مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٣٣٦ - (النوع الثالث) (في أحكام متعددة)
في صورته، و يؤكّد ردّ قولهم ما رووه [١] أنّ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) منّ على أبى عزّة الجمحيّ و على آثال الحنفيّ و فادى رجلا برجلين من المشركين.
و يؤكّد ما قلناه من الأحكام، ما رواه الشيخ [٢] عن طلحة بن زيد قال:
سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: كان أبى يقول إنّ للحرب حكمين، إذا كانت قائمة لم تضع أوزارها و لم يثخن أهلها فكلّ أسير أخذ في تلك الحال، فإنّ الإمام فيه بالخيار إن شاء ضرب عنقه، و إن شاء قطع يده و رجله من خلاف و تركه يتشحّط في دمه، حتّى يموت، إلى أن قال: و الحكم الآخر إذا وضعت الْحَرْبُ أَوْزٰارَهٰا و أثخن أهلها فكلّ أسير أخذ على تلك الحال فكان في أيديهم فالإمام فيه بالخيار إن شاء منّ عليهم، و إن شاء فاداهم أنفسهم، و إن شاء استعبدهم فصاروا عبيدا.
و التخيير بين الأمور الثلاثة ثابت، و إن أسلموا، و للشيخ قول بسقوط الاسترقاق في هذه الصورة، و هل يعتبر في استرقاقهم حيث يجوز، كون الأسير ممّن يصحّ إقراره على دينه بأن يكون له كتاب أو شبهة كتاب حتّى لو كان من عبدة الأوثان لم يجز استرقاقه؟ أو لا يعتبر ذلك، بل يسترقّ و إن كان من عبدة الأوثان؟
المشهور الثّاني نظرا إلى عموم ما دلّ على جواز استرقاق الكافر من غير تقييد و قال الشيخ بالأوّل، نظرا إلى أنّه لا يجوز إقراره بالجزية، فلا يجوز إقراره بالاسترقاق و في الملازمة منع ظاهر.
«حَتّٰى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزٰارَهٰا» آلاتها و أثقالها الّتي لا يقوم إلّا بها، كالسلاح و الكراع، قال الأعشى:
[١] انظر الكشاف ج ٤ ص ٣١٧ ط دار الكتاب العربي و التفصيل ذكره ابن حجر في الشاف الكاف مطبوع ذيله و القصة في غزوة بدر، فانظر التفصيل في التواريخ عند شرح غزوة بدر.
[٢] التهذيب ج ٦ ص ١٤٣ الرقم ٢٤٥ و الكافي ج ١ ص ٣٣٦ الباب ١٠ من أبواب وجوه الجهاد الحديث ١ و هو في المرآة ج ٣ ص ٣٧٣ و الوافي الجزء التاسع ص ٢٣ و الوسائل الباب ٢٣ من أبواب وجوه الجهاد الحديث ١ ج ٢ ص ٤٢٦ ط الأميري.