مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٣٩٦ - كتاب (الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر)
و عن زرارة [١] عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: من قعد في مجلس يسبّ فيه إمام من الأئمّة يقدر على الانتصاف و لم يفعل ألبسه اللّه الذّلّ في الدّنيا، و عذّبه في الآخرة، و سلبه صالح ما منّ عليه من معرفتنا، و الاخبار في ذلك كثيرة هذا.
و قد يظهر من الآية جواز مجالستهم في غير ذلك، كما لو خاضوا في حديث غيره و إن كانوا كفّارا مستهزئين و هو الظاهر من الكشاف و القاضي [٢] على أن يكون «حتّى» غاية للتحريم، و لا يخفى أنّه خلاف المشهور بين العلماء، فإنّهم يقولون بتحريم الاختلاط مع الفسّاق و وجوب الاعراض عنهم، و تحريم الميل إليهم، و في الاخبار دلالة على ذلك أيضا:
روى الكلينيّ [٣](رحمه اللّه) عن عمر بن يزيد في الصّحيح عن أبى عبد اللّه (عليه السلام): قال لا تصحبوا أهل البدع و لا تجالسوهم فتصيروا عند النّاس كواحد منهم
[١] أصول الكافي باب مجالسة أهل المعاصي الحديث ١٥ و هو في المرآة ج ٢ ص ٣٧٠ و الوافي الجزء الثاني باب الناصب و مجالسته ص ٥٦ و الوسائل الباب السابق الحديث ٤.
[٢] انظر الكشاف ج ١ ص ٥٧٨ ط دار الكتاب العربي حيث قال «فنهى المسلمون عن القعود معهم ما داموا خائضين فيه» و في البيضاوي ص ١٣٢ ط المطبعة العثمانية أن يكفر بها و يستهزئ بها حالان من الايات جيء بهما لتقييد النهي عن المجالسة في قوله فلا تقعد معهم حتى يخوضوا في حديث غيره الذي هو جزاء الشرط بما إذا كان من يجلسه هازئا معاندا غير مرجو و
يؤيده الغاية.
[٣] أصول الكافي باب مجالسة أهل المعاصي الحديث ٣ و هو في المرآة ج ٢ ص ٣٦٦ و الوافي الجزء الثالث ص ١٧٤ و تتمة الحديث قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) العرء على دين خليله و قرينه و رواه في الوسائل الباب ٣٨ من أبواب الأمر و النهي الحديث ١ ج ٢ ص ٥٠٩ ط الأميري، و في الباب ٢٧ من أبواب أحكام العشرة الحديث ١ ج ٢ ص ٢٠٨.