مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٤٩ - تنبيهات
قطعا، و حصوله بمجرّد حضور الوقت غير معلوم، و يؤيّده [أنّ في غير هذه الصّورة من مواضع الإحرام لما يكفي في التحلّل إتمام أفعال الإحرام، سواء كان بحجّ أو عمرة من دون الحلق أو التّقصير و] [١] ما في صحيحة معاوية المتقدّمة [٢]: فإذا كان يوم النحر فليقصّر من رأسه، لكن مقتضاها وجوب التّقصير و الظاهر أنّه لا قائل به عينا فيثبت القول بالتخيير بينه و بين الحلق.
و يمكن [٣] استفادة التخيير من الآية حيث قال فيها «وَ لٰا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ» بمعنى لا تحلّوا و لا تفعلوا شيئا من محرّمات الإحرام «حَتّٰى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ» فيفهم من الغاية وجوب فعل محلّل، و ليس إلّا الحلق أو التقصير و فيه تأمّل.
أو يقال يكفى انتهاء التحريم، فيفهم جواز الحلق بعده و يكون خصوص كلّ واحد جائزا و فرد مّا منهما واجبا.
و يحتمل أن يكون المراد كما هو الظاهر لا تفعلوا شيئا من محرّمات الإحرام حتّى يبلغ ثمّ يحلّ ذلك لكم بمعنى رفع الحظر و المنع و التحريم، فيفهم جواز الحلق بعد البلوغ فلا يكون التقصير متعيّنا، و قد علم وجوبه، فيكون الحلق مثله.
و اعلم أنّه قد يستفاد من بعض هذه الوجوه الاكتفاء في ثبوت التحلّل بمجرّد حضور الوقت، و على الأوّل فهل يتوقّف التحلّل بأحدهما على النيّة بحيث لو انتفت انتفى التحلّل؟ الظاهر من الأصحاب ذلك، و لعلّ دليلهم الإجماع و الاحتياط، و كونه عبادة لا بدّ لها من النيّة، و إلّا فيمكن المناقشة في الوجوب نظرا إلى إطلاق الآية و الأخبار.
الثالث:
ظاهر الآية يقتضي وجوب الهدي مع الإحصار، سواء شرط وقت الإحرام على ربّه [الرجوع:] أن يحلّه حيث حبسه أو لم يشترط؟ و على هذا أكثر أصحابنا، و أسقط
[١] ما بين العلامتين من مختصات نسخة سن.
[٢] مر بطوله في ص ١٤٥ فراجع.
[٣] زاد في سن ههنا «كما هو مقتضى الجمع بين الآية و الرواية» و بعد ذلك أسقط المباحث الى قوله «و هل يتوقف التحلل» إلخ.