مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٣٠ - البحث الأول في وجوبه)
الأوّل لروايات صحيحة دلّت عليه، و إليه ذهب بعض الأصحاب.
[ «ذٰلِكَ» [١] خبر مبتدإ محذوف. أي الأمر أو الشأن ذلك، و هو و أمثاله يذكر في الكلام، للفصل بين الكلامين «وَ مَنْ يُعَظِّمْ حُرُمٰاتِ اللّٰهِ» جمع حرمة، و هي ما لا يحلّ هتكه من جميع التكاليف حجّا و غيره، و يحتمل اختصاصه بما يتعلّق بالحجّ.
و عن زيد بن أسلم [٢] الحرمات خمس البيت: الحرام، و المسجد الحرام، و البلد الحرام، و الشهر الحرام، و الحرم. و في الكشّاف معنى التعظيم العلم بأنّها واجب المراعاة و الحفظ و القيام لمراعاتها، و ظاهره اختصاصه بالواجب، و لا يبعد التعميم بحيث يشمل المستحبّات أيضا إن لم يختصّ بها كما هو ظاهر.
قوله «فَهُوَ» أي التعظيم «خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ» ثوابا «أُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعٰامُ إِلّٰا مٰا يُتْلىٰ عَلَيْكُمْ» تحريمه، و ما مصدريّة و المراد به ما حرم لعارض كالميتة و ما أهلّ به لغير اللّه، و ذلك قوله تعالى في سورة المائدة «حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ» الآية و على هذا فيختصّ المستثنى بما تضمّنه الآية، و يحتمل الأعمّ منها أي إلّا ما بيّن لكم حرمته و إن كان بالسنّة، فحافظوا على حدوده، و إيّاكم أن تحرّموا ممّا أحلّ شيئا كتحريم عبدة الأوثان البحيرة و السائبة و غير ذلك و أن تحلّوا ممّا حرّم كاحلالهم أكل الموقوذة و الميتة و غير ذلك.
«فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثٰانِ» كما يجتنب الأنجاس لأنّ في عبادة الأوثان و لواحقها هتكا لجميع ما تقدّم من الحرمات حتّى بناء البيت المقرون بالنهي عن الشرك و الأمر بطهارته، فناسب تفريع الأمر باجتناب الأوثان عموما، و على وجه أبلغ.
[١] شرع في تفسير الآية ٣٢ و ٣٣ من سورة الحج، و من هنا الى تمام البحث مما يوجد في بعض النسخ على نحو ما مر الإشارة إليه مرارا.
[٢] الكشاف عند تفسير الآية ج ٣ ص ١٥٤ ط دار الكتاب العربي و تفسير الإمام الرازي ج ٢٣ ص ٣١ و لفظ الكشاف: و المحرم حتى يحل مكان الحرم و لفظ الرازي و المشعر الحرام.