مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٢٧ - البحث الأول في وجوبه)
و لعلّ التعبير بالأهل كناية عن أهله لكون الغالب في حال الإنسان أن يأكل مع أهله و قد أطلق أكثر الموجبين الأكل و لو قليلا، و التصدّق على القانع و المعترّ و لو قليلا، و يمكن المصير إلى قولهم، إلّا أنّ الاحتياط فيما قلناه.
«ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ» كلمة ثمّ يفيد التراخي و الترتيب، أي بعد ما تقدّم من الذبح و الأكل و الإطعام، ليزيلوا قشف الإحرام من تقليم ظفر و أخذ شارب و إزالة وسخ و نتف إبط و نحو ذلك و هو التحلّل الأوّل عندنا.
و يؤيّده ما رواه ربعيّ في الصحيح [١] عن محمّد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول اللّه عزّ و جلّ «ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ» قال قصّ الشارب و الأظفار، و نحوها صحيحة البزنطي [٢] عن الرضا (عليه السلام) قال التّفث تقليم الأظفار و طرح الوسخ و طرح الإحرام و صحيحة عبد اللّه بن سنان [٣] قال أتيت أبا عبد اللّه (عليه السلام) فقلت: جعلت فداك ما معنى
[١] الفقيه ج ٢ ص ٢٩٠ الرقم ١٤٣٣ و هو في الوافي ص ١٧٩ في الجزء الثامن و في الوسائل الباب ١ من أبواب الحلق و التقصير الحديث ٣ ص ٣٦٥ ج ٢ ط الأميري.
[٢] الفقيه ج ٢ ص ٢٩٠ و انظر أيضا الكافي ج ١ ص ٣٠٣ باب الحلق و التقصير الحديث ١٢ مع صدر لم يذكره المصنف هنا الا الصدوق في الفقيه و هو في المرآة ج ٣ ص ٣٤٤ و حكى حديث الصدوق في المنتقى ج ٢ ص ٦٢٨ و هو في الوافي الجزء الثامن ص ١٧٩ و في الوسائل ص ٣٦٥ ج ٢ ط الأميري.
[٣] الفقيه ج ٢ ص ٢٩٠ الرقم ١٤٣٧ و الكافي ج ١ ص ٣١٥ باب اتباع الحج بالزيارة الحديث ٤ و هو في المرآة ج ٣ ص ٣٥٥ و في المنتقى ج ٢ ص ٦٢٨ و قد حكم المصنف هنا بصحة الحديث و كذلك في المنتقى صحح طريق الفقيه.
و أما طريق الكليني فقال المجلسي (قدّس سرّه) ضعيف على المشهور و ذلك لكون سهل في طريقه و قد بينا ص ٣٥٢ من المجلد الأول أن الحديث من طريق سهل معتمد عليه و ان لم نسمه في الاصطلاح بالصحيح.
و على أى فحيث ان في ذيل الحديث ما يدل على جلالة مقام ذريح المحاربي ننقل الذيل أيضا هنا و هو بعد قوله و ما أشبه ذلك:
قلت جعلت فداك فان ذريحا المحاربي حدث عنك أنك قلت «لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ» لقاء الامام «وَ لْيُوفُوا نُذُورَهُمْ» تلك المناسك؟ قال صدق ذريح و صدقت، ان للقرآن ظاهرا و باطنا و من يحتمل ما يحتمل ذريح انتهى الحديث.
و فيه مدح عظيم لذريح يعنى ليس كل أحد مثل ذريح حتى تلقى و تبين له بواطن القرآن و إسراره فان ذريحا يحتمل من الاسرار و الغوامض الإلهية ما لا يحتمل غيره و نحن نتكلم عن قريب في شأن ذريح إنشاء اللّه فاحفظ ما تلوناك هنا ينفعك فيما نتلوه هناك.
ثم انك ترى الحديث في الوافي الجزء الثامن ص ١٩٤ و الوسائل الباب ١ من أبواب المزار ج ٢ ص ٣٧٧ ط الأميري و نور الثقلين ج ٣ ص ٤٩٢ بالرقم ٦٩٧ و البرهان ج ٣ ص ٨٨ بالرقم ١٣.