كتاب المناهل - الطباطبائي المجاهد، السيد محمد - الصفحة ٦٧١ - منهل هل يشترط في جواز اكل التربة الشّريفة القلة او لا
المانعة من اكل الطّين خرج القليل منه بالدّليل و لا دليل على خروج الكثير منه فيبقى تحت تلك الإطلاقات و امّا ثالثا فلقول الصادق(ع)في المرسل الّذي نبّه عليه في الوسائل و لا تناول منها اكثر من حمصة فان من تناول اكثر من ذلك فكأنما تناول لحومنا و دمائنا و نبّه على هذه الرواية في التّنقيح بقوله و هل يجوز الاكثار منه الأصحّ لا لأنّه ورد عنهم(ع)من اكل زائدا على ذلك فكأنّما اكل لحومنا و اما رابعا فلخبر الحسن بن فضال عن بعض اصحابه عن احدهما(ع)قال انّ اللّه تعالى خلق آدم(ع)من الطين فحرم الطّين على ولده قال فقلت ما تقول في طين قبر الحسين بن على(ع)فقال يحرم النّاس على اكل لحومهم و يحلّ لهم اكل لحومنا و لكن اليسير منه مثل الحمصة و ضعف سند هذه الرواية و سابقها منجبر بما بيّناه من ظهور الاتّفاق على عدم جواز اكل الكثير منها فيهما بقيد اطلاق جملة من الاخبار المتقدّمة الدال على جواز اكل الكثير منها أيضا على انّه لم يثبت اعتبار سندها فهي ضعيفة و لو سلّم فقد يدعى انصراف اطلاقها الى القليل و كيف كان فيجب الاقتصار على القليل منها و اختلف عبارات الاصحاب في بيانه فصرّح في النّهاية و الغنية و المراسم و الوسيلة و التبصرة و لف بانّه لا يجوز اكل الطين الّا اليسير من تربة الحسين و على ما ذكروه يجوز تناول دون الحمصة و الزائد عليها ما لم يخرج عن اسم اليسير لغة و عرفا فالمناط عندهم هو صدق هذا الاسم و صرّح في فع و يع و التّحرير و عد و الارشاد و س و اللمعة و ضة و لك و مجمع الفائدة و الكفاية و الرّياض للأوّلين اولا اشتراطه بان لا يتجاوز قدر الحمصة المعهودة المتوسطة اصابة اباحة الزّائد عن قدر الحمصة المندرج تحت اليسير و ثانيا اطلاقات جملة من الأخبار المتقدمة خرج منها ما زاد من اليسير و لا دليل على خروج ما اندرج تحته فيكون مندرجا تحته و ثالثا ظهور قول الغنية يحرم الطين الّا اليسير من تربة الحسين(ع)بدليل اجماع الطائفة في دعوى الاجماع على جواز مطلق اليسير و اذا جاز الزّائد على قدر الحمصة جاز الانقص منهما بطريق اولى و رابعا انّه لو كان الواجب قدر الحمصة لما جاز الزّائد عنها و لو كان المجموع يسيرا بل و لا الانقص منها و الأولويّة المتقدّم اليها الإشارة هنا ممنوعة فيلزم على تقدير عدم جواز الأمرين الخصوص الزّائد اعتبارها بالوزن عند التّناول اذ لا يعلمان بل و لا يظنان الّا بذلك و هو باطل امّا اوّلا فلان سيرة الاماميّة في جميع الاعصار و الامصار استمرت على عدم اعتبار الوزن و عدم المداقة في معرفة المقدار بل يتناولونها من غير ملاحظة المقدار اصلا و امّا ثانيا فلأنّه لو وجب اعتبار الوزن لوقع التنبيه عليه في شيء من الأخبار و فتاوى علماءنا الابرار لأنّ ذلك مما يتوفّر الدّواعى عليه و تمس الحاجة اليه كما لا يخفى و امّا بطلان التّالى فواضح جدا و خامسا انّه لو وجب اعتبار الوزن لزم الحرج العظيم و المشقّة الشّديدة اذ لا يتيسّر ذلك غالبا خصوصا بالنسبة الى من يشتد مرضه و بالنسبة الى المسافرين كما لا يخفى فتو سادسا أن الظاهر من كلمات الاصحاب انّ هذه المسألة ليست خلافيّة و ان اختلاف التعبير بالاتيان بلفظ اليسير او الحمصة ليس لأجل اختلاف المذاهب و الآراء فيجب ان يكون المراد من العبارتين معنى واحد و كما يمكن تقييد اليسير بمقدار الحمصة كك يمكن حمل الحمصة على التمثيل و ارادة التنبيه على عدم جواز تناول الكثير منها و مثل هذا الاستعمال شايع في كلام العرب و منه قوله تعالى فَلٰا تَقُلْ لَهُمٰا أُفٍّ و قوله تعالى فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقٰالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقٰالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ و قول القائل لا اضع قدمى في دار فلان و لا ابيعه مثقالا من طعامى و هذا الحمل اولى من السّابق و ان كان التقييد اولى من المجاز لان خصوص هذا المجاز اشيع من هذا التخصيص مضافا الى اعتضاد هذا الحمل بالوجوه المتقدمة و بانه لو كان المراد لزوم قدر الحمصة لنبهوا على ان المراد منها اليابسة او المنقوعة او الكبير او الصغير اذ لا ريب في اختلافها اختلافا كثيرا و لو كان هذا الاختلاف غير ملتفت اليه عندهم لكون الحكم معلقا على الماهية المطلقة لنبهوا عليه أيضا فتو للآخرين وجهان احدهما ان الاصل عدم جواز اكل الطين مطلقا للعمومات الدّالة عليه خرج منه مقدار الحمصة و لا دليل على
خروج غيره فيبقى مندرجا تحته و قد يجاب عما ذكر باندفاعه بما بيّناه من ادلّة القول الاوّل و ثانيا ما نبّه عليه في التّنقيح قائلا قيد الشيخ التناول باليسير و هو حسن و اختاره ابن ادريس و العلّامة لحصول الغرض و هو الشّفاء بذلك فما زاد يكون حراما و لما كان اليسير امرا اضافيا لأنه رب يسير كثير بالاضافة الى ما هو أقلّ منه و رب كثير يسير بالاضافة الى ما هو اكثر منه قيّده المص بقدر الحمّصة لينضبط و قد يجاب عمّا ذكره بانّ كون اليسير امرا اضافيا لا يستلزم التقييد الذى ذكره بوجه من الوجوه لان متعلق الحكم هنا اليسير المطلق الذى لم يتقيّد بقيد و لا ريب ان المتبادر منه معنى خاص يقرب من الحمصة فيكون هذا المعنى متعلّق الحكم و ذلك نحو الاستواء المثبت او المنفى فانّه امر اضافىّ بلا ريب مع ان المتبادر من اطلاقه معنا خاص فيكون هو موضوع الحكم المعلّق عليه و نحو ما ذكر كثير جدّا و لو كان ما ذكره صحيحا لما جاز تعليق حكم على القليل و لا على الكثير و لا على القريب و لا على البعيد و لا على العالم و لا على الجاهل و لا على نحو ذلك من الامور الاضافية الا بعد التقييد بقسم خاصّ ممّا يندرج تحتها و هو باطل فان تعليق الاحكام الشرعية و العادية على المطلقات الّتي هى من الامور الاضافية من غير تقييد بقسم خاصّ امر معلوم و لم ينكره احد و ثالثا المرسلان المتقدم اليهما الاشارة و قد يجاب عنهما اولا بضعف السّند و لا جابر له هنا و ثانيا بقصور الدلالة لما بيّناه سابقا بل مرسلة الحسن بالدّلالة على القول الاول اولى كما لا يخفى هذا و المرسلة الاولى على تقدير تسليم دلالتها على المدعى فغايتها الإطلاق فانّ الاكثر من حمصة يعمّ اليسير و الكثير كما لا يخفى فيجب تقييده بالثّانى بادلة القول الاول فهو الأقرب و لكن لا ينبغى ترك الاحتياط و هو انما يحصل بمراعات القول الثانى و عليه فهل يشترط القطع بانّ ما يتناوله لم يتعد قدر الحمصة فيلزم مراعات الوزن غالبا او الاقتصار على ما يتيقن كونه دون الحمصة او لا يشترط ذلك و لكن يشترط احد الامرين من القطع و الظنّ او لا يشترط شيء من ذلك بل يكفى الشّك او عدم العلم بانّه لم يزد على قدر الحمصة فيه اشكال من الاصل المقتضى لاشتراط العلم و من عدم التفات الامامية في جميع الاعصار و الامصار الى الوزن و عدم التزامهم به مع القطع بعدم التّمكن من استظهار المقدار علما او ظنّا من غير جهة الوزن و كيف كان فالأحوط هو الاول و هل المراد بالحمصة مطلق ما يسمّى بهذا الاسم حقيقة