مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٤٣ - البحث (الثاني) (في أنواع الحج و أفعاله و شيء من احكامه)
و هو ما لو كان في الحلّ لا في الحرم [و منشأ الخلاف بينهم أنّ المحلّ في الآية اسم للزّمان الّذي حصل فيه الحلّ كما قاله الشافعي، أو اسم للمكان كما قاله الحنفيّة] [١] و يرد عليه و على الشّافعيّ أنّ ذلك خلاف الظاهر من بلوغ الهدي محلّه، بل موجب للإجمال بسبب هذه الزّيادة، و يردّ قول الحنفيّة أيضا أنّ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ذبح في الحديبية و هي من الحلّ على ما قالوه.
فان قيل إنّما أحصر في طرف الحديبية الّذي هو أسفل مكّة و هو من الحرم قال الواقدي: الحديبية على طرف الحرم على تسعة أميال من مكّة، و أجيب بأنّ قوله تعالى «هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرٰامِ وَ الْهَدْيَ مَعْكُوفاً أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ» [٢] دالّ على أنّ الكفّار منعوا النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) عن إبلاغ الهدي محلّه الّذي كان يريده و هو ظاهر في أنّهم نحروا الهدي في غير الحرم.
و مقتضى الآية جواز الحلق بعد بلوغ الهدي محلّه، سواء ذبح عنه أو لا و على هذا فلو ظهر خلاف المواعدة الواقعة بين أصحابه إمّا بأن لم يكن نائبه ذبح الهدي أصلا، أو ذبحه بعد تحلّله، فانّ الظاهر أنّه لا شيء عليه، لأنّه مأمور بالإحلال مع حصول ظنّ البلوغ، فلا يضرّ ظهور عدمه بعده و في الأخبار دلالة عليه.
روى الكلينيّ في الصحيح عن معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال سألته رجل أحصر فبعث بالهدي قال: يواعد أصحابه ميعادا، إن كان في الحجّ فمحلّ الهدي يوم النحر، فإذا كان يوم النحر فليقصّر من رأسه و لا يجب عليه الحلق حتّى يقضي المناسك و إن كان في عمرة فلينظر مقدار دخول أصحابه مكّة، و الساعة الّتي يعدهم فيها، فإذا كان تلك الساعة قصّر و أحلّ الحديث [٣].
[١] ما بين العلامتين زيادة من سن.
[٢] الفتح: ٢٥.
[٣] الحديث المار قبيل ذلك بتمامه و في تعبير المصنف عن الحديث بالصحيح اعتراف بصحة ما يرويه إبراهيم بن هاشم كما اخترناه و أشبعنا الكلام في حقه في مواضع من المجلد الأول من هذا الكتاب.