مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٢٣ - (البحث الثاني) في قبض الزكاة و إعطائها المستحق
مقتضى الآية جواز الصلاة على آحاد المسلمين و قد دلّ على ذلك غيرها فمنع البيضاوي و صاحب الكشاف [١] الصلاة على غير النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) لكونها شعارا له، لا وجه له مع أنّ اللّه و الرسول كانا عالمين بذلك، و قد ندبا إليه، فهذا المنع في الحقيقة ردّ على اللّه و الرسول في التجويز، على أنّها إنّما صارت شعارا لمنعهم ذلك في غير النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و إلّا فهي ليست شعارا له وحده، و من ثمّ نذكر الآل معه في الصلاة و أيضا كونها شعارا له لا تنافي جوازه لغيره، و قد سلف جانب من الكلام.
و قد يستدلّ [٢] بقوله «مِنْ أَمْوٰالِهِمْ» على أنّ الزكاة تجب في العين كما ذهب إليه أصحابنا لا في الذمّة، كما هو قول بعض العامّة، لدلالة من التبعيضيّة على ما قلناه، و يتفرّع على الخلاف ما لو باع النصاب بعد وجوب الزكاة فيه، فإنّه ينفذ في قدر نصيبه قولا واحدا، و هل يبطل في نصيب الفقراء، أم يبقى موقوفا؟ فان قلنا بوجوبها في الذمّة صحّت و لم تبطل و إن قلنا بوجوبها في العين لم يصحّ.
و على تقدير كونها في العين يحتمل كونه بطريق الشركة أو بطريق تعلّق أرش الجناية برقبة الجاني أو تعلّق الدين بالرهن، و الحقّ أنّ الآية غير ظاهرة في وجوبها
[١] انظر الكشاف ج ٢ ص ٥٤٩ تفسير الآية ٥٦ من سورة الأحزاب و كذلك البيضاوي ص ٥٦١ و لنا في تعليقاتنا على كنز العرفان ج ١ ص ١٣٨ و ١٣٩ في هذه المسئلة مطالب مفيدة فراجع.
[٢] انظر البحث في ذلك منقحا في مستمسك العروة الوثقى لاية اللّه الحكيم مد ظله ج ٩ من ص ١٥٨ الى ١٦٨.