كتاب المناهل - الطباطبائي المجاهد، السيد محمد - الصفحة ٦٦١ - منهل هل يلحق بعصير العنب في الحرمة عصير الزبيب اذا غلا و اشتد و لم يذهب ثلثاه و لم يبلغ حدّ الاسكار و لم يصر فقاعا او لا
ان الواسطة بين الرّاوى و المروى عنه هنا القاسم بن حمزة و لكن يمكن دعوى وثاقته باعتبار تصحيح الجماعة الّذين اشار اليهم و كونه مجهولا او مهملا في الكتب الرّجالية لا يعارض هذا لأنّ شهادة الإثبات مقدّمة على النّفى و امّا المناقشة من جهة اشتمال السّند على ابى بصير المشترك بين جماعة محكوم بضعف بعضهم فضعيفة لأنّ الأغلب دوران ابى بصير بين الثّقة و الموثق بل الأغلب الثّقة و لذا نرى في اكثر كتب الاصحاب توصيف رواية ابى بصير في اغلب الأبواب بالصّحة و يعضد ذلك توصيف الجماعة الّذين اشار اليهم هذه الرواية بالصّحة بل قد يجعل مجرد هذا دليلا على انّ المراد من ابى بصير هنا الثّقة و امّا المناقشة من جهة اشتمال السّند على احمد بن محمّد بن خالد البرقى و ابيه فضعيفة أيضا كما اعترف به و ثانيا ما نبّه عليه في المصابيح قائلا بعد الإشارة الى الوجه الأوّل و ثانيهما انّ المدّعى حلّ العصير الزبيبى و الرواية قاصرة عن افادة ذلك و لذا لم يذكرها الكلينى في ابواب العصير و لا في باب الشّراب الحلال الذى عقده لبيان ما يحلّ من شراب الزبيب و القائلون بالحل لم يستدلّ احد منهم بهذا الحديث الّا الشهيد الثّانى و بعض من تاخّر و المحقّق الخراسانى مع مبالغته في تقوية الحلّ لم يتعرّض له اصلا و الشهيد لم يذكره في ضة و لا في ض و شرح الرّسالة مع ذكره المسألة فيهما تبعا للطّهارة و انّما ذكر ذلك في لك و ظ كلامه فيه الاعتضاد به دون الاعتماد عليه و تفصيل هذا الاجمال يتوقّف على بيان وجه الاستدلال و ابتاعه بما يظهر معه حقيقة الحال في هذا المجال فنقول الاحتجاج بهذه الرّواية قد يتصوّر من وجوه احدها انّها دلّت على الزبيبة و العصير الزبيبى من جملتها فانّ الزبيبة بمقتضى اللغة ليست الّا المنسوب الى الزبيب و النسبة الى الزبيب في العصير الزبيبى ثابتة قطعا فيجب ان يحلّ بحليتها و الجواب عن ذلك ظ فان الزبيبة طعام الزبيب كما اعترف به الشهيد الثّانى و غيره ممّن احتج بهذه الرّواية و لذا اوردها الكلينيّ طاب ثراه في باب الطبيخ من كتاب الأطعمة و لا ريب انّ طعام الزبيب غير العصير الزبيبى فلا يلزم من حليّته حليّة العصير كما هو المطلوب و لفظ الزبيبة بمقتضى الوضع الاصلى و ان كان بمقتضى المنسوب الى الزبيب الا انّه خصّ في العرف و الاستعمال الشّائع بهذا النّوع من الطّعام الذى يتّخذ من الزبيب و غيره و بناء المحاورات و الخطابات الشّرعية على المعانى العرفية الثّابتة دون اللغوية الاصلية و لا يرتاب من له ادنى درية في كلام العرب و استعمالاتهم ان الزبيبة عندهم اسم لطعام مخصوص يطبخ بالزبيب لا مطلق الشيء المنسوب اليه و من المعلوم انّ قوله كان يعجبه ناظر الى المعنى الخاصّ و ليس المراد به انّه كان يعجبه الشّيء المنسوب الى الزبيب و هذا كما يقال فلان يعجبه التريد و انّما يراد بذلك هذا الطعام المعروف و ان كان التريد في اصل اللّغة اعمّ من ذلك و كذا لو قيل يعجبه الهريسة او المثلثة فانّا نعلم قطعا ان ليس المراد مطلق الشّيء المهروس او المؤلّف من ثلاثة اجزاء و ان اقتضى ذلك وضع اللفظ بحسب اللغة و ما الاخذ بمقتضى النسبة في الزبيبة الا كالأخذ بما يعطيه الاشتقاق و مبادى الصّفات في هذه على انّ ذلك لا يجدى نفعا في الاستدلال اذ ليس في الحديث الا انه كان يعجبه الزبيبة و هذا لا يفيد العموم فان المفرد المحلّى باللّام ليس موضوعا للاستغراق حتى يكون المعنى في الرواية انّه كان يعجبه كل زبيبة و لا دليل على انّ الزبيبة الّتي كانت تعجبه هى العصير الزبيبى لاحتمال كونها شيئا اخر غير العصير ممّا له نسبة الى الزبيب و لو فرضنا انّ الزبيبة هى العصير الزبيبى بعينه فلا دلالة في الرواية على حليته مط و ان لم يذهب منه الثلثان اذ يكفى في صحّة هذا الكلام وجود الفرد المحلّل و لذا يصح ان يقال يعجبه عصير العنب مع كونه مشروطا بذهاب الثّلاثين قطعا نعم لو ثبت ان المعمول في تلك الازمنة من عصير الزبيب غير مطبوخ على الثّلث صح ذلك و انى لهم و ثانيها ان الزبيبة هى طعام الزبيبة و حليته يستلزم حليّة العصير الزبيبى اذ لو حرم ذلك لحرم طعام الزبيب أيضا فالزبيب متى طبخ في الماء اكتسب الماء منه حلاوة و صار في حكم الماء المعتصر من الزبيب كما دل عليه حديث زيد النرسى الّذي هو مستند الحكم بتحريم العصير و متى كان تحريم العصير الزبيبى مستلزما لتحريم الزبيبة كان حل الزبيبة مستلزما
لحلّ العصير الزبيبى لأنّ نفى اللّازم يستلزم نفى الملزوم و يتوجّه عليه منع الملازمة اذ الظاهر انّ طعام الزبيبة هو الطّبيخ المعروف الّذي يطبخ باللحم و الفواكه كالزبيب و التين و السّفرجل و نحوها و المعهود في اتخاذه القاء شيء من الزّبيب فيه مع غيره كما هو من غير دق و لا تفتيت و معلوم انّ الماء الذى يلقى فيه ذلك انّما يكتسب من مجموع ما القى فيه حلاوة ضعيفه مركبة و صفة اخرى غير صفة العصير و ربما يضاف اليه من الحموضات ما لا يظهر معه طعم الحلاوة و لا يلزم من حليّة مثل هذا حليّة العصير الزبيبى و لا من تحريم العصير الزبيبى تحريمه و حديث النرسىّ انّما دل على تحريم الشّراب الّذي استوفى حلاوة الزبيب حتى صار بمنزلة العصير في الحلاوة و هذا هو العصير الزبيبى بعينه و ليس من الزبيبه في شيء فان حبات الزبيب الملقاة في الزبيبة لو فرض انفرادها عن غيرها لم يكد يظهر لها اثر في الماء فضلا عن ان يصير بها حلوا كالعصير و لو فرضنا تاثيرها فالتّاثير الحاصل منها و من غيرها غير التّاثير الحاصل منها وحدها فلا يبعد ان يثبت التحريم بالثّانى دون الاوّل فانّ حكم المجموع قد يفارق حكم الاجزاء الّا ان يق ان الزبيب هو الجزء الغالب من الزبيبة و ان ما عداه مما يلقى فيها لا تاثير له معه و هذا خلاف المعهود في الزبيبة فانّ الزبيب الّذي يلقى في طعام الزبيبة لغيره من الاجزاء و ان زاد على بعضها فلا يزيد على المجموع قطعا و تسميته بالزبيبة لاتخاذه غالبا لا لكون الزبيب هو الجزء الغالب منه و الغالب في بعض المواضع اتخاذ ذلك من السّفرجل و تسمّى هناك بالسفرجلية و لا عبرة بالنّسبة مع ثبوت التسمية و ان كانت ملحوظة في اصل الوضع و في رواية غير مشهورة انّه لا باس بطعام الحصرم و العصير من العنب المطبوخ باللحم و ان لم يذهب ثلثاه و الرواية متروكة الظّاهر و الوجه في تنزيلها مفارقة حكم الكل لأجزائه كما قلنا فهي تؤيّد ما ذكرناه على انّ طعام الزبيبة لا يتعيّن فيه عدم ذهاب الثّلاثين فانّ طبخه على الثّلث ممكن لا استحالة فيه فتحمل الرواية على هذا الفرد لفقد اللفظ الدّال على العموم و ثالثها ان