مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٢٧٦ - الثالث (في أشياء من أحكام الحج و توابعه)
أنّها مطلقة فتحمل على الخطأ كما دلّت عليه الرّوايات السابقة.
و يزيده وضوحا ما رواه حفص الأعور [١] عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال إذا أصاب المحرم الصّيد فقولوا له [قتلت و] أصبت صيدا قبل هذا؟ فان قال نعم فقولوا له إنّ اللّه منتقم منك و احذر النقمة، و إن قال لا فاحكموا عليه بجزاء ذلك الصّيد، و نحوها من الاخبار و بذلك يحصل الجمع بينها، و مع ذلك فلا ريب أنّ التكرّر أولى للاحتياط.
و موضع الخلاف العمد بعد العمد في إحرام واحد، و إن تباعد الزمان، فلو كان الواقع بعد قتل الصّيد مرّة عمدا قتله خطأ تكرّرت قطعا لعدم العمد في الثّانية، و كذا لو كان الواقع بعد الخطأ عمدا أو تكرّر ذلك في إحرامين.
«وَ اللّٰهُ عَزِيزٌ» غالب على أمره «ذُو انْتِقٰامٍ» فينتقم [٢] ممّن يتعدّى أمره و يرتكب نهيه مصرّا على ذلك.
[١] التهذيب ج ٥ ص ٤٦٧ الرقم ١٦٣٥ و رواه في قلائد الدرر ج ٢ ص ١٠٧ و الوافي الجزء الثاني ص ١١٤ و الوسائل الباب ٣٨ من أبواب كفارات الصيد الحديث ٣ ج ٢ ص ٢٨٢، ط الأميري.
[٢] في الآخرة بل يحتمل أن الانتقام يكون في الدنيا أيضا فقد روى الكليني عن زيد الشحام عن أبى عبد اللّه في قول اللّه عز و جل وَ مَنْ عٰادَ فَيَنْتَقِمُ اللّٰهُ مِنْهُ قال ان رجلا انطلق و هو محرم فأخذ ثعلبا فجعل يقرب النار من وجهه و جعل الثعلب يصيح و يحدث من استه، و جعل أصحابه ينهونه عما يصنع ثم أرسله بعد ذلك.
فبينما الرجل نائم إذ جائته حية فدخلت في فيه فلم تدعه حتى جعل يحدث كما أحدث الثعلب، ثم خلت عنه. انظر الكافي باب نوادر الصيد الحديث ٦ ج ١ ص ٢٧٦ و هو في المرآة ج ٣ ص ٣١٧ و الوافي الجزء الثامن ص ١٢١ و روى مثله في العياشي مع اختلاف في بعض الألفاظ عن محمد بن مسلم عن أحدهما انظر ج ١ ص ٣٤٥ الرقم ٢٠٣ و نقله عنه في البحار ج ٢١ ص ٣٦ و البرهان ج ١ ص ٥٠٤ و روى حديثي الكافي و العياشي في الوسائل الباب ٨ من أبواب تروك الإحرام ص ٢٥٥ ج ٢ ط الأميري.