كتاب المناهل - الطباطبائي المجاهد، السيد محمد - الصفحة ٤٧٢ - منهل لا اشكال في توقف الوقف على القبض
من ان الظاهر ان المراد منه انه اذا كان الوقف على من يصح قبضه او قبض وليه و مات قبل التّسليم يكون فيه حكمه حكم الوصيّة فعند اجازة الورثة و امضائهم يلزم و الا فلا فيكون قبل الامضاء صحيحا لكن اللزوم يتوقف على امضاء الورثة و منها يع و اللمعة فان الاول صرّح بانه لا يلزم الا بالاقباض لما صرح بانه لا يلزم بدون القبض و منها كره فانها صرحت بانه لو اجر ارضه ثم وقفها و لم يقبضها باذن المستاجر لم يصح القبض و لم يثمر لزوم الوقف و صرّح أيضا بان الوقف يلزم بالعقد و القبض عند علمائنا اجمع و قد اختار هذا بعض افاضل المعاصرين و هو في غاية الضّعف بل المعتمد ما عليه الاولون من ان القبض شرط الصّحة لا اللزوم و لهم على ذلك وجوه منها ما اشار اليه في الرياض من انه لا دليل على صحّة الوقف بدون القبض فالاصل يقتضى فساده بدونه فيكون القبض شرط الصّحة لا يق العمومات من نحو قوله تعالى أَوْفُوا بِالْعُقُودِ و قوله(ع)الوقوف على حسب ما يوقفها اهلها و غير ذلك تدل على صحة الوقف من غير قبض فيخصّص بها الاصل لأنا نقول العمومات المذكورة لا نسلم دلالتها على ذلك و صلاحيّتها لإثباته سلّمنا و لكنها كما تدل على عدم توقف الصحة على القبض كذلك تدل على عدم توقف اللزوم عليه فيكون ظاهرها مخالفا للإجماع الدال على توقف الوقف على القبض فيجب ارتكاب التّخصيص فيها باخراج الوقف الذى لم يقبض منها فيبقى اصالة الفساد بالنسبة اليه سليما عن المعارض فيجب العمل بها فتو منها ظهور ما حكيناه عن كره و التنقيح و جامع المقاصد و لك في دعوى الاجماع على توقف صحّة الوقف على القبض بل قد يدعى ان جميع الاصحاب على ذلك لان القائلين بان القبض شرط اللزوم ليس في كلامهم تصريح و لا ظهور بتحقق الصحّة بمعنى انتقال الملك قبل القبض فيمكن تنزيل كلامهم على ما عليه الاولون من ان القبض شرط الصّحة و له شواهد اولها من ان احدا من الاصحاب من المعبرين بانه شرط الصحّة و المعبرين بانه شرط اللزوم لم يجعلوا المسألة خلافية و لا اشاروا الى خلاف بوجه من الوجوه مع ان طريقتهم الاشارة الى الخلاف و لو اجمالا على ان بعضهم اقتصر في نقل الخلاف على نقل مذهب بعض العامّة من عدم توقف الوقف على القبض مط و صحّته و لزومه و بدونه و لو كان هناك خلاف بين الخاصّة باعتبار كون القبض شرط الصّحة او اللزوم لكان الاشارة اليه اولى نعم عبارة س و التنقيح ربما اشعرت بنقل الخلاف و الاشارة اليه فان الاول بعد التّصريح بان الاقباض شرط فيه صرح بان في الخلاف القبض شرط في لزومه و في الثانى بعد ذلك أيضا صرّح بان الشيخ قال في ف هو شرط اللزوم و لكن ما ذكراه ليس صريحا في اعتقادهما كون المسألة محل خلاف بين الاصحاب بل الظاهر منه خلاف ذلك كما يفيده دعوى الثانى الاجماع على كون القبض شرطا فيه و ثانيها ان الشّهيد الثانى في لك اشار الى ما ذكرناه من تنزيل العبارة المصرّحة بانه شرط اللزوم على القول الاوّل فانه صرّح اولا بان عبارة يع تنفى اللزوم بدون القبض في موضع و في اخر بنفى الصّحة ثم صرح بان المحقق لعله حاول بنفى لزومه بدون القبض الرد على بعض العامة حيث جعله لازما بمجرّد الصّيغة و ان لم يقبض فاتى بعبارة يرد عليه بالتصريح و لم يعتبر دلالة مفهومها ثم صرّح بمراده بعد ذلك و صرّح في لك في مقام اخر بان المعبرين بانه شرط اللزوم لا يريدون به معنى اخر غير كونه شرط الصّحة و لذا نفى الخلاف فيه كالمحقق الثانى و اشار الى ما ذكره في لك و الكفاية أيضا قائلا بعد الحكم بكونه شرط الصّحة و نفى الخلاف فيه كالمحقّق الثانى و اشار الى ما ذكره في لك و الكفاية أيضا قائلا بعد الحكم بكونه شرط الصّحة و عبّر بعضهم بانه شرط اللزوم و لعل مراده ما ذكر و في الرياض اشار الى ما ذكره من التّنزيل و لم يعترض عليه بوجه و من الظاهر ان تخطئة هؤلاء فيما فهموه من كلمات المعبرين بانه شرط اللزوم فيها ما يدلّ على ان مراد اربابها انّه شرط الصّحة و ان الصّحة و اللّزوم هنا متلازمان امّا الخلاف فلانه و ان صرّح بانه شرط اللزوم عندنا و انه مجمع عليه بيننا الّا انه حكى عن الشّافعى و طائفة من العامة المصير الى انّه ليس من شرط اللزوم ثم احتج عليهم بانّه لا خلاف في
لزوم الوقف مع القبض و ليس على لزومه قبل القبض دليل و من الظاهر ان هذا انما يتجه على تقدير كون النزاع بينه و بين هؤلاء المخالفين في توقف صحة الوقف على القبض اذ لو كانت الصّحة ثابتة قبل القبض لكان مقتضى الاصل لزومه بدون القبض لا العدم كما ادّعاه فاذن ما ادعاه من الاجماع يكون دليلا على توقف صحّة الوقف على القبض لا اللزوم سلّمنا انه اراد بيان شرطية القبض في اللزوم و لكن ليس في كلامه ما يدلّ على تحقق الصّحة بدون القبض فلعلّه متوقف في توقف الصّحة على القبض او قائل به اذ لا منافات بين الحكم بتوقف اللزوم عليه و بين الحكم بتوقف الصّحة عليه أيضا لان كل ما هو شرط للصّحّة شرط للّزوم أيضا و لا عكس و بالجملة الحكم بتوقف اللزوم عليه لا يدل بشيء من الدلالات على عدم توقف الصّحة عليه و ان ادعى دلالته عليه في لك فاذن لا يكون ما ادعاه من الاجماع على انه شرط اللزوم معارضا للإجماعات المحكية على انه شرط الصحة كما لا يخفى و امّا المبسوط فلأنّه صرّح بانه اذا وقف شيئا زال ملكه اذا قبض الموقوف عليه او من يتولى عليه و ان لم يقبض لم يمض الوقف و لم يلزم ثم صرّح بانّه قال قوم يلزم بنفس الوقف و ان لم يقبض ثمّ صرّح بانّ الاوّل اصحّ و من الظاهر ان هذه العبارات ظاهرة في ارادة نفى الصّحة بدون القبض و ذلك لوجوه الاول التفصيل بين صورتى القبض و عدمه في الحكم و تصريحه في الصورة الاولى بزوال الملك فينبغى عدم زواله في الصورة الصّورة الثانية و هو ينافى صحّة الوقف بدون القبض بالضّرورة الثانى قوله لم يمض الوقف فانه كالصّريح بل صريح عرفا في الحكم بعدم صحة الوقف من وقف غير قبض و لا يعارضه قوله و لا يلزم لعدم المنافات بل الظاهر منه ارادة تاكيد الاول و هو و ان كان خلاف الاصل الا ان جعله قرينة صارفة لقوله لم يمض أيضا خلاف الاصل و من الظاهر الترجيح الاوّل على الثانى امّا لأن التاكيد اولى من المجاز عند دوران الامر بينهما او لان مقتضى سياق العبارة التاكيد فتالثالث نقله مذهب القوم و تصريحه بانّ الاوّل أصحّ فان نزاع القوم ليس في توقّف لزوم الوقف على القبض بل في توقّف صحّته عليه و امّا الغنية فلانه استدل على ما صرّح به من ان قبض الموقوف عليه او من يقوم مقامه شرط اللّزوم اولا باجماع الطائفة و ثانيا بانه لا خلاف في صحّة الوقف و لزومه اذا تكاملت هذه