مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٣٤١ - (النوع الثالث) (في أحكام متعددة)
[الثالثة وَ مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلٰامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ [١] استدلّ أصحابنا بها على أنّ الذمّي إذا انتقل من دينه إلى دين آخر من ملل الكفر، سواء كان ذلك الدّين مما يقرّ عليه أهله أم لا، لم يقرّ عليه، و يؤيّده ما روي عنه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أنّه قال: من بدّل دينه فاقتلوه [٢] و لا كلام بينهم فيما إذا كان الدين ممّا لا يقرّ عليه، و لو كان ممّا يقرّ عليه أهله كاليهوديّ يتنصّر أو العكس فالأكثر على ذلك أيضا لعموم الآية المذكورة.
و ربما ذهب بعض أصحابنا إلى أنّه يقرّ عليه لأنّ الكفر ملّة واحدة، فلا يتفاوت الحال بين كونه على الملّة الّتي كان عليها أوّلا أو غيرها ممّا يقرّ عليه.
و فيه نظر فانّ كون الكفر ملّة واحدة لا يقتضي الإقرار مع معارضة الآية، و لو عاد مثل هذا إلى دينه الأوّل فمقتضى الآية عدم القبول].
الثالثة:
[قٰاتِلُوا الَّذِينَ لٰا يُؤْمِنُونَ بِاللّٰهِ وَ لٰا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَ لٰا يُحَرِّمُونَ مٰا حَرَّمَ اللّٰهُ وَ رَسُولُهُ وَ لٰا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتٰابَ حَتّٰى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَ هُمْ صٰاغِرُونَ] [٣].
قٰاتِلُوا الَّذِينَ لٰا يُؤْمِنُونَ بِاللّٰهِ وَ لٰا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ أي الّذين لا يعترفون بتوحيد اللّه و لا يقرّون بالبعث و النشور، و هذا يدلّ على صحّة ما ذهب إليه أصحابنا من أنّه لا يجوز أن يكون في جملة الكفّار من هو عارف باللّه، و إن أقرّ باللّسان، نعم يكون معتقدا لذلك لا عن علم، فإنّ الآية صريحة في أنّ أهل الكتاب الّذين يؤخذ منهم الجزية لا يؤمنون باللّه و اليوم الآخر.
[١] آل عمران: ٨٥، و ذكر هذه الآية مع ما يليها من البحث من مختصات نسخة سن.
[٢] الجامع الصغير بالرقم ٨٥٥٩ ج ٦ ص ٩٥ فيض القدير أخرجه عن أحمد و البخاري و أصحاب السنن و رواه في دعائم الإسلام عن النبي (ص) ج ٢ ص ٤٧٨ بالرقم ١٧١٧ و نقله عنه في مستدرك الوسائل ج ٣ ص ٢٤٢ و قد أرسل الحديث فقهاؤنا بعنوان النبوي في كتبهم الفقهية.
[٣] براءة: ٢٩.