مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٣٩٨ - كتاب (الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر)
ظاهر معنى الركون و النّهى يتناول الانحطاط في هواهم، و الانقطاع إليهم و مصاحبتهم و مجالستهم و زيارتهم و مداهنتهم، و الرضي بأعمالهم و التشبّه بهم، و التزيّي بزيّهم و مدّ العين إلى زهرتهم و ذكرهم بما فيه تعظيم قولهم، و استدامة ذكرهم فأما مداخلتهم لدفع ضرر عنه أو عن أحد من المؤمنين فلا قصور فيه.
«فَتَمَسَّكُمُ النّٰارُ» بركونكم إليهم، و إذا كان الرّكون إلى من وجد منه ما يسمّى ظلما بهذه المثابة فما ظنّك بالركون إلى الظّالمين أي الموسومين بالظّلم ثمّ الميل إليهم كلّ الميل، و قد نقل عن بعض الأكابر أنّه لمّا قرأ الآية غشي عليه فلمّا أفاق قيل له فقال هذا فيمن ركن إلى من ظلم فكيف بالظالم؟ و عنه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) من دعا لظالم بالبقاء فقد أحبّ أن يعصى اللّه في أرضه [١] و في الآية دلالة على النهي عن الظلم و التهديد عليه على أبلغ وجه بمسيس النّار إذ كان يحصل بأدنى ميل إلى من ظلم فكيف بالظّلم نفسه و الانهماك فيه.
«وَ مٰا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللّٰهِ مِنْ أَوْلِيٰاءَ» حال من قوله «فَتَمَسَّكُمُ النّٰارُ» أي فتمسّكم النار و أنتم على هذه الحال، و المعنى و ما لكم من دون اللّه من أنصار يقدرون على منعكم من عذابه «ثُمَّ لٰا تُنْصَرُونَ» أي ثمّ لا ينصركم هو لأنّه وجب في حكمته تعذيبكم و ترك الإبقاء عليكم و «ثمّ» لاستبعاد نصره إيّاهم و قد أوعدهم بالعذاب و أوجبه لهم
[١] الحديث أخرجه الكشاف ج ٢ ص ٤٣٤ عند تفسير الآية قال ابن حجر في الشاف الكاف قد رواه البيهقي في السادس و الستين من الشعب من رواية يونس بن عبد عن الحسن من قوله و ذكره أبو نعيم في الحلية من قول سفيان الثوري.
و قال ملا علي القارئ في الموضوعات الكبير ص ١١٩ بعد ذكره الحديث ذكره الغزالي في الاحياء و الزمخشري في تفسيره قال السخاوي و لم نره في المرفوع بل أخرجه أبو نعيم في الحلية من قول سفيان الثوري و قال ابن الجوزي و كل ما يروى في معناه موضوع أى بحسب إسناده و مبناه، و الا فلا شك في صحة معناه، و قد قال العراقي في تخريج أحاديث الاحياء رواه ابن أبى الدنيا في كتاب الصمت في قول الحسن البصري و كذا قال العسقلاني في تخريج الكشاف انتهى.