كتاب المناهل - الطباطبائي المجاهد، السيد محمد - الصفحة ٧٠١ - منهل هل يشترط في القاضى كونه قادرا على الكتابة
و ثانيهما انه لا يشترط ذلك و قد حكاه في التنقيح عن قوم و في غاية المراد عن بعض بلفظ قيل قائلا و هو احتمال المحقق و المصنف و ربما يظهر من مجمع الفائدة الميل اليه للأوّلين وجوه منها ما نبّه عليه في الرّياض من ان الاصل يقتضى الاشتراط و لكن صرح في غاية المراد بان الاصل يقتضى عدم الاشتراط و لعله اشار بذلك الى العمومات الدالة على صحة القضاء من العالم بالحكم مط و الا لكان ما ذكره في الرّياض هو الحق و منها العمومات المانعة عن القضاء لغير النّبيّ(ص)و الوصى(ع)خرج العالم القادر على الكتابة بالدّليل و لا دليل على خروج من لم يقدر فيبقى مندرجا تحتها و منها انّه استشعر في الرّياض من السّرائر دعوى الاجماع على الاشتراط و عزاه فيه الى عامة المتاخرين قائلا و نسبه في السّرائر الى مقتضى مذهبنا مع عدم نقل خلاف فيه اصلا مشعرا بدعوى الاجماع عليه منّا و عليه عامّة متأخرى اصحابنا بحيث كاد ان يكون ذلك اجماعا و ان اشعر عبارة المتن و ما ضاهاها بوقوع خلاف فيه بينهم لكنّهم لم يصرحوا بالمخالف نعم في التنقيح نسبه الى قوم و لم يعرف عنهم ا هم منا أم ممّن خالفنا و حيث كان الامر بهذه المثابة ينبغى القطع بما عليه الجماعة سيما مع موافقته الاصل المتقدم اليه الاشارة و لا مخصّص له و فيما ذكره نظر و منها ما نبّه عليه في يع و غاية المراد و التنقيح و لك و ضة و الرّياض من افتقار القاضى الى معرفة الوقائع و الاحكام التى لا تنضبط غالبا الا بالكتابة و قد يجاب عما ذكروه بعد تسليم الافتقار الى ما ذكر بالمنع من عدم انضباطها الا بكتابة القاضى بنفسه بل تنضبط بكتابة غيره غالبا و لذا لا تخلو القضاة المتصدّين للأمور العامّة عن الكتاب سلمنا و لكن الافتقار الى كتابته لا يستلزم فساد حكمه من دونها فتو للآخرين وجوه أيضا منها ان الكتابة غير معتبرة في النبوة الّتي هى اكمل المناصب و منها تتفرع احكام القضاء و لا في قضاء النّبيّ(ص)فيلزم ان لا تكون معتبرة في قضاء سائر القضاة اما المقدّمة الاولى فلان النّبيّ(ص)كان اميا لا يحسن الكتابة كما يدل عليه قوله تعالى وَ مٰا كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتٰابٍ وَ لٰا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتٰابَ الْمُبْطِلُونَ و اما المقدمة الثّانية فلان الاستلزام المذكور ثابت بطريق الاولى و قد يجاب عن الوجه المذكور اولا بالمنع من المقدّمة الاولى كما حكاه في غاية المراد و لك عن الشيخ قائلين قال في ط انّ النّبيّ(ص)كان عالما بها أيضا و انّما كان فاقدا لها قبل البعثة و ظ الاوّل قبول قول الشيخ و يعضده وجوه احدها قول التنقيح و لا نسلم انّ النّبيّ(ص)لم يكن عالما بالكتابة بعد البعثة بل كان عالما بها و الآية غير دالة على عدم ذلك لان لفظ كنت يدلّ على انقطاع خبرها كقوله ما كنت اكتب اى ما كتبت بعد ان لم اكتب و كذا قوله و لا تخطّه يمينك اى و ما كنت تخطّه ثمّ انقطع الحكم و خطه بعده و كذا كونه(ص)أميّا لا يدلّ على عدم كتابته لاحتمال كونه منسوبا الى أمّ القرى لا بمعنى عدم علمه بالكتابة و عدم كتابته لا يستلزم عدم علمه بالكتابة و ثانيها قول الكشف انتفاء علمه(ص)بالكتابة مم لأنّه انّما كان فاقدا لها قبل البعثة و ثالثها ما حكاه في الرّياض عن ابن ادريس قائلا بعد الاشارة الى قول ط و به صرح الحلى أيضا فقال و النّبيّ(ص)عندنا كان يحسن الكتابة بعد النبوّة و انّما لم يحسنها قبل البعثة و ظاهره الاجماع عليه منّا و لا يقدح فيما استظهره من الحلىّ تصريح لك بان الاظهر خلاف في ما ط لأنّ شهادة الاثبات مقدمة على شهادة النفى مع انّه ليس في كلامه شهادة النفى فتو رابعها ما نبّه عليه في الكشف قائلا بعد ما حكيناه عنه سابقا و يؤيده ما في العلل من خبر جعفر بن محمّد الصّوفى انّه سال الرّضا(ع)لم سمّى النّبيّ(ص)الامى فقال ما يقول الناس قال يزعمون انه انما سمى الامى لأنه لم يحسن ان يكتب فقال كذبوا عليهم لعنة اللّه انى ذلك و اللّه يقول في محكم كتابه هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيٰاتِهِ وَ يُزَكِّيهِمْ وَ يُعَلِّمُهُمُ الْكِتٰابَ وَ الْحِكْمَةَ فكيف يعلّمهم من لا يحسن و اللّه لقد كان رسول اللّه(ص)يقرا و يكتب باثنين و ستين او قال بثلاثة و سبعين لسانا
و انّما سمى الامى لأنّه كان من اهل مكة و مكة من أمّهات القرى و ذلك قول اللّه عزّ و جلّ لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرىٰ وَ مَنْ حَوْلَهٰا* و استشهد في الرياض بنحو هذه الرواية على ما حكاه عن ابن ادريس قائلا بعد الاشارة الى كلامه له جملة من اخبارنا ففى مجمع البحرين عن كتاب بصائر الدّرجات لمحمّد بن الحسن الصّفار في باب ان رسول اللّه(ص)كان يقرا و يكتب بكل لسان باسناده الى ابى جعفر محمّد بن على الرّضا(ع)يا بن رسول اللّه(ص)لم سمى النّبيّ الامىّ قال ما يقول النّاس اه و خامسها ما نبّه عليه في الكشف أيضا قائلا و يؤيده مرفوع على بن حسان و على بن اسباط و غيره عن الباقر(ع)قال له(ع)ان النّاس يزعمون انّ رسول اللّه(ص)لم يكتب و لم يقرء فقال كذبوا لعنهم اللّه انّى يكون ذلك و قد قال اللّه عزّ و جلّ هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ الاية فكيف يعلّمهم الكتاب و الحكمة و ليس يحسن ان يقرا او يكتب قال فلم سمّى النّبيّ الامّى قال نسب الى مكّة و ذلك قول اللّه عزّ و جلّ لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرىٰ وَ مَنْ حَوْلَهٰا* فام القرى مكّة فقيل أمّي لذلك و سادسها ما نبّه عليه في الرياض قائلا بعد الاشارة الى رواية بصائر الدّرجات المتقدّمة و في رواية اخرى في الكتاب المشار اليه عن عبد الرحمن بن الحجاج قال قال ابو عبد اللّه(ع)انّ النّبي(ص)كان يقرا و يكتب ما لم يكتب و ثانيا بالمنع من المقدّمة الثّانية كما نبّه عليه في غاية المراد قائلا بعد الاشارة الى الوجه المذكور و هو ضعيف قال الشيخ لاختصاصه بصحابة لا تخونونه و لأنّ عدم الكتابة في النّبيّ(ص)زيادة بخلاف غيره فانه نقص و اقول و اختصاصه بالعصمة المانعة عن السّهو و الغلط الرافعة للاحتياج اليها و يعضد ما ذكراه اولا قول التنقيح سلّمنا دلالة الآية على عدم كتابته لكن عصمته و قوة تمييزه و ضبطه و قوّة الحافظة مغنيات له عن الكتابة و ليس كك غيره من القضاء الّذين يجوز عليهم الخطاء و النسيان و ضعف التمييز و الحفظ و ثانيا قول لك و النّبي محفوظ بالعصمة المانعة من السّهو و الغلط الرافع للاحتياج و ثالثا ما نبّه عليه في الكشف بقوله و في اشتراط علمه بالكتابة اشكال من انتفائه في النّبيّ(ص)ففيه اولى و كلّ من الانتفاء و الاولوية مم أم الاوّل فلانه(ص)انّما كان فاقدا لها قبل البعثة و اما الثّانى فلاختصاصه بالعصمة و الوحى المغنيين عن الكتابة و رابعا قول الرّياض بعد الاشارة الى الوجه المذكور ذلك قياس فاسد لا اولوية فيه اصلا بل مع الفارق جدّا لأنّه(ص)معصوم فبعصمته و قوة حافظته لا يحتاج اليها و لأنّه يمتنع عليه السّهو و النسيان قطعا خصوصا مع نزول الوحى اليه مكرّرا و لا كك القاضى لاضطراره بعدم عصمته و امكان سهوه و نسيانه و غفلته الى ما لا يتعين لغير النّبيّ(ص)المعرفة الّا بها و منها ان العالم باحكام قطع الدّعاوى و المجتهد فيها اذا لم يجز له الحكم و القضاء حيث