كتاب المناهل - الطباطبائي المجاهد، السيد محمد - الصفحة ٤٥٥ - منهل اذا دفع الانسان الى وكيله زكاة ليصرفها الى المستحقين و كان الوكيل من جملتهم
من جملتهم انه يجوز له ان يأخذ كنصيب احدهم ما لم يعلم التّخصيص بغيره الثانى انه لا يجوز للوكيل الاخذ منها لنفسه و هو للمبسوط و فع و عد و لف و موضع من السرائر و حاشية د و جامع المقاصد للأولين وجهان الاول ان الموكل قد اذن لوكيله في الأخذ لنفسه فيجوز له ذلك امّا المقدمة الاولى فلان اطلاق عبارة الموكل المتقدم اليها الإشارة و يشمل الوكيل كما يشمل غيره من المستحقّين و هى بالنسبة الى ساير المستحقّين تفيد الاذن فكذا بالنسبة الى الوكيل و امّا المقدّمة الثانية فالظاهر انها اتفاقية و قد اشار الى هذه الحجّة في المنتهى قائلا في مقام الاحتجاج على مختاره لأنه باطلاق الامر و عدم التعيين قد وكل الامر اليه و فوض اليه التعيين و لا فرق بينه و بين غيره في الاستحقاق اذا التقدير ذلك فيجوز له التناول و فيما ذكره نظر للمنع من شمول عبارة الموكل للوكيل وضعا لأنّ المتبادر خروجه منها و الاصل في التبادر ان يكون دليل الحقيقة سلّمنا الشمول وضعا لكن غايتها الاطلاق و هو لا ينصرف الى الوكيل كما لا ينصرف اطلاق النقد الى غير الرائج و يعضد ما ذكرناه اولا قول ط اذا وكله في تفرّقه ثلاثة في الفقراء و المساكين لم يجز له ان يصرف الى نفسه منه شيئا و ان كان فقيرا مسكينا لان المذهب الصحيح ان المخاطب لا يدخل في امر المخاطب ايّاه فاذا امر اللّه تعالى نبيه(ص)بان يأمر امّته ان يفعلوا لم يدخل هو في ذلك الأمر و ثانيا قول جامع المقاصد ان المتبادر من المدفوع اليه غير الدافع و ثالثا قول حاشية د و المتجه عدم جواز الأخذ نظرا الى ان الصحيح ان المخاطب لا يدخل في امر المخاطب اذ يأمر غيره و رابعا قول مجمع الفائدة لان ظ الامر بالدفع يقتضى الدفع الى غيره و لان الظاهر كون الدافع و المدفوع اليه متغايرين و لهذا قالوا لا يجوز شراء الوكيل مال نفسه لموكله في شراء شيء و كذا البيع و ان كان ذلك الشيء الذى عنده احسن ممّا عند غيره و فيما ذكره نظر لان الغالب في نحو عبارة الموكل المتقدم اليها الاشارة مجرّد الاشارة الى التوكيل في الصرف الى المستحقّين من غير التفات الى خصوصيّة غير المخاطب فيحصل بذلك دلالة التزامية عرفية على ارادة الاعم من الوكيل و غيره و هى معتبرة في الخطابات و فيه نظر الثانى اخبار مستفيضة قد استدل بها جماعة على هذا القول منها خبر عبد الرحمن بن الحجاج قال سالت ابا الحسن(ع)عن الرّجل يعطى الرّجل الدراهم يقسمها و يضعها في مواضعها و هو ممّن تحل له الصّدقة قال لا باس ان يأخذ لنفسه كما يعطى غيره قال و لا يجوز ان يأخذ اذا امره ان يضعها في مواضع مسمّاة الّا باذنه و هذه الرواية وصفها بالصّحة في مجمع الفائدة قائلا و لا يضرّ في صحّتها محمد بن عيسى عن يونس لأنهما مقبولان و صرّح العلامة و غيره به و لهذا قال في كتبه صحيحة فلان مع وجوده فيه و منها خبر الحسين بن عثمان عن ابى ابراهيم(ع)في رجل اعطى مالا ليفرقه فيمن يحلّ له ا له ان يأخذ منه شيئا لنفسه و ان لم يسمّ له قال يأخذ منه لنفسه مثل ما يعطى غيره و وصف هذه الرواية في مجمع الفائدة و الكفاية و غيرهما بالحسن و منها خبر سعيد بن يسار قال قلت لأبي عبد اللّه(ع)الرجل يعطى الزكاة يقسمها في اصحابه أ يأخذ منها شيئا قال نعم و وصف هذه الرواية في الكفاية و غيرها بالصّحة و نبّه عليها أيضا في مجمع الفائدة بقوله و الظاهر انّها صحيحة لان الظاهر ان على بن الحكم هو الثقة لقرائن مثل نقل احمد بن محمد عنه في هذه مع ثبوت نقله عنه لا غير و تسمية مثل هذا السّند بالصّحة في الكتب و قبول ابان بن عثمان في صه لكونه ممّن اجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه و قبوله و منها ما اشار اليه في السّرائر قائلا و روى ان من اعطى غيره زكاة الاموال ليفرقها على مستحقّها للزكاة جاز له ان يأخذ منها بقدر ما يعطى غيره اللهم الّا ان يعيّن موكله له اعيانا باسمائهم فانه لا يجوز له ح ان يأخذ منها شيئا و لا ان يعدل عنهم الى غيرهم و للآخرين وجوه الأول اصالة بقاء المنع من الاخذ و التصرف الثابت قبل التوكيل الثانى عموم قوله تعالى لٰا تَأْكُلُوا أَمْوٰالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبٰاطِلِ إِلّٰا أَنْ تَكُونَ تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ الثالث خبر عبد الرحمن بن الحجاج الذى
وصفه بالصّحة في لف و المنتهى و المهذب البارع و لك و الكفاية قال سألته عن رجل اعطاه رجلا مالا ليقسمه في محاويج او مساكين و هو محتاج يأخذ منه شيئا قال لا حتى يأذن منه له صاحبه و في جميع الوجوه المذكورة نظر امّا الاوّل فلاندفاعه بالأخبار المتقدمة الدالة على جواز الاخذ لنفسه و امّا الثانى فلاندفاعه بتلك الأخبار أيضا و امّا الثالث فلوجوه الاول انه ضعيف بالاضمار لا يق الاضمار من مثل عبد الرحمن الجليل القدر لا يقدح لبعد ان يروى عن غير الامام(ع)فالمظنون انه رواه عن الامام(ع)كما اشار اليه في لك قائلا الظاهر ان المسئول هو الصادق(ع)او الكاظم(ع)لان عبد الرحمن يروى عنهما و من ثم عمل بها الجماعة و أيضا فجلالة حال هذا الراوى و ثقته يوجب الظن الغالب بكون المسئول الامام(ع)لكن لتطرق الاحتمال قام الاشكال و قلّ من ذكر من الاصحاب ان وجه مخالفتها كونها مقطوعة و انّما يصرّحون بصحّتها ساكتين عليها و يعضد ما ذكره قول مجمع الفائدة و الرواية مضمرة و ان كان الظاهر انه من الامام(ع)و لكن ليس كالصّريح بكونها عن الامام(ع)و عبد الرّحمن رمى بالكيسانية و لهذا نقله في د في الباب الثانى و ان كان الظاهر انّه الثقة لكن ليس كمن لم يرم و ليس بتلك الجلالة و الثقة لأنا نقول لا نسلّم الظنّ بذلك بل قد يدّعى ان المظنون غير الامام لان عبد الرحمن روى عن الامام(ع)ما يدلّ على جواز الأخذ فيبعد ان يروى عنه ما يدلّ على المنع عنه سلّمنا و لكن قد يطالب بدليل حجية هذا الظنّ و لا يق قد صرح في ير بانّ المسؤول هو الصادق(ع)قائلا و في رواية عبد الرّحمن بن الحجّاج الصحيحه عن الصّادق(ع)المنع و تصريحه حجة كما اشار اليه في لك بقوله و اعلم ان العلامة ره قال في ير عند ذكر الرواية انها صحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج عن الصادق(ع)و هو شهادة بالاتصال و لعلّه اطلع على المسئول من محلّ اخر غير المشهور من كتب الحديث لأنا نقول لا نسلّم صحّة مثل هذ التصريح لاحتمال كونه مبنيا على اجتهاده و اعتماده على الظاهر من حال عبد الرّحمن من عدم روايته عن غير الامام(ع)و مثل هذا لا يكون حجة و فيه نظر الثّانى انه ضعيف الدلالة اذ غاية ما يستفاد منه عدم جواز الاخذ مع عدم الاذن و لا نسلّمه في محل البحث لما تقدم اليه الاشارة من دعوى العلامة دلالة اطلاق عبارة الموكل على الأذن و لا يشترط فيه التّنصيص بل يكفى فيه الاطلاق كما اشار اليه المقدس الأردبيلى قائلا في جملة كلام له على انّه قد يقال نقول بموجبها لان موجبها و مقتضاها عدم الجواز ما لم يأذن يعنى ما لم يأت بما يدلّ على الاذن و يفهم ذلك منه سواء كان ضمنا او صريحا قولا او فعلا و لا شكّ انّ قوله اعط الفقراء يدلّ على اعطاء نفسه فانه اعطاء و تفريق الى الفقير و فيما ذكره نظر الثالث انه معاد