كتاب المناهل - الطباطبائي المجاهد، السيد محمد - الصفحة ٦٦٣ - منهل هل يلحق بعصير العنب في الحرمة عصير الزبيب اذا غلا و اشتد و لم يذهب ثلثاه و لم يبلغ حدّ الاسكار و لم يصر فقاعا او لا
الماء من الشّيء مط عنبا كان ذلك الشّيء او غيره اصليا كان المستخرج أم عارضيّا ابتدائيا كان الاستخراج او مسبوقا بعمل كالنّقيع و غيره قال في القاموس و عصر العنب و نحوه يعصره فهو معصور و عصير و اعتصره عصر له و قد انعصر و تعصر و عصارته و عصارة ما تحلب منه و المعصرة موضعه و كثير ما يعصر فيه العنب و المعصار الذى يجعل فيه الشيء فيعصر و العواصر ثلاثة احجار يعصر بها العنب و المعصرات السحاب و في المصباح المنير عصرت العنب و نحوه عصرا من باب ضرب استخرجت مائه فانعصر و اعتصرته كك و اسم ذلك الماء العصير فعيل بمعنى مفعول و العصارة بالضّم ما سال عن العصر و منه قيل اعتصرت مال فلان اذا استخرجته منه و عصر الثّوب عصرا اذا استخرج من مائه و يشهد لذلك أيضا شيوع اضافة العصير الى العنب و غيره و استعماله في المعنى الاعمّ في كلام ائمة اللغة و الأدب و في الاخبار و كلام الأصحاب قال الجوهرى المسلات ما سال من عصير العنب قبل ان يعصر و قال الطلا ما طبخ من عصير العنب حتّى ذهب ثلثاه و في النّهاية في حديث على(ع)انّه كان يرزقهم الطّلاء الطّلاء بالكسر و المد الشّراب المطبوخ من عصير العنب و في القاموس الخمر ما اسكر من عصير العنب او عام كالخمرة و قد يذكر انّ العموم اصحّ لأنّها حرمت و ما كان بالمدينة خمر عنب و ما كان شرابهم الا البسر و التمر و في المغرب السكر عصير الرّطب اذا اشتدّ و في المصباح و السكر بفتحتين يقال هو عصير الرطب اذا اشتدّ و قال الزّمخشرى في الكشاف في قوله تعالى وَ مِنْ ثَمَرٰاتِ النَّخِيلِ وَ الْأَعْنٰابِ تتخذون منه سكرا و رزقا حسنا و ان قلت بمن تعلق قوله تعالى مِنْ ثَمَرٰاتِ النَّخِيلِ وَ الْأَعْنٰابِ اى من عصيرها و حذف لدلالة نسقيكم قبله ثمّ قال و السكر الخمر سميت بالمصدر الى ان قال و قيل السكر النبيذ و هو عصير العنب و الزبيب و التمر اذا طبخ حتّى يذهب ثلثاه و قال البيضاوى و من ثمرات النخيل و الاعناب متعلّق بمحذوف اى نسقيكم من ثمرات النخيل و الاعناب اى من عصيرها ثم قال و تذكير الضمير لأنّه للمضاف المحذوف الذى هو العصير و قال الطّبرسى في مجمع البيان في فاصلة الآية المذكورة و هى قوله تعالى إِنَّ فِي ذٰلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ انّه سبحانه بين بذلك انكم تستخرجون من الثّمرات عصيرا يخرج من قشر قد اختلط به فكك يستخلص اللّه سبحانه الميّت ممّا هو مختلط به من الشراب و من رواية عقبة بن خالد عن ابى عبد اللّه(ع)في رجل اخذ عشرة ارطال من عصير العنب و في مكاتبة محمّد بن على بن عيسى الى ابى الحسن الثّالث (عليه السلام) جعلت فداك عندنا طبيخ يجعل فيه و ربما جعل فيه العصير من العنب و امّا الفقهاء فاطلاق العصير في كلامهم على ما هو اعم من العنبى شايع معروف لا يحتاج الى البيان فانّ من قال منهم بتحريم الزبيبى و التّمرى سمّاهما عصيرا و من احلّهما لم ينكر التسمية بل قيد العصير بالعنبى احترازا عنهما و فيه اعتراف بثبوتها و قد تقدّم من كلام الاصحاب ما يدلّ على ذلك و ممّا ينبه على ما قلنا من عموم العصير قول حسان بن ثابت كلتاهما صلت؟؟؟ تعاطنى يعنى بهما استحلّت من العنب و المعصرات من السحاب فان قلت اللازم ممّا ذكرتم هو استعمال العصير في المعنى الاعمّ و ذلك لا يقتضى ذلك حمل العصير الوارد في الاخبار عليه ما لم يعلم كونه حقيقة فيه و لم يثبت ذلك اذ ليس هاهنا سوى الاستعمال و هو اعمّ من الحقيقة و المجاز و لا دلالة للعام على الخاص قلنا الاصل في الاستعمال الحقيقة فاذا دار اللفظ بينها و بين المجاز قدمت على المجاز و لا يلزم الاشتراك المرجوح بالنسبة اليه لان الوضع للمعنى العام الصادق على الانواع المختلفة و ليس الوضع لتلك الانواع انفسها حتى يلزم فان قيل على تقدير الوضع للمعنى الاعمّ و ان لم يلزم الاشتراك الا انّ الاشتراك لازم فيه بالنّظر الى الاستعمال في الانواع المخصوصة الّتي لم يوضع لها اللفظ فالمخالفة للأصل لازمة على التّقديرين و لا ترجيح قلنا ترجيح الوضع للأعمّ ظ لا سترة فيه فانّ التجوز على هذا التقدير انّما يلزم لو اريد باللفظ الموضوع للعام انواعه المعيّنة من حيث الخصوص و ليس بلازم لجواز ان يستعمل اللفظ في معناه الحقيقى الذى هو العام و نقصد افهامه الخصوصية معه بالقرائن اللازمة الذكر فان الغرض من الاستعمال يتأتى بذلك
من غير تجوز و لا ارتكاب امر مخالف للظ و هذا بخلاف ما لو كان موضوعا للأخص فانّه لا يمكن ان يستعمل و يراد به الاعم او نوع آخر من انواعه الا مجازا فانّ التّجوز فيه لازم و لا محيص عنه لكونه ممّا اقتضاه الوضع للأخص بالاضطرار بخلاف التّجوز في الاعمّ فانّه مما اقدم عليه المستعمل بالاختيار و هو في سعة عنه كما عرفت و أيضا فانّ قصد المعنى العام في الوضع امر محقق لا ريب فيه و اعتبار الفصول المسوغة معه غير معلوم فهو منفى بالاصل و تحقيق المقام انّ البحث عن عموم العصير بحسب الوضع يقع في مقامين احدهما عموم اللفظ باعتبار وضعه اللغوى الاصلى و هذا امر بين يجب القطع به و لا يصلح النّزاع فيه فانّ العصير فعيل من العصر فهو كغيره من المشتقات موضوع بالوضع النّوعى للذات المبهمة المتصفة بالمبدإ على وجه مخصوص و من المعلوم ان ليس للفظ العصير من بين المشتقات في اصل اللغة وضع يخصه ببعض الذوات كالعنب مثلا فالعصير اذن بمقتضى وضعه الاصلى عام صادق على كل شيء معصور مط عنبا كان او تمرا او زبيبا او غير ذلك و لا يختصّ بالعنب بالنّظر الى هذا الوضع و هذا ظ و ثانيهما بقائه على العموم شرعا و عرفا و عدم نقله من معناه الاصلى الى معنى اخر اخصّ منه و الدليل عليه من وجوه الاوّل الأصل اعنى اصالة بقاء الثّابت و انتفاء الحادث فانّ المعنى العام كان ثابتا في اللغة و الخاص منفيا فيها كما عرفت فيجب الحكم ببقاء الاوّل و انتفاء الثّانى بمقتضى الاستصحاب حتى يثبت المزيل الثّانى تصريح اهل اللغة بالعموم كما سبقت الاشارة اليه و ليس المراد بيان الاصلى و ان كان مهجورا لان الضّابط فيما يورده اللغويون في كتب اللغة ان يكون لغة باقية مستمرّة ما لم ينبهوا على خلافه فانّ الغرض الاصلى من تدوين اللغة و جمعها ان يكون المدونة فيها مرجعا لمن يأتي من العلماء فهم الكتاب و السّنة و غيرهما من الآثار و الأشعار و مع احتمال النقل و الهجر فيما ذكروه لا يتأتى الغرض المذكور قطعا الثالث انّ لفظ العصير لو كان منقولا من معناه اللغوى العام الى غيره لكان العام المنقول منه مهجورا لأنّ هجر المعنى الاصلى شرط في النقل و التالى باطل لما عرفت من شيوع استعمال العصير في المعنى العام و اضافته الى العنب و غيره في الشّرع و العرف و من هذا يعلم ان ثبوت الاستعمال كاف في هذا