مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٦٥ - تنبيهات
و لو شرع في أحدهما فعرض الآخر في الأثناء أو عرض قبل الشروع في الآخر احتمل ما تقدّم و لا يبعد وجوب العمل بالأوّل لسبقه و استقرار المنع به، و عدم ظهور ثبوت أحكام الآخر لأنّه ممنوع بالأوّل فلا يتحقّق المنع في الثاني إذ المريض الّذي لا يقدر على الذّهاب إلى الحجّ مثلا إذا حصل له عدوّ يمنعه على تقدير برئه لا يقال إنّه منعه العدوّ و هو ظاهر، و تمام الأحكام يطلب من الفروع.
«فَمَنْ كٰانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً» مرضا يحتاج فيه إلى الحلق لارتفاعه به أو عدم زيادته معه «أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ» بأن تأذّى بهوامّه، و إن لم يكن هناك مرض «فَفِدْيَةٌ» خبر مبتدأ محذوف أو مبتدأ حذف خبره تقديره فالواجب أو فعليكم فدية على تقدير الحلق لذلك العذر لا مطلقا و في إطلاق الفدية من غير تقييد بشرط الفعل إشعار بوجوب الحلق لدفع الضّرر فإنّه واجب.
ثمّ بين الفدية بقوله «مِنْ صِيٰامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ» فالصّيام ثلثة أيّام، و النسك شاة، و لا خلاف في ذلك بين العلماء، و في الأخبار دلالة عليه و إنّما اختلفوا في الصدقة فقيل إنّها ثلثة أصوع من طعام على ستّة مساكين لكلّ مسكين نصف صاع، و على هذا أكثر أصحابنا و هو المشهور فيما بينهم، و يدلّ عليه صحيحة [١] حريز عن أبى عبد اللّه (عليه السلام)
[١] التهذيب ج ٥ ص ٣٣٣ الرقم ١١٤٧ و الاستبصار ج ٢ ص ١٩٥ الرقم ٦٥٦ و السند فيهما عن موسى بن القاسم عن عبد الرحمن بن حماد عن حريز عن ابى عبد اللّه.
و فسر في الوسائل عند نقله الحديث عبد الرحمن يعنى ابن أبى نجران و رواه في المنتقى عن الشيخ ج ٢ ص ٤٠٦.
و رواه في الكافي ج ١ ص ٢٦٣ الباب ٩٤ العلاج للمحرم إذا مرض إذا أصابه جرح أو علة الحديث ٢ عن حريز عمن أخبره عن ابى عبد اللّه و لذا قال في المرآة مرسل معتبر و رواه في الفقيه ج ٢ ص ٢٢٨ الرقم ١٠٨٣ مع تفاوت و بدون قول أبى عبد اللّه.
و الحديث في الوافي الجزء الثامن ص ١٠٤ و الوسائل الباب ١٤ من أبواب بقية كفارات الإحرام الحديث ١ ج ٢ ص ٢٩١ ط الأميري و روى مثله في العياشي مع تفاوت ج ١ ص ٩٠ بالرقم ٢٣١ عن حريز عمن رواه و روى ذيله بالرقم ٢٣٢ و رواهما في البحار ج ٢١ ص ٤١ و البرهان ج ١ ص ١٩٥ و روى مضمون الصدر في مستدرك الوسائل ج ٢ ص ١٣٤ عن فقه الرضا و غوالي اللآلي.
و ترى مضمون الصدر في كتب أهل السنة انظر المنتقى بشرح نيل الأوطار ج ٥ ص ١٢ و البيهقي ج ٥ ص ٥٥ و تفاسيرهم عند تفسير الآية كالدر المنثور ج ١ ص ٢١٣ و ٢١٤ و الطبري ج ٢ ص ٢٣٠ الى ص ٢٣٤ و الكشاف ج ١ ص ١٤١ و غيرها من تفاسيرهم.
قال ابن حجر في الفتح ج ٤ ص ٣٩٠: و في حديث لكعب بن عجرة من الفوائد ما تقدم ان السنة مبينة لمجمل الكتاب لإطلاق الفدية، و تقييدها بالسنة، و تحريم حلق الرأس على المحرم، و الرخصة له في حلقها إذا آذاه القمل أو غيره من الأوجاع. و فيه تلطف الكبير بأصحابه و عنايته بأحوالهم و تفقده لهم و إذا رآى ببعض اتباعه ضررا سأل عنه و أرشده إلى المخرج منه.
و استنبط منه بعض المالكية إيجاب الفدية على من تعمد حلق رأسه بغير عذر فإن إيجابها عن المعذور من التنبيه بالأدنى على الأعلى، و لكن لا يلزم من ذلك التسوية بين المعذور و غيره، و من ثم قال الشافعي و الجمهور لا يتخير العامد بل يلزمه الدم انتهى ما أردنا نقله.