مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٤٢ - البحث (الثاني) (في أنواع الحج و أفعاله و شيء من احكامه)
«وَ لٰا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ»
أي لا تتحلّلوا من إحرامكم عبّر عن التحلّل بالحلق الّذي هو أقوى ما يحصل به التحلّل أو أنّ المراد الحلق نفسه و يكون غيره معلوما بالمقايسة أو يقدّر: «و لا يفعلوا شيئا من محرّمات الإحرام حتّى يبلغ الهدي محلّه» و هو منى إن كان الإحرام بالحجّ و مكّة إن كان بالعمرة، و حمل الشافعيّ المحلّ على الموضع الّذي صدّ فيه حلّا كان أو حرما، و هو ما نقوله في الصدّ لا الإحصار، [و فيه بعد لمنافاته قوله «حَتّٰى يَبْلُغَ الْهَدْيُ» الآية، فانّ الممنوع بالعدوّ لا يجب عليه اعتبار البلوغ، بل ينسك مكانه عندنا و عند الشافعي أيضا] و الحنفيّة على أنّ المراد به الحرم [١] فأوجبوا البعث إليه و المواعدة بينه و بين أصحابه يوم أمارة و لم يعيّنوا فيه زمانا بل جعلوه متى شاء بعد أن يكون الذّبح في الحرم، فالبعث عندهم واجب في المنع مطلقا لكن في بعض الأوقات
[١] في سن: و حمل الحنفية المحل على الحرم.