كتاب المناهل - الطباطبائي المجاهد، السيد محمد - الصفحة ٦٦٦ - منهل هل المراد بالطين في المستثنى منه معناه المتعارف
و العقيق و نحوها او لا كحجر الرحى و نحوه و لا الخزف و لا الاجر و لا السّبخة و لا الجصّ و لا النّورة و لا الزجاج و بالجملة لا يحرم كل ما خرج عن كونه طينا حقيقة لغة و عرفا و ان كان من وجه الارض و جاز التيمم به و السّجود عليه او لا فيه اقوال احدها انّه يختصّ التّحريم بما يسمّى طينا حقيقة لغة و عرفا و لا يتعدى الى غيره و لو كان ترابا او مدرا و هو المستفاد من اكثر الكتب المتقدّمة كالنهاية و الغنية و الوسيلة و يع و فع و التّحرير و التبصرة و القواعد و الارشاد و لف الدروس و اللّمعة و التّنقيح و ضة و ثانيها ما نبّه عليه في الكفاية بقوله و لا يبعد ان يكون المدر في حكم الطين كما يفهم من بعض الاخبار و ثالثها ما نبّه عليه في لك بقوله المراد بالطين ما يشمل التّراب و المدر و رابعها ما نبّه عليه في الكفاية أيضا بقوله و قال بعض الاصحاب المشهور بين المتفقهة انّه يحرم التّراب و الارض كلها من الرمل و الأحجار و المذكور في الاخبار الطين ففى تعميم الحكم اشكال و ظاهره التوقّف فيما عدا الطين و المدر و اشار بقوله بعض الأصحاب الى ما نبّه عليه في مجمع الفائدة بقوله و المشهور بين المتفقهة انّه يحرم التّراب و الأرض كلها حتى الرّمل و الاحجار للقول الاوّل اولا الاصل و العمومات الدّالة على اباحة الأشياء الّتي ليست بخبيثة و لا مضرّة و قد نبّه على ما ذكر في مجمع الفائدة بقوله بعد الاشارة ما دل على حرمة الطين و المدر خاصّة و لا يحرم غير ذلك للأصل و العمومات و حصر المحرمات و قد اشرنا الى الامور الثّلاثة الّتي اشار اليها في مسئلة العصير و غيرها و لا يعارضها النصوص و الفتاوى المصرّحة بحرمة الطين لما عرفت من اختصاصه لغة و عرفا بالتراب الممزوج بالماء على وجه خاص لأنّ غيره من التّراب اليابس و المدر و جميع الأحجار و الجصّ و النّورة و غير ذلك لا يتبادر من اطلاق الطّين قطعا و عدم التّبادر او تبادر الغير من دلائل المجاز مضافا الى انّه يصحّ سلب اطلاق الطّين عن المذكورات و هو من اقوى امارات المجاز و يعضده هنا مضافا الى ما تقدم جملة من امارات المجاز كعدم صحّة التّقسيم و عدم صحة التقييد بالقيود و غير ذلك على انه قد يمنع من صحّة استعمال لفظ الطّين في التّراب اليابس و المدر و سائر الاحجار و غير ذلك و لو مجازا اذ شرط ذلك وجود العلاقه المعتبرة عند اهل اللّغة و هى هنا مفقودة و يعضد ما ذكرنا اولا قول الكفاية الطّين بحسب اللّغة التّراب الممتزج بالماء و ثانيا قول مجمع الفائدة امّا المستثنى منه فظ اللّفظ عرفا و لغة انّه تراب مخلوط بالماء قال في القاموس الطين معروف و الطينة مفرد قطعة منه و تطين تلطخ به و ثالثا تصريح الرّياض بأنّ التّراب الممزوج بالماء هو المعنى الحقيقى للطين لغة و عرفا و ثانيا انّه لو كان ما عدا الطين حراما كالطّين لاشتهر نصّا و فتوى كما اشتهر حرمة الطين كك لتوفّر الدّواعى عليه اذ المعهود و المتداول اكل المدر و ما في معناه دون الطين و بطلان التالى ظ بل المعهود من السّيرة جواز اكل الجواهر من الياقوت و غيره كما لا يخفى و ثالثا فحوى ما دل على جواز اكل اشياء من الفواكه و غيرها ممّا لا يوجب نفعا و زيادة في القوة و رفعا للأمراض لان اكل كثير من الاحجار يوجب ما ذكر كما لا يخفى و رابعا انّ التجنب من الغبار الذى هو فرد من افراد التّراب و لذا يجوز التيمم به في الجملة بحيث لا يدخل شيء منه الحلق و لا يصير مبتلعا في غاية الاشكال بالنسبة الى كثير من النّاس فيكون تحريمه مستلزما للحرج و هو منفى بالادلّة الاربعة فلا يكون حراما و يلحق به غيره من سائر افراد محل البحث بظهور عدم القائل بينها مضافا الى الفحوى في اكثرها و للقول الثانى اولا الاستصحاب فان من افراد التّراب و المدر ما هو مسبوق بالطينيّة و اذا حرم اكلهما حال كونهما من الطّين فالاصل بقاء التّحريم بعد الصّيرورة ترابا او مدرا و قد يجاب عمّا ذكر بانّ التحريم يقينا كان موضوعه الطّين حقيقة و قد انقلب هذا الموضوع بطرو الترابيّة و المدرية فلا يجرى ح استصحاب التحريم اذ من شرط استصحاب الأحكام بقاء موضوعاتها و رجوع الشّك الى بقاء انفسها فاذا انقلب الموضوع و تبدل و صار حقيقة
أخرى لم يصح التمسك بالاستصحاب و لذا يحكم بطهارة الخمر بصيرورتها خلا بالانقلاب و لا يحكم ببقاء التّحريم الثّابت يقينا حال الخمريّة بعد الانقلاب و صيرورتها خلا باعتبار الاستصحاب و ليس ذلك الا لتغيّر موضوع الحكم بالتّحريم فتو ثانيا خبر خلاد الذى وصفه بالصّحة في مجمع الفائدة عن ابى الحسن(ع)قال قلت له ما يروى النّاس في الطين و كراهته قال انّما ذاك المبلول و المدر و نبّه فيه على دلالته على المدّعى قائلا بعد الاشارة اليه و هذه تدلّ على انّه بعد اليبوسة انها حرام و لا يشترط بقاء الرطوبة و لكن لا بدّ ان يكون ممتزجا و لا يحرم غير ذلك للأصل و العمومات و حصر المحرمات و يستفاد من كلامه حرمة المدر كالطين و قد يجعل هذه الرواية دليلا على انّ المراد بالطين في جميع الأخبار المتقدمة الّتي صرحت بحرمته الاعمّ من المدر فتكون هى باجمعها من ادلة حرمة المدر و يؤيّد الرواية المذكورة امور منها خبر ياسر المتقدّم لأنّ الظاهر ان الجارية ما كانت تاكل الطّين بالمعنى المتعارف بل كانت تاكل المدر كما هو عادة اكل الطين و بالجملة لم نجد احدا يأكل الطين بالمعنى المتعارف بل المعهود انّما هو اكل المدر فينبغى حمل جميع الاخبار الدّالة على حرمة الطين على ما يعم المدر اذ الظاهر ان هذه الرواية وردت للمنع عن المتداول بين كثير من النّاس من اكل المدر فتو على ما ذكر يمكن حمل الفتاوى المصرّحة بحرمة الطين على المعنى الشّامل للمدر مضافا الى انه لو كان المدر حلالا لنبّهوا عليه جدّا لتوفّر الدواعي عليه كما بيناه فترك التنبيه على حكمه بالخصوص مع تداوله يدلّ على انّ المراد بالطين في عباراتهم الاعمّ من المدر و منها خبر سعد بن سعد الاشعرى لما بينّاه من انّ الطين الذى يؤكل هو المدر و منها انّ الظاهر ان المراد بالطّين في المستثنى و هو طين قبر الحسين عن الاعمّ من المدر لان المعهود من المستشفين به هو ابتلاع المدر لا الطين بالمعنى المتعارف و للقطع بانه لا يشترط في الاستشفاء بالتّربة الشّريفة الحسينية جعلها اولا طينا ثمّ ابتلاعها استشفاء و ينبه على ما ذكرناه تبديل الطين بلفظ التّربة في مقام الاستثناء من الطين المحرم في بعض الاخبار و الفتاوى المتقدّمة و ثالثا ما نبّه عليه في الوسائل بقوله و في معانى الاخبار عن محمّد بن الحسن عن الصفار عن احمد بن ابى عبد اللّه رفعه قال انّ رسول اللّه(ص)نهى عن اكل المدر و هذه الرّواية و ان كانت ضعيفة السّند و لكن يمكن دعوى جبره بما بيّناه سابقا فتو للقول الثالث