كتاب المناهل - الطباطبائي المجاهد، السيد محمد - الصفحة ٥٥٧ - منهل اذا عقد الولي من الاب و الجد له على امراة بكرا كانت او ثيّبا لولده الصّغير
بنحو الاستصحاب كأصالة البراءة و اصالة عدم القرينة و اصالة عدم الوضع و اصالة عدم تعدّده و اصالة عدم النّسخ و اصالة عدم التّخصيص و اصالة عدم الحادث و اصالة تاخّره و نحو ذلك حجة بخصوصها و ان لم يكن الاستصحاب حجّة مط فت و ثانيا بانّ الاصل المذكور قد يعارض بالمثل في بعض الصّور فيقال انّ الابراء من الوليّ لو لم يكن صحيحا لكان اللّازم فيما اذا عقد على هذه المراة بعد ابراء الوليّ مدّتها رجل اخر و دخل بها ان يحكم بانّها محرمة عليه ابدا لوقوع العقد على ذات بعل مع الدّخول بها فيلزم التّحريم الابدى و معلوم انّه لم يكن ثابتا قبل الابراء فالاصل بقاءه بعده عملا بالاصل و قد يجاب عما ذكر بانّه على تقدير تسليمه لا يصلح لمعارضة الاصول الكثيرة خصوصا على تقدير كون استصحاب الموضوع مقدّما مط فت و منها ما تمسّك به القائل بهذا القول أيضا قائلا في مقام الاحتجاج عليه لا يجوز للولىّ بذل المدّة لنا على ذلك استصحاب بقاء الزّوجيّة و ظهور اتّفاق الاصحاب عليه كالطّلاق في النّكاح و قد يجاب عمّا ذكره بالمنع منه و كيف يمكن استظهار اتّفاق الاصحاب على الحاق ابراء المولى المدّة بالطّلاق في عدم الصّحة مع انّا لم نجد احدا منهم تعرّض للمسئلة فليس ما ذكره الا تحكما باردا و مجازفة محضة بل للخصم ان يستظهر اتّفاق الاصحاب على مقالته باعتبار اقتصارهم في الحكم بالمنع على الطلاق خاصّة اذ لو كان الابراء مثله لنبّهوا عليه أيضا و لكن هذا ضعيف أيضا و وجهه واضح جدّا و منها ما احتجّ به القائل بهذا القول أيضا قائلا في المقام المذكور لنا مفهوم الصّحيحين فاذا مضت تلك الايّام كان طلاقها في شرطها خرج بذل الزّوج بالإجماع و لا دليل على خروج بذل الوليّ و قد يجاب عمّا ذكره اولا بانّ الاحتجاج بهذا المفهوم على تقدير تسليمه انّما يتّجه على القول بكون المفهوم يفيد العموم و اما على القول بعدمه كما هو خيرة بعض اصحابنا فلا كما لا يخفى فت و ثانيا بان الاحتجاج بما ذكر انما يتجه على تقدير افادة لفظ اذا معنى الشّرط كلفظة ان و امّا على القول بالعدم كما هو خيرة بعض الاصحاب باعتبار انّها وضعت لغة لمحض التوقيت فلا كما لا يخفى و ثالثا بانّ اطلاق المفهوم هنا وارد في بيان حكم آخر و هو بيان ان مضى المدّة بنفسه يقتضى التّفريق بين الزّوجين و لا يحتاج التّفريق الى طلاق جديد كما يتوقّف في النّكاح الدّائم و قد تقرّر في الاصول انّ الاطلاق اذا ورد في بيان حكم اخر لا يفيد العموم و رابعا بانّ المتبادر من اطلاق المفهوم غير محل البحث لندرة وقوعه فلا يعمّه و خامسا بانّ مفهوم القضيّة الشّرطية انّه اذا لم يمض تلك الايّام لم يكن طلاقها في شرطها و هو مسلم لا اشكال و لا خلاف فيه و هو لا يقتضى بشىء من الدلالات عدم تحقق الطلاق لها بوجه اخر كإبراء الولي و ح و لا حاجة الى اخراج بذل الزّوج بالدّليل و بالجملة الاحتجاج بالمفهوم على المدعى هنا غلط واضح ناش عن قلّة التامل او عدم المعرفة بالقواعد الاصوليّة و ان جعلنا الوجه فيه العصبيّة و اللجاج لكان ظنّ سوء بالاخ المؤمن نعوذ باللّه منه و منها ما استدلّ به القائل بهذا القول أيضا في المقام المذكور مضافا الى اعتضاد المختار بالمروى في يب في اخر باب عقد المرأة على نفسها عن ابان عن مولانا الصّادق(ع)اذا زوج الرّجل ابنه كان ذلك الى ابنه و اذا زوج ابنته جاز ذلك فت و بالنّبوى العام الطّلاق بيد من اخذ بالسّاق بناء على عدم ثبوت الحقيقة الشّرعية في لفظ الطّلاق بل الظاهر عدم ثبوت النقل فيه في زمان الصّادقين (عليهما السلام) أيضا كما يترنم به الاخبار الكثيرة و منها الاخبار الدّالة على انّ بيع الامة طلاقها و الصّحيحان المتقدّمان و في خبر ابان المروىّ في كا في باب شروط المتعة انّك ان لم تشترط اى الايام كان تزويج مقام و لم تقدر على ان تطلقها الا طلاق السّنة و في العلوى يا دنيا غرى غيرى انّى طلقتك ثلاثا و في العرف فلان طلق الدّنيا هذا مضافا الى اصالة تاخّر الحادث لو سلم النّقل في عرف المتشرّعة فكما انّ التّزويج و النّكاح حقيقتان في القدر المشترك بين الدّوام و الانقطاع فكذا الطلاق خصوصا في زمن النّبيّ(ص)حيث كان عقد الانقطاع فيها مشهورا في الغاية فكما يحكم بجواز تزويج الولي للصّغير بالنكاح المنقطع بحكم اطلاق الاوّلين الواردين في النّصوص المجوّزة للولى ان ينكح و يزوّج لابنه الصغير فليقل بعدم اختياره في
ازالة قيد النّكاح و لو كان منقطعا بحكم اطلاق الطلاق الوارد في النّبوى المتقدّم و في النّصوص النّافية لاختياره فيه و قد يجاب عما ذكره اولا بانّ الرّواية الاولى لا ينهض باثبات المدّعى امّا اولا فلان اعتبار سندها غير معلوم و امّا ثانيا فلانه لا دلالة فيها على المدّعى بوجه من الوجوه اذا المقصود في الرّواية بيان انّ تزويج الولي لولده الذّكر لا يوجب سلب اختيار الولد في التّفريق من غير طلاق بل له عدم امضاء ما فعله الوالد بخلاف تزويجه لبنته الصّغيرة فانّه ماض و لا خيرة للبنت في عدم امضاء ما فعله والدها و هو احد الاقوال في المسألة و لكنّه خلاف التّحقيق بل الأقرب انّ تزويج الولي لكل من اولاده الصغار صحيح و ماض و ليس معه خيار لكلّ من ابنه و بنته بعد بلوغهما فهذه الرّواية مردودة أيضا بما دل على المختار و ثانيا بان الرّواية الثّانية لا تنهض أيضا باثبات المدّعى اما اولا فلضعف سندها بالارسال و لم يثبت انجبار سندها في المقام و ان انجبر في مسئلة الطلاق لان معنى الجبر فيه موافقته لفتوى المعظم الموجبة لاعتباره لا قيام القرينة على صدق صدوره و امّا ثانيا فلان دلالته على المدعى لا يتمّ الّا على تقدير كون الطلاق حقيقة في المعنى الاعمّ الشّامل لهبة المدّة و هو باطل لما تقدّم اليه الاشارة و امّا الاخبار الّتي تمسك بها المستدلّ لإثبات الوضع للأعم فهي غير صالحة له اما اولا فلان بعضها ضعيف السّند و امّا الصّحيح السّند منها ففى جواز الاعتماد عليه في اثبات اللغة محل اشكال كما نبّه عليه والدى العلّامة اعلى اللّه تعالى مقامه محتجا بانّ الظنّ المستفاد منه ليس من الظّنون المخصوصة التى قام الدّليل القاطع على اعتبارها في اثبات المسائل اللّغوية و بهذا اعتذر عن العلامة في يب حيث وافق سيبويه في منع مجيء الباء للتّبعيض مع دلالة الصّحيح الذى رواه المشايخ الثّلاثة في الكتب الاربعة على مجيئها له و لكن الانصاف انّ هذا الكلام ضعيف خصوصا على المختار من اصالة حجيّة الظنّ في المسائل