كتاب المناهل - الطباطبائي المجاهد، السيد محمد - الصفحة ١٦٢ - منهل اذا أحال رجل على رجل بحوالة و قبض المحتال المال بعد الحوالة
و محتال موكلا و وكيلا و هو باطل قطعا سلمنا و لكن يجب حمل اطلاق لفظ الحوالة على ذلك الخاص من افراد الوكالة و عليه يكون دعوى المحيل ارادة الوكالة بالمعنى الاخر الذى هو غير ذلك الخواص دعوى مخالفة للأصل فلا تسمع بلا بينة فت ثم ان قوله لان الوكالة اه مندفع بان ما ذكره لو كان موجبا لدلالة الحوالة على الوكالة لكان البيع و الصلح و الاجارة و النكاح كلها دالة على الوكالة و كون من يقبلها وكيلا لتحقق ما ذكره هنا أيضا كما لا يخفى و هو باطل قطعا فت و اما في قوله و ترجيح الشرع اه فبانا قد اشرنا الى ان الحوالة ليست من الالفاظ المشتركة بين معان احدها الوكالة سلمنا و لكنه قد اعترف بان المعنى المتعارف للحوالة هو الظاهر عند اطلاقها فالاصل يقتضى وجوب حملها عليه دون غيره الذى هو خلاف الظاهر فدعوى المحيل ارادة غيره دعوى مخالفة للأصل فلا تسمع من غير بينه و لا فرق في ذلك بين ان يكون خلاف الظاهر معنى حقيقيا او لا لان المعتبر هو مخالفة الدعوى للأصل لا لكونها مستلزمة لإرادة المجاز على ان المحيل لو اراد خلاف الظاهر من غير نصب قرينة كما هو المفروض في هذا الدعوى لاتفاق المتنازعين على ان الصادر ليس الا لفظ الحوالة مجردا عن القرينة لكان اغراء بالجهل و يترتب على ذلك فساد عقد الحوالة لان الموجب اراد شيئا و القابل اراد غيره فلم يتحقق العقد فيلزم فساد ما وقع و على هذا يرجع دعوى المحيل الى دعوى فساد الحوالة و دعوى المحتال الى دعوى صحتها و من القواعد المقررة ان القول قول من يدعى صحة العقد الواقع لا من يدعى فساده فتو اما في قوله قلنا لا نسلم اولويته اه فبان المختار عندنا وفاقا لأكثر الاصوليين ان الامر اذا دار بين الاشتراك و المجاز كان المجاز اولى و القول باولوية الاشتراك و المساوات ضعيف و قد حققنا الكلام في هذه المسألة في كتبنا الاصولية و اما في قوله سلمنا لكن ذلك اذا لم يثبت الاشتراك اه فبانه لم يقم حجة قاطعه على الاشتراك بل لم نجد في كلامه على الاشتراك بشيء اصلا نعم غاية ما يستفاد من كلامه احتمال الاشتراك و عدم دلالة عدم التبادر على عدمه و اين هذا من اقامة الدليل على صحة احتمال الاشتراك و من الظاهر ان مجرد مصير جمع من المحققين الى اولوية الاشتراك من المجاز لا يقتضى ثبوت الاشتراك هنا لا عنده و لا عندنا و اما في قوله و انما ثبت ذلك فدعوى المحيل اه فبان دعوى ارادة بعض افراد الحقيقة لا يجعل دعواه موافقة للأصل حتى يكون القول بل هذه الدعوى مخالفة للأصل بعد الاعتراف بكونها مخالفة للظاهر لما تقرر من ان الاصل وجوب حمل الالفاظ على ظواهرها فما خالف الظاهر يكون خلاف الاصل فمن ادّعاه لا يكون القول قوله فت و اما في قوله و لكن بهذا يندفع اه فبانه كما يندفع الاصلان المتقدمان على تقدير كون الحوالة مجازا في الوكالة كذا يندفعان على تقدير الاشتراك اللفظى مع كون الظاهر من اطلاق لفظ الحوالة هو المعنى المتعارف لان السبب امر واحد و هو وجوب حمل اللفظ على ظاهره و كون ارادة غير الظاهر على خلاف الاصل فت و اما في قوله لكن يرجع الامر اه فبان الظاهر ان المقام ليس من موارد تعارض الاصل و الظاهر المفروض في الكتب الاصولية و الفقهية لاختصاص ذلك بموضوعات الاحكام كالقبلة و يد المسلم و نحو ذلك و اما مثل هذا الظاهر الراجع الى دلالة الخطاب يلزم تقديمه على مثل هذا الاصل الراجع الى الاستصحاب و لا يبعد دعوى ظهور اتفاق الاصوليين و الفقهاء عليه كما لا يخفى على من شاهد سيرتهم و تتبع طريقتهم و اما في قوله مراعات للحقيقة او لقوة هذا الظاهر اه فبانه قد منع من كونه حقيقة في المعنى المتعارف دون غيره بل ادعى الاشتراك اللفظى بينه و بين الوكالة و مجرد كونه احد المعانى الحقيقية لا يقتضى ترجيحه مع احتمال الاخر و اما دعوى قوة هذا الظاهر فمسلمة و لكن قد يطالب بدليل ترجيحه على مذهبه من رجوع الامر هنا الى تعارض الاصل و الظاهر و ترجيحه الظاهر في موارد لا يقصر هذا عنها لا يقتضى الترجيح هنا الا على تقدير كون ترجيحهم بنفسه حجة و كون الاستقراء حجة و كلاهما محل اشكال هنا و اما في قوله او لتساقط الامرين اه فبالمنع من كون الاصل في اليد الملكية بحيث يشمل محل البحث الذى فرض فيه العلم بكون ما في يد المحتال ملكا للمحيل قبل الحوالة و بانه
مما انتقل من المحيل فت و اما في قوله فعود بعضهم اه فبان قول البعض جيد على تقدير منع ان الاصل في اليد الملكية هنا كما لا يخفى و اما في قوله و اما يتجه اه فبالمنع من انحصار اتجاه عدم الفرق في صورة تسليم كون الحوالة مجازا في الوكالة بل يتجه أيضا على تقدير كونها مشتركة بين المعنى المتعارف و الوكالة مع ظهور الاول دون الثانى فت و ثانيهما ما تمسك به في الخلاف و الغنية و ير و كره و عد من ان الاصل بقاء حق المحتال في ذمة المحيل و بقاء حقه على المحال و المحتال يدعى زوال الحقّين و الميحل ينكره فكان القول قوله و اورد عليه في جامع المقاصد بان الاصل الذى ادعوه زال بالحوالة الصادرة بينهما التى الاصل فيها الحقيقية و الصحة فلا يعتد به و لو قدح هنا لقدح في البيع و غيره ذا وقع الاختلاف فيهما بعد الصدور كاملا لا يقال نمنع ما ذكره من اصالة الحمل على الحقيقة و من اصالة الحمل على الصحة بحيث يشملان محل البحث لفقد الدليل عليهما من الادلة الاربعة مط و لو عموما و اما النقض بالبيع و غيره فيجاب عنه بالتزام ما ذكر هنا فيهما أيضا لاتحاد الطريق سلمنا و لكن خروجهما بدليل على تقدير تسليمه لا يقتضى خروج محل البحث أيضا الا على تقدير حجية القياس و هى ممنوعة لأنا نقول ما دل على حجية الاصلين المذكورين علم بحيث يشمل محل البحث كما لا يخفى مضافا الى ان حجيتهما في كثير من الموارد يقتضى حجيتهما هنا بناء على المختار من حجية الاستقرار في نفس الاحكام الشرعية لإفادته الظن و الاصل فيه الحجية كما بيناه في المفاتيح و التفصيل بين البيع و غيره و بين محل البحث تفصيل لم يقل به احد على الظاهر مضافا الى