كتاب المناهل - الطباطبائي المجاهد، السيد محمد - الصفحة ٦٤١ - منهل قد ذكروا انه يحرم من الذبيحة اشياء
و صريح الغنية و العلباء و خزرة الدّماغ كما في الاوّل و في الاوّلين خاصة كما في الثّانى و هما حجّة اخرى مستقلة على تحريم هذه الثّلاثة موجبة لتحريم ما عداها بمعونة عدم القائل بالفرق بين الطّائفة هذا من انجبار تلك النصوص بالاتفاق في الجملة لتضمّنها تحريم الامور المجمع عليها فتمع ان اولها مروى في الخصال بسند صحيح على الظاهر و الثّانى مروى في المحاسن بسند موثق بابراهيم بن عبد الحميد و مع ذلك روى ابن ابى عمير و الثالث ليس في سنده سوى إسماعيل مرار و قد ذكر له في الرّجال ما يستأنس به للاعتماد عليه هذا مع اعتضادها بنصوص اخر في الكتب الاربعة و غيرها مروية قريبا من حدّ الاستفاضة يظهر من مجموعها الحكم بالحرمة في جميع هذه الخمسة عشر فانّ المختار حرمتها مع انها احوط و بالجملة قد ظهر ممّا ذكره و ممّا ذكرنا ان جميع الأخبار تفيد حرمة محلّ البحث و لا يختصّ ذلك بهذه الرواية نعم هى تدلّ عليها من وجوه عديده منها التّصريح فيها بالنّهى عن اكل الفرج و هذا الوجه يختصّ بها و بمرسل لا يوجد في غيرهما و منها التصريح فيها بالنّهى عن اكل الغدد بناء على ما نبّه عليه في الرّياض من عدم القائل بالفرق بين حرمتها و حرمة الفرج و يعضد قاعدة الاولوية المتقدّم اليها الاشارة و هذا الوجه مشترك بين جميع الاخبار المتقدّمة و منها التصريح فيها بالنّهى عن اكل خرزة الدماغ بناء على ما ذكره في الرّياض أيضا من عدم القائل بالفرق بين حرمتها و حرمة الفرج و يعضدها أيضا قاعدة الأولوية المتقدّم اليها الإشارة و منها فحوى ما دلّ على حرمة القضيب و البيضتين و الطّحال و الدّم و المرارة و المشيمة و منها ما نبّه عليه في مجمع الفائدة و المهذب البارع من خباثة الفرج و للآخرين الأصل و العمومات الدّالة على الحلية من الكتاب و السّنة و قد يجاب عنهما بما تقدّم اليه الاشارة فاذن المعتمد هو القول الاوّل مع انّه احوط و عليه لا فرق في حرمة الفرج بين ظاهره و باطنه كما صرّح به في التّحرير و عد و س و يدلّ عليه خبر إسماعيل بن مرازم المتقدّم و منها الغدد و قد صرّح بحرمتها في التّبصرة و عد و س و غاية المراد و اللّمعه و الرّياض و يمكن استفادتها من مجمع الفائده و المهذب البارع و حكاها في غاية المراد عن الصّدوق و الشّيخ في النّهاية و الخلاف و ابى الصّلاح و ابن زهرة و ابن البراج و ابن حمزة و ابن ادريس بل صرّح بدعوى الشهرة عليه في لف و التحرير و الرّياض و ذهب في يع و فع الى حليتها مع الكراهة و ربّما تستفاد الحلية من المقنعة و الانتصار و لف و التحرير و د و المحكى في غاية المراد عن الدّيلمى لأنهم لم ينبهوا على تحريمها في مقام ذكر محرمات الذّبيحة و هذا القول ضعيف بل المعتمد هو القول الاوّل الّذي عليه الاكثر و لهم اولا انّه حكى في الرياض عن ظ الخلاف و صريح الغنية دعوى الاجماع على حرمة الغدد و يعضده الشّهرة المحقّقة و المحكية لا يقال يدفع ما ذكره ما نبّه عليه في التنقيح بقوله لأنّ قول بعض الأصحاب تحريمها معارض بقول الاخرين فيسلم اصالة الإباحة عن معارض لأنّا نقول ما ذكره ضعيف جدا على المختار من حجّية الاجماع و الشهرة اذ مجرّد قول الآخرين بعدم الحرمة لا يصلح لمعارض ذلك لأنّ قول الفقيه و ان تعدد لا يكون بنفسه حجّة فلم يقع التعارض هنا بين الدّليلين الشرعيين نعم لو قلنا بعدم حجّية الأمرين المذكورين اتجه التمسّك باصالة الإباحة على الحلية لكن لا من جهة ترجيح احد الدّليلين على الاخر بها كما يستفاد من ظ كلامه و كيف كان فيجاب عن الاصل المذكور ح باندفاعه ممّا سيأتي اليه الإشارة إن شاء الله فتو ثانيا ما نبّه عليه في مجمع الفائدة و المهذب البارع من انّ الغدد بخصوصها لا يقال لا يمكن الاستناد الى الاخبار المذكورة في اثبات الغدد و لا في اثبات تحريم غيرها ممّا تقدّم اليه الاشارة لما نبّه عليه في الكفاية قائلا بعد الاشارة الى الاقوال المختلفة في محرمات الذّبيحة و الّذي اطلعت عليه من الروايات الواردة في هذا الباب مع عدم اتفاقها عدم اشتمالها على عدّة من المعدودات و اشتمال بعضها على ما لم يقل احد بتحريمه ضعيف الاسناد غير واضح الدّلالة على التحريم قابل للحمل على الكراهة مع انّ عمومات القران خصوصا قوله تعالى فَكُلُوا مِمّٰا ذُكِرَ اسْمُ اللّٰهِ عَلَيْهِ و قوله تعالى وَ مٰا لَكُمْ أَلّٰا تَأْكُلُوا مِمّٰا ذُكِرَ اسْمُ اللّٰهِ عَلَيْهِ و
قوله تعالى أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعٰامِ و كذا عمومات الأخبار يقتضى الحلّ الّا فيما قام على حرمته دليل فما ثبت الاجماع او ثبت كونه مستخبثا يحكم بتحريمه و الباقى يبقى على حكم عموم الحلّ مع الكراهة و لم اعثر على دعوى الاجماع الّا في اربعة مر ذكرها و دعوى الاستخباث في المختلف منها لا يخ عن اشكال و لا ريب في رجحان ترك ما ذكر في النصوص و قد نبّه على ما ذكره في مجمع الفائدة لأنا نقول جميع ما ذكره ضعيف و مدفوع امّا ما نبه عليه من عدم اتّفاق تلك الاخبار في ذكر محرمات الذّبيحة فلان ذلك غير قادح قطعا و الّا لزم سقوط العمل باخبار الآحاد الواردة في بيان انواع العبادات و بيان كيفيّاتها و شروطها و اجزائها و اركانها و مبطلاتها و احكامها لعدم اتّفاقها في جميع ذلك و التالى بط باتّفاق القائلين بحجّية الأخبار الآحاد قولا و فعلا و تقريرا نعم قد يستلزم عدم الاتفاق هنا و في غيره وقوع التّعارض بينها و لكنه هنا و في غيره غالبا من قبيل تعارض النّص و الظاهر كما لا يخفى و من الظاهر ان النّص يلزم تقديمه و ترجيحه على الظاهر الّا ان يكون النّص ضعيف السّند و لم يكن له جابر فيلزم ح تقديم الظاهر حيث يجتمع فيه شرائط الحجية و امّا ما نبّه عليه من اشتمال بعضها على ما لم يقل احد بتحريمه فلانا لا نسلّمه فان كثيرا ممّا ذكر فيها قال الاكثر بتحريمه و حكى عن الاكثر تحريم اكثر ما فيها و حكى عن بعض الأصحاب تحريم جميعها الّا العروق فانّا لم نجد قائلا بتحريمها لا عينا و لا اثرا و لكن يحتمل مصير الصّدوق اليه و بالجملة لم يظهر الاتّفاق على اباحته و لو سلم فلا يلزم منه سقوط اعتبار الرواية الدّالة على حرمتها بالنّسبة الى ما عداها ممّا دلّت على حرمته كما لا يسقط حجّية العام بالنسبة الى ما لم يثبت تخصيصه منه سلّمنا و لكن غاية الأمر سقوط حجّية مرسلة الصّدوق المتقدّم اليها الإشارة لان ما عداها ممّا تقدّم اليه الاشارة لم يشتمل على ما لا يقول به احد و امّا ما نبّه عليه من ضعف سند الأخبار فلان ضعف السّند هنا غير قادح لانجباره بالشهرة المحقّقة و المحكية في كثير من المحرمات المذكورة فيها فان جعلنا هذه الشهرة قرينة على صدق الصّدور كانت بمنزلة الرّوايات الصّحيحة في حجّيتها و اثباتها التحريم جميع ما ذكرها و ان منعنا من ذلك لزم الاقتصار في الحكم بالتحريم على ما اشتهر