مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٢٣٢ - تنبيهات
الرمي قبل الزّوال و بعده إلّا أنّه جوّز النفر الأوّل قبل طلوع الفجر، فإذا طلع الفجر لزم التأخير إلى تمام الأيّام الثلاثة.
و ظاهر الآية حجّة عليه، لظهور أنّ التعجيل في اليومين إنّما يكون بعد الدّخول في الثاني مع أنّه يستلزم ترك الرّمي في اليوم الثاني، إلّا أنّه [١] يجوّزه في اللّيل كما في صورة الخوف و العذر.
و إنّما اعتبرنا كونه قبل الغروب لأنّه لو غربت عليه الشمس لم يجز له النفر حينئذ و وجب عليه أن يبيت اللّيلة الثالثة و يرمي يومها كما دلّت عليه الأخبار المعتبرة الاسناد المتظافرة في ذلك و هو مقيّدة لظاهر الآية أيضا، و الأولى أن يؤخّر النفر إلى اليوم الثالث، ليفوز بعبادة كاملة في منى تمام الأيّام، و لا مانع من أن يقع التخيير بين الفاضل و الأفضل كما قاله في الكشاف [٢] يقول: إن أعلنت الصدقة فحسن و إن أسررت فحسن أيضا مع أنّ الإسرار أحسن و أفضل [٣].
«وَ اتَّقُوا اللّٰهَ» بالاجتناب عن معاصيه، و التباعد عنها فيما يستقبل من الزّمان
[١] في نسخة سن: و فيه أنه.
[٢] الكشاف ج ١ ص ٢٥٠ ط دار الكتاب العربي.
[٣] و في حاشية لملا سراب على زبدة البيان أتحفنا الأستاد مدرسى چهاردهى مد ظله:
الترتيب المناسب لظاهر قانون العطف تقديم الاسرار هيهنا و تقديم الأفضل في النفر، الا أن يؤيد خلاف القانون المشهور أمر آخر و هو هيهنا الترتيب الوجودي لكن يمكن رعاية ترتيب الوجود مع مخالفتها لظاهر قانون العطف ان كان الدليل الخارج داعيا عليها و لا يمكن الاستدلال هيهنا بمحض الترتيب لاحتمال موافقة الترتيب الوجودي لظاهر القانون.
و كان الداعي على هذا التنزيل بعض الروايات و لا يبعد الاستدلال على أفضلية النفر الأخير بما رواه الشيخ في الصحيح عن جميل بن دراج عن أبى عبد اللّه (عليه السلام) قال لا بأس بأن ينفر الرجل في النفر الأول ثم يقيم بمكة، لأن الظاهر من سلب البأس عن الأول مع ظهور القائل به هو رجحان الثاني انتهى.
قلت قد مر حديث جميل منا قبيل ذلك في ص ٢٣٠.