كتاب المناهل - الطباطبائي المجاهد، السيد محمد - الصفحة ٧١٧ - الثالث لا يكره للحاكم ان يطلب من المدّعى الصّلح
لو قلنا بالقرعة كان قويّا لعدم ظهوره في اختياره القول بالقرعة خصوصا مع ملاحظة تعبيره بلفظة لو الامتناعية و استفادة الميل منه أيضا بعيد بل جعل في لف هذه العبارة دليلا على تردّده في المسألة و فيه نظر أيضا و لعله اراد بذلك الاشارة الى كون القول بالقرعة قويا لو لا الاجماع لا الاشارة الى ميله اليه اذ يبعد في الغاية دعوى الاجماع و دعوى دلالة الاخبار على القول الاوّل بفاصلة جزئية و يؤيد ما ذكر عدم تعرض الحلى للإشارة الى خلافه و التكلم عليه مع ملاحظة رغبته الى ذلك غالبا حتى انّه يتوهم منه انّه ملتزم بذلك و مما ذكر يمكن منع مخالفته في ط أيضا و ثانيا الشهرة العظيمة القريبة من الاجماع بل جعلها في لف حجة مستقلة على المختار و اقتصر عليها و لم يذكر دليلا آخر عليه فانّه قال مشيرا الى المختار لأنّه اشهر فيكون ارجح الثانى جملة من الرّوايات منها ما اشار اليها في ط و ئر و لف قائلين بعد الاشارة الى المختار رواه اصحابنا اذ يظهر من هذه العبارة كون المختار ممّا ورد عن المعصومين(ع)التنصيص عليه و كونه متلقى بالقبول عند الاصحاب و منها صحيحة محمّد بن مسلم عن ابى جعفر(ع)انّ رسول اللّه(ص)قضى ان تقدم صاحب اليمين في المجلس لا يق لا دلالة في هذه الرواية على المطلوب لاحتمال ان يكون المراد من صاحب اليمين المدّعى الّذي يرد عليه الحلف كما اشار اليه الاسكافى فيما حكاه عنه في الانتصار لاحتمال ان يكون المراد من ذلك يمين القاضى كما اشار بعض لأنا نقول الظاهر ضعف الاحتمالين المذكورين كما لا يخفى و قد صرّح بضعف الاوّل في الانتصار و مجمع الفائدة و لك و الرّياض و يضعف الثانى في الرّياض فالرواية ظاهرة الدّلالة على المطلوب و ممّا يؤيد ذلك اولا ما نبّه عليه في لك قائلا بعد الاشارة الى كون الدّليل على المختار الرواية المزبورة و هذه الرّواية ليست صريحة في المدّعى الا انّ الاصحاب اتفقوا على ارادة ما ذكر منها و ثانيا قول الرّياض الاحتمالان المتقدّم اليهما الاشارة مخالفان لظاهر لا سيما بعد الاتفاق على كون المراد منها ما ذكرناه على الظاهر من الانتصار و الخلاف ظ و ئر المصرّح به في ذلك و منها ما اشار اليه بعض قائلا بعد الاشارة الى المختار و يمكن ان يجعل دليلا له صحيحة عبد اللّه بن سنان عن الصادق(ع)قال اذا تقدمت مع خصمين الى وال او قاض فكن عن يمينه يعنى يمين الخصم فان الفائدة ذلك و فيما ذكره نظر لا يق يعارض جميع ما ذكر عموم ما دل على انّ القرعة لكلّ امر مشكل بناء على ان الترجيح هنا مشكل لأنا نقول هذا لا يصلح للمعارضة من وجوه شتى كما لا يخفى و
ينبغى التنبيه على امور
الاوّل الظاهر ان السّماع هنا على الوجوب
كما يستفاد من كلام كل من قدم صاحب اليمين
الثانى الظاهر انّه لا فرق بين سعة الوقت لسماع الدعويين و ضيقه
عند اطلاق كلام الاصحاب
الثالث اذا لم يسمع من صاحب اليمين بل سمع من صاحبه سهوا
فهل يصح او لا فيه اشكال من اصالة عدم صحة الحكم و من اطلاق قوله(ع)في مقبولة عمر بن حنظلة فاذا حكم بحكمنا فلم يقبل عنه فانما بحكم اللّه استخفّ و علينا رد فت
الرّابع اذا تزاحم الطلبة عند مدرس و المستفتون عند مفت
فان لم يمكن التدريس و الافتاء واجبين فيتخير المدرس و المفتى في تقديم من شاء مط و لو كان احدهما اسبق كما صرّح به في ير و هو ظاهر س و ضة للأصل و عدم الدّليل على خلاف ذلك و لعدم اشتهاره مع توافر الدّواعى عليه و ان كانا واجبين فان كان الوقت يسع الجميع و لم يكونا واجبين على الفور فمقتضى اطلاق ير و س و ضة انّه يقدم الاسبق و مع التساوى يقرع بينهم و الحق في ضة به صورة الجهل بالسّابق قائلا تبعا للدروس لو جمعهم على درس واحد فقارب افهامهم جاز و الا فلا و عندى في ذلك اشكال بل الحكم بالتخيير هنا متجه لأصالة البراءة عن وجوب تقديم السابق و عن وجوب القرعة مع امكان اعطاء كل ذي حقّ حقه على وجه لا يترتب على احد منهم ضرر و لعدم اشتهار ذلك مع توفر الدّواعى عليه لأنّ معظم الواجبات الموسعة لا تجب تقديم احدها على الاخر اذا اجتمعت فكذا هنا عملا بالاستقراء و ان كان الوقت لا يسع الجميع بل انما يفى بدفع حاجة البعض فحكم الجماعة المتقدّم اليهم الاشارة هنا بجميع ما حكموا به فيما سبق من لزوم تقديم الاسبق و القرعة مع التساوى و غير ذلك و عندى فيه اشكال و لكن الاحوط ما ذكروه فيما اذا لم يختلف ارباب الحوائج بالقرابة و الايمان و الفسق و الكفر و الحاجات بالاهمية و الاشدية
منهل يكره للحاكم ان يشفع الى المستحق في اسقاط حق بعد ثبوته و الى المدعى في ابطال دعوى قبله
كما صرّح به في يع و فع و د و عد و ير و س و ضة و مجمع الفائدة و الكشف و الرّياض و لهم اولا ظهور الاتفاق عليه كما يشعر به قول الكفاية قالوا يكره للحاكم ان يشفع في اسقاط حق بعد ثبوته او ابطال دعوى قبله و ثانيا قاعدة التسامح في ادلة الكراهة و ثالثا ما نبّه عليه في مجمع الفائدة بقوله اما كراهة الشفاعة في اسقاطه بعد ثبوته فلانه منصوب لاستيفاء حقوق الناس لا لإسقاطها فقد يستحيى الخصم او لكونه محتاجا اليه فيسقط لأجله فيضيع حقه و كذا في ابطال الدّعوى فانه منصوب لسماعها نعم يجوز له طلب الصلح بل يستحب ذلك و نبه على ما ذكره في الرّياض بقوله يكره ان يشفع الى الغريم و صاحب الحق في اسقاط او ابطال الدّعوى خوفا من ان يستحيى الغريم في وجه القاضى فيجيبه سؤاله مع عدم رضائه في الباطن هذا اذا كان بعد ثبوت الحق و الا فلا يكره بل يستحب الترغيب في الصلح و رابعا ما نبّه عليه في الكشف بقوله يكره ان يشفع في بعض الحقّ او ابطال كله او اسقاط الحق كلا او بعضا بعد الاثبات او ابطال دعوى قبله فعن النّبيّ(ص)انّه سال اسامة حاجة لبعض من خاصمه اليه فقال له يا اسامة لا تسالنى حاجة اذا جلست مجلس القضاء ليس فيها و
ينبغى التنبيه على امور
الاوّل لا فرق في ذلك بين بعض الحق او كله
الثانى لا يكره شفاعة الحاكم الى المستحق في اسقاط حق قبل ثبوته
كما يستفاد من مجمع الفائدة و الكشف و الرّياض بل الظاهر انّه ممّا لا خلاف فيه
الثالث لا يكره للحاكم ان يطلب من المدّعى الصّلح
لإسقاط الدّعوى كما نبه عليه الحلبى في الكافى و المحقق الأردبيلي في مجمع الفائدة و والدى العلامة في الرّياض و كذا نبّه عليه في السّرائر قائلا و له ان يأمرهما بالصّلح و يشير بذلك لقوله تعالى وَ الصُّلْحُ خَيْرٌ فللإنسان ان يفعله بغير محصّل و يشتبه هذا على كثير من المتفقهة و يظن انّه لا يجوز للحاكم ان يأمر بالصّلح و لا يشير به و هذا خطا من قائله و شيخنا ابو جعفر قد انصح عن ذلك فقال اذا ترافع اليه اثنان و كان الحكم واضحا بينهما بلا اشكال فيه لزمه ان يفتى بينهما و صرّح في مجمع الفائدة و و الرّياض باستحباب الصّلح هنا و نبه في لك على وجه الجمع بين كراهة الشفاعة في اسقاط الدّعوى و الصّلح قائلا طريق الجمع بين ذلك و بين الترغيب في الصّلح غالبا لإسقاط بعض الحق اما يجعله متوسطا بين الاسقاط و عدمه او جعله مستثنى كما يقتضيه كلام الاصحاب لا ان الصّلح خير او بعث غيره على ترغيبهما في