إنّ اللّه يعلم أصغر الأشياء في أخفى الأمكنة لأنّ الحبة في الصخرة أخفى منها في الماء.
«يٰا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلٰاةَ» أي في أوقاتها الّتي أمر اللّه بالإقامة فيها لما فيها من تعظيم المعبود الحقّ «وَ أْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَ انْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ» فإنّ الشفقة على الخلق يتمّ بهما «وَ اصْبِرْ عَلىٰ مٰا أَصٰابَكَ» يجوز أن يكون عامّا في كلّ ما يصيبه من المحن و الشدائد و أن يكون خاصّا بما يصيبه فيما أمر به من الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر من أذى من يبعثهم على الخير و ينكر عليهم الشرّ، و لكنّ العلماء اشترطوا في جوازهما عدم الضرر فلعلّ المراد أنّه مع ظنّ عدم الضرر ينبغي الإقدام عليهما، و إن حصل الأذى بعده، أو المراد أنّ نفس الأمر بالمعروف و النّهي عن المنكر كلفة ينبغي الصّبر عليهما «إِنَّ ذٰلِكَ» أي الصّبر أو جميع ما وقع الأمر به «مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ» أي ممّا عزم اللّه فيه أي قطعه قطع إيجاب و إلزام، فيكون مصدرا بمعنى المفعول، و يجوز أن يكون بمعنى الفاعل من قولهم «فَإِذٰا عَزَمَ الْأَمْرُ» [٣] أي جدّ.
[١] رواه عن العياشي في المجمع ج ٤ ص ٣١٦ و رواه عن المجمع في نور الثقلين ج ٤ ص ٢٠٤ بالرقم ٤٦ و روى قريبا من الحديث في أصول الكافي مع تفاوت ج ٢ باب الذنوب الحديث ١٠ و هو في المرآة ص ٢٤٤ و شرح ملا صالح المازندراني ج ٨ ص ٢٣٢ و الوافي الجزء الثالث ص ١٦٨.
[٢] المجمع ج ٤ ص ٣١٦.
[٣] راجع آل عمران: ١٥٩.