مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٣٩ - البحث (الثاني) (في أنواع الحج و أفعاله و شيء من احكامه)
اللغويّين قال المبرّد نظيره حبسه جعله في الحبس و أحبسه عرضه للحبس، فيكونان متغايرين.
و اختلف في المراد به هنا فعند الشّافعيّ المراد به حصر العدوّ بقرينة قوله «فَإِذٰا أَمِنْتُمْ» و يؤيّده نزول الآية عام الحديبية حيث صدّ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فيها، و قول ابن عبّاس لا حصر إلّا حصر العدوّ، و إليه يذهب مالك، و قضيّة هذا القول عدم ثبوت حكم الإحصار مع المرض، بل يصبر حتّى يبرأ إلّا أن يشترط على ربّه أن يحلّه حيث حبسه و قال أبو حنيفة: المراد به كلّ منع من عدوّ أو مرض أو غيرهما، لما روي عنه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) من كسر أو عرج فقد حلّ و عليه الحجّ من قابل [١].
و الظاهر من أصحابنا أنّهم حملوه على الإحصار بالمرض، و هو الظاهر من الإحصار عند أهل اللّغة كما عرفت، و أوجبوا فيه البعث و تأخير الإحلال إلى بلوغ الهدي محلّه و جعلوا المنع بالعدوّ مخصوصا باسم الصدّ، و حكموا بذبح الهدي في مكانه، و الإحلال من إحرامه من غير تأخير كما نقل عنه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) عام الحديبية لمّا صدّه المشركون حيث نحر في مكانه و أحلّ.
و يرد على الشافعيّ: أنّا لا نسلّم أنّ سبب النزول ذلك و قوله «فَإِذٰا أَمِنْتُمْ» لا يختصّ بالعدوّ بل يشمله و يشمل المرض أيضا [فإنّ مدار الحكم فيه على الأمن سواء كان من خوف العدوّ أو من ضرر المرض] [٢] و إن لم يكن المذكور سابقا حكم
[١] الكشاف ج ١ ص ٢٤٠ ط دار الكتاب العربي قال ابن حجر في تخريجه أخرجه أصحاب السنن و أحمد و إسحاق و ابن أبي شيبة و الطبراني من حديث عكرمة عن ابن عمرو بن غزية الأنصاري.
قلت و أخرجه الحاكم أيضا في المستدرك ج ١ ص ٤٧٠ و قال هذا حديث صحيح على شرط البخاري و لم يخرجاه و أخرجه أيضا في ص ٤٨٣ و فيه حديث آخر أيضا بلفظ «و عليه حجة أخرى».
[٢] ما بين العلامتين في هامش قض و متن عش و سن مع اختلاف.