مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٧٠ - تنبيهات
عموم اللّفظ، و يؤيّده سبب النزول في صحيحة حريز و هذا أولى لأنّ العبرة بعموم اللّفظ.
«فَإِذٰا أَمِنْتُمْ» أي كنتم في حال أمن و سعة قادرين على الحجّ غير محصورين و لا ممنوعين بالمرض و نحوه «فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ» فمن استمتع و انتفع متقرّبا إلى اللّه تعالى بالعمرة منتهيا في الانتفاع إلى التقرّب بالحجّ [و التمتّع بالعمرة إلى الحجّ هو أن يعتمر في أشهر الحجّ من الميقات و يقدم مكّة، و يأتي بأفعال العمرة و يحلّ منها ثمّ يقيم حلالا بمكّة حتّى ينشئ منها إحرام الحجّ و يحجّ من عامه] [١] فالاستمتاع بالعمرة المنتهى إلى الحجّ إمّا بناء على أنّ الانتفاع بالتقرّب بها إلى اللّه قبل الانتفاع بتقرّبه إليه تعالى بالحجّ، و إمّا بناء على أنّه إذا أحلّ من عمرته انتفع باستباحة ما كان محرّما عليه إلى أن يوقع الإحرام للحجّ.
«فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ» فعليه أو فالواجب دم استيسره من أصناف الهدي بسبب ذلك التمتّع يذبحه أو ينحره بمنى يوم النحر بعد الرمي، قبل الحلق أو التقصير على ما علم من الأدلّة. و لا خلاف في وجوب الهدي على المتمتّع كما هو الظاهر من الآية [٢] إنّما الخلاف في كونه نسكا أو جبرانا فالمشهور بين علمائنا أنّه نسك أي عبادة
[١] ما بين العلامتين من مختصات سن.
[٢] و زاد في نسخة سن هنا ما يلى:
و قالت الشافعية انما يجب دم التمتع بخمس شرائط: أحدها أن يقدم العمرة على الحج و الثاني أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج و ان أتى بشيء من الطواف و لو شوطا واحدا ثم أكمل باقية في أشهر الحج في هذه السنة لم يلزمه الدم، و اعتبر أبو حنيفة في كونه متمتعا أن لا يأتي بأكثر الطواف قبل أشهر الحج الثالث أن يحج في هذه السنة فان حج في سنة أخرى لا يلزمه الدم لانه لم يوجد منه مزاحمة الحج و العمرة في عام واحد الرابع أن لا يكون من حاضري المسجد الحرام لما سيجيء، الخامس أن يحرم بالحج من جوف مكة بعد الفراغ من العمرة فإذا عاد الى الميقات فأحرم بالحج لا يلزمه دم التمتع لان لزوم الدم لترك الإحرام من الميقات، و لم يوجد، و هذه الشروط عندنا شروط في أصل التمتع بحيث لا يتحقق بدونها فلو انتفى أحدها لم يكن متمتعا فلا يجب عليه دم.