مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٢٢ - (البحث الثاني) في قبض الزكاة و إعطائها المستحق
بنفسه، أو وكيله، و وجه الاستحباب أنّه أبصر بمواقعها و أعرف بمواضعها، و لما في ذلك من إزالة التهمة عن المالك بمنع الحقّ أو تفضيل بعض المستحقّين بمجرّد الميل هذا.
و قد يستدلّ بها على وجوب الأخذ من سائر أموال المسلمين إلّا ما أخرجه الدليل على ما يعلم تفصيله في محلّه.
«تُطَهِّرُهُمْ» عن الذنوب اللّاحقة لهم أو من حبّ المال المؤدّى بهم إلى مثله و ارتفاعه على أنّه صفة الصدقة أو على الاستيناف، و من قرأه مجزوما جعله جواب الأمر.
«وَ تُزَكِّيهِمْ بِهٰا» و تنمي بها حسناتهم، و ترفعهم إلى منازل المخلصين و هو على الخطاب للنبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و يجوز في الأوّل الخطاب أيضا.
«وَ صَلِّ عَلَيْهِمْ» أى ادع لهم «إِنَّ صَلٰاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ» أى دعوتك ممّا تسكن إليه نفوسهم، و تطمئنّ بها قلوبهم، أو رحمة لهم، و الجمع لتعدّد المدعوّ لهم، و من قرأ على الوحدة أراد به الجنس الواقع على القليل و الكثير.
و قد اختلف في الدعاء لهم هل هو على الوجوب أو على الاستحباب؟ الأكثر على الأوّل نظرا إلى ظاهر الأمر، و هل الحكم جار في الفقيه أيضا إذا حملت الزكاة إليه؟ قيل نعم لكونه نائبا عن الامام، و قيل لا نظرا إلى ظاهر الأمر فإنّه مخصوص به (صلّى اللّه عليه و آله) بل قيل إنّه لا يجب عليه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) مطلقا نظرا إلى أنّها وردت في جماعة مخصوصين على ما تقدّم و فيه نظر فإنّ أكثر الأحكام متعدّية إلى غيره، مع كون الخطاب خاصّا به. و من ثمّ احتاج الاختصاص به و عدم مشاركة الغير له فيه إلى دليل يقتضيه، و إلّا فالحكم على العموم، و ورودها في جماعة معيّنة لا يوجب قصر الحكم عليهم، فإنّ العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب و قد روي عنه (صلّى اللّه عليه و آله) أنّه قال: اللهمّ صلّ على آل أبي أوفى [١] لمّا أتاه بصدقته، و
[١] انظر سنن أبى داود ج ٢ ص ١٤٢ الرقم ١٥٩٠ و ابى ماجة ص ٥٧٢ الرقم ١٧٩٦ و النسائي ج ٥ ص ٣١ و صحيح مسلم بشرح النووي ج ٧ ص ١٨٤ و البخاري بشرح فتح الباري ج ٤ ص ١٠٤ و أخرجه في الدر المنثور ج ٣ ص ٢٧٥ عن ابن أبي شيبة و البخاري و مسلم و أبى داود و النسائي و ابن ماجة و ابن المنذر و ابن مردويه. و لفظ الحديث هكذا: عن عبد اللّه بن أبي أوفى كان النبي (ص) إذا أتاه قوم بصدقتهم قال اللهم صل على آل فلان (و في لفظ على فلان) فأتاه أبى بصدقته فقال اللهم صل على آل أبي أوفى.
و اسم أبي أوفى علقمة بن خالد بن الحارث الأسلمي شهد هو و ابنه عبد اللّه بيعة الرضوان تحت الشجرة و عمر عبد اللّه الى ان كان أخر من مات من الصحابة بالكوفة و ذلك سنة سبع و ثمانين.