كتاب المناهل - الطباطبائي المجاهد، السيد محمد - الصفحة ٤٣١ - منهل هل يجوز للوكيل في الوكالة المعلقة على شرط او صفة المحكوم بفسادها باعتبار هذا التّعليق التّصرّف بعد حصول المعلق او لا
الإجماع على الفساد في المسألة تعيّن المصير فيها الى الصّحّة اخذا بادلّتها من اطلاق الكتاب و السّنة لكنّها لا تخلو عن ثبوت المناقشة فالاحتياط فيها لازم البتة سيّما اذا كانت التصرّفات تصرّفات ناقلة بنحو من العقود اللازمة لمخالفتها الاصل و اختصاص المخالف له الدال على اللّزوم من نحو أَوْفُوا بِالْعُقُودِ بمالك التّصرفات بالأصالة دون مالكها بالنّيابة و كفاية هذا المشكوك في تاثيره صرف اوامر الوفاء الى مالكها بالأصالة غير معلوم في الحكم بالصّحة و صرف اليه البتّة فقل و فيما ذكره نظر نعم قد يدعى انّ العمومات المذكورة معارضة بالمثل حيث يصدر من الموكّل عقود تضاد عقود الوكيل المذكور كما اذا باع الوكيل المذكور مال موكّله بهذه الوكالة الفاسدة ثم باع الموكل نفس الشىء الّذي باعه وكيله هذا من زيد من عمرو فانّ احد هذين العقدين و البيعين لا بدّ من الحكم بفساده لان صحّة كل منهما يستلزم فساد الآخر بالضرورة و الفاسد منهما خارج من تلك العمومات قطعا لامتناع شمولها للعقود الفاسدة و حيث لا دليل على الترجيح كانت العمومات المذكورة بالنسبة الى محل البحث مجملة و من المقطوع به انّ المجمل لا يصحّ الاحتجاج به على حكم معيّن فتو للقول الثّانى اوّلا انّ الاصل عدم صحّة العقود و الإيقاعات الصادرة من الوكيل المفروض و عدم جواز تصرفه في مال موكّله و ثانيا انّه لو كانت العقود و الايقاعات الصّادرة من هذا الوكيل صحيحة و كانت تصرّفاته في مال موكّله جائزة لكانت هذه الوكالة صحيحة و التّالى بط فالمقدّم مثله امّا بطلان التّالى فلما بيناه من انّ الوكالة المفروضة هنا فاسدة و امّا الملازمة فلان الحكم بفساد الوكالة معناه انّه لا يترتب عليه اثر أصلا او مستلزم لذلك لان الوكالة من جملة المعاملات بالاتفاق و الصّحة في المعاملات عبارة عن ترتب الأثر فيلزم ان يكون الفساد فيها عبارة عن عدم ترتب اثر أصلا لأنّ التقابل بين الصّحة و الفساد من تقابل الملكة و العدم و من الظاهر انّه يكفى في الملكة الثبوت في الجملة لأنّها قضيّة مهملة و هى في قوة الجزئيّة بخلاف العدم فانه يشترط فيه نفى جميع الأفراد قطعا و لو اكتفى في الحكم بفساد معاملة بنفى اثر من آثارها او اكثر آثارها للزم الحكم بفساد المعاملات الفضوليّة و لو على القول بانّ الإجازة ممن له الاجازة معتبرة و يقتضى الصّحة كما هو التحقيق و للزم الحكم بفساد كثير من المعاملات الّتي ينتفى فيها كثير من آثارها باعتبار من الاعتبارات و هو بط فعلى هذا فالإذن الضّمنى لو سلّم تحققه في هذه الوكالة الفاسدة و سلّم انّ الأصل في الاذن و لو كان ضمنيّا افادة جواز التصرّف لم يكن هنا معتبرا و مفيد الاباحة التصرّف لما بيّنا من استلزام فساد الوكالة سقوط اعتبار الأذن و قد نبّه على ما ذكرناه في جامع المقاصد بقوله و يحتمل العدم لأن العقد فاسد اذ هو المفروض و لا معنى للفاسد الّا ما لا يترتّب عليه اثره و بالجملة المستفاد من الأصحاب انّه يكفى في الحكم بالصّحة ترتّب اثر في الجملة و لا يكفى في الحكم بالفساد الّا نفى جميع الأثار فاذا قالوا البيع مع عدم تعيين الثمن و المثمن فاسد مثلا كان دالّا على انّه لا يترتّب على هذا البيع اثر اصلا لا عليه بعض الآثار هذا و لو جاز الاكتفاء في الحكم بالفساد بنفى بعض الأثار كما يكتفى بثبوت بعض الآثار في الحكم بالصّحّة لجاز فرض معاملة يصدق عليها الصّحة و الفساد بالاعتبارين كما في البيع الفضولى و هو بط فانّ المعروف ان كلّ معاملة يصدق عليها انّها صحيحه لا يصدق عليها انّها فاسدة و بالعكس بل هذا شيء لا ينبغى التامّل فيه لا يق الحكم بفساد الوكالة المعلقة ليس مستندا الى نصّ معتبر مصرّح بفسادها حتّى يقال ان لفظ الفساد يدلّ على عدم ترتّب اثر من الآثار عليها فيلزم منه عدم اعتبار الأذن مط بل انّما استند الى الإجماع و من الظاهر انّ القدر المتحصّل من الإجماع ليس الّا انّ الوكالة المعلّقة ليست كالوكالة في ترتب المنجزة جميع الأثار و امّا انّه لا يترتّب عليها اثر من الآثار فلم يتحصّل منه و كيف يمكن دعواه مع وجود المخالف المتقدّم اليه الإشارة الذى ادّعى الاتفاق على اشتراط التّنجيز و ح ان شئت قلت انّ الوكالة المعلّقة المذكورة فاسدة او صحيحة و لكن لا يترتّب عليها جميع الأثار و النّزاع في التسمية بعد وضوح الحكم و مدركه لا يليق بالمحصّل و ربّما يؤيّد ما ذكر ما نبّه عليه في مجمع الفائدة بقوله على انّه لا دليل على البطلان مع التّعليق سوى ما تقدّم من الإجماع في كره و قد
فهم من اختيار صحة هذا الضمنى مع عدم الإجماع الّا في الصّريح فيبقى غيره على مقتضى الأصل و الادلّة من الصحّة لأنا نقول ما ذكر بط لأنّ الحكم المذكور مستند الى دعوى جماعة الإجماع على اشتراط التنجيز في الوكالة مع عدم ظهور مخالف فيه فانّ ذلك ظ لغة و عرفا في الحكم بفسادها مع عدم الشّرط المذكور بمعنى عدم ترتب اثر من الأثار على الفاقد للشّرط المذكور و الظاهر انّ الخلاف في محلّ البحث ليس راجعا الى منع الاشتراط و لا ارادة ما يخالف الظاهر من لفظ الشّرط بل الظاهر انّ الحكم بالاشتراط بالمعنى الحقيقى و الظاهر من اللّفظ متفق عليه بين الاصحاب كما لا يخفى و انّما الخلاف في منافات اعتبار الأذن في الوكالة المعلّقة للحكم باشتراط التنجيز و الحق عندى ثبوت المنافات و لا يق عدم ترتّب اثر من الأثار باعتبار الوكالة لا يستلزم عدمه باعتبار اخر لأنّا نقول الظاهر من الاصحاب في الحكم بالفساد و باشتراط شيء في الصّحّة عدم ترتب من اثر من الآثار مط فتو لا يق المفهوم من الحكم بصحّة معاملة هو ترتب جميع آثارها فيلزم ان يكون الفساد الذى هو نقيضها و نفيها عبارة عن عدم ترتب الجميع و هو اعمّ من عدم ترتّب كلّ فرد من افراد الأثار و عدم ترتّب بعض الافراد و اذا كان اعمّ فوجوده لا يستلزم وجود احد الامرين المذكورين بخصوصه فالحكم بفساد الوكالة المذكورة لا يستلزم نفى جميع آثار الصّحة بل بعضها و قد نبّه على ما ذكر العلامة على ما حكاه في جامع المقاصد قائلا و اعلم انّ قول المصنف و فائدة الفساد سقوط الجعل المسمّى و الرجوع الى اجرة المثل جواب عن سؤال يرد على احتمال الصّحة تقريره اذا كان جواز التصرف الذى هو فائدة عقد الوكالة و اثره ثابتا على كلّ من تقديرى الصّحة و الفساد فأى فارق بين الصحيح و الفاسد هنا و جوابه ان اثر الفساد لا يظهر في الاستنابة و الأذن بل انّما يظهر في الجعل اذا كانت الوكالة بجعل فانّه يبطل و يستحقّ الوكيل اجرة المثل كما في المضاربة الفاسدة حيث حكمنا بفساد استحقاق الصحّة و نفذنا التصرّف و اوجبنا للعامل الأجرة و تنقيح المبحث انّ الوكالة تسليط على التصرّف و لا يمتنع فيه التعليق فان القائل لو قال لغيره اذا حضر الطعام فكل لم يكن هذا التعليق مخلا بجواز الأكل عند حضور الطعام و انما يمتنع التعليق فيما يكون و معاوضة او كالمعاوضة و من ثم حكمنا بفساد الصدق بالشرط الفاسد في عقد النكاح دون العقد و حكمنا بفساد اشتراط الحصّة في المضاربة الفاسدة دون الأذن في التصرّف لأنّ شبه المعاوضة فيهما بكون الصداق في مقابل استحقاق الانتفاع بالبضع و الحصّة في مقابل العمل المخصوص فاختصّ ذلك بالبطلان فوجب مهر المثل و اجرة المثل و كذا الوكالة المشتملة على الجعل فانه لكونه في مقابل يحصل به شبه المعاوضة