مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٢٨٩ - الثالث (في أشياء من أحكام الحج و توابعه)
بيع رباعها و حرام أجر بيوتها، و إلى هذا يذهب أبو حنيفة و جماعة من العامة.
[قيل] و في الاستدلال نظر لعدم ظهور كون المراد منها استواؤهم في نزولها، و احتمال كون المراد استواءهم فيما يلزمهم من فرائض اللّه تعالى، و حاصله استواؤهم في العبادة في المسجد أى ليس للمقيم أن يمنع البادي و بالعكس، و يؤيّده قوله (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يا بنى عبد مناف [١] من ولي منكم من أمور النّاس شيئا فلا يمنعنّ أحدا طاف بهذا البيت أو صلّى أيّة ساعة شاء من ليل أو نهار، و بمثله أجاب الشيخ في التبيان عن الاستدلال.
قالوا و يردّه أيضا ظاهر قوله تعالى الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيٰارِهِمْ [٢] في حقّ المهاجرين لاقتضاء الإضافة التمليك، و يحتمل أن يكون المراد إنّا جعلناه قبلة لصلاة الناس و غيرها، كدفن الأموات و الذّبح، و منسكا لحجّهم و الطواف فيه، فالعاكف و البادي في ذلك سواء و هو قريب ممّا تقدّم، و يؤيّد هذا ما نقل أنّ المشركين كانوا يمنعون المسلمين عن الصّلوة في المسجد الحرام و الطّواف بالبيت، و يدّعون أنّهم
[١] أخرجه النسائي ج ٥ ص ٢٢٣ و الترمذي ج ٣ ص ٢٢ ط مصر الجديدة و أبو داود ج ٢ ص ٢٤٤ الرقم ١٨٩٤ الطبعة الأخيرة و ابن ماجة ص ٣٩٨ الرقم ١٢٥٤ و تفسير الخازن ج ٣ ص ٢٨٣ عن النسائي و الترمذي و أبى داود و البيهقي ج ٥ ص ٩٢ مع تفاوت في اللفظ، و لفظ المصنف مأخوذ عن تفسير الإمام الرازي ج ٢٣ ص ٢٤ الطبعة الأخيرة.
[٢] الحج: ٤٠، و الحشر: ٨.