مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٢٦ - البحث الأول في وجوبه)
بقوله «فَكُلُوا مِنْهٰا وَ أَطْعِمُوا الْقٰانِعَ وَ الْمُعْتَرَّ» قال: و القانع السّائل و المعترّ الّذي لا يسأل.
و نقل عن الشافعيّ أكل النّصف و التصدّق بالنصف مستدلّا بقوله تعالى «فَكُلُوا مِنْهٰا وَ أَطْعِمُوا الْبٰائِسَ الْفَقِيرَ» و أجاب بأنّه لا ينافي الاهداء الثابت بالآية الأخرى، و مقتضاه أنّ البائس الفقير في هذه الآية هو القانع، و هو محلّ الصدقة، فيبقى الاهداء إلى المعترّ ثابتا بالآية الأخرى، فينقسم أثلاثا.
[إذ ليس في شيء من الآيتين الحصر فيما ذكر فيها، فجاز الترك اعتمادا على ما في الأخرى، فيكون قد أوجب في الهدي ثلاث حصص، و الأصل عدم التفاوت فيها مع عدم القائل به، فيكون كلّ حصّة ثلثا و قد يقال: الظاهر أنّ كلّا من الآيتين عامّ في إفادة ما هو الواجب المذكور فيها، مع أنّ في حمل البائس على ما ذكر نظرا فتأمّل].
و يمكن أن يقال بالتخيير بين الدفع إليهما أو إلى الفقير، أو يقال بوجوب إطعام القبيلين معا بأن يكون البائس الفقير غير القانع و المعترّ فينقسم أثلاثا و في صحيحة صفوان عن معاوية بن عمّار [١] عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في قوله عزّ و جلّ «فَإِذٰا وَجَبَتْ جُنُوبُهٰا فَكُلُوا مِنْهٰا وَ أَطْعِمُوا الْقٰانِعَ وَ الْمُعْتَرَّ» قال: القانع الّذي يقنع بما أعطيته، و المعترّ الّذي يعتريك، و السائل الّذي يسألك و البائس هو الفقير. إشعار بذلك.
و يؤيّده ما رواه الشيخ في الصحيح [٢] عن سيف التمّار قال قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) إنّ سعد بن عبد الملك قدم حاجا فلقي أبي فقال إنّي سقت هديا فكيف أصنع به؟ فقال له أبي أطعم أهلك ثلثا و أطعم القانع و المعترّ ثلثا، و أطعم المساكين ثلثا. قلت المساكين هم السؤّال؟ قال نعم، و قال: القانع الّذي يقنع بما أرسلت إليه من البضعة فما فوقها، و المعترّ ينبغي له أكثر من ذلك، و هو أغنى من القانع، و لا يسألك.
[١] هذا ذيل الحديث المذكور آنفا رواه في التهذيب بالرقم ٧٥١ و ذيله الكافي و الفقيه.
[٢] انظر التهذيب ج ٥ ص ٢٢٣ الرقم ٧٥٣ و هو في الوافي الجزء الثامن ص ١٧٣ و الوسائل ج ٢ ص ٣٥٨ ط الأميري.